33 من 57- تفسير سورة فاطر / ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما.../ #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز وغفور جملة ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه جملة خبرية قدم فيها الخبر على المبتدأ وألوانه فاعل مختلف يعني مختلف اسم فاعل واسم الفاعل عمل فعله وقوله كذلك صفة لقوله مختلف يعني مختلف كاختلاف ما ذكر وقوله إنما أخشى الله من عباده العلماء هي جملة أيضا مكونة من فعل وفاعل ومفعول به وفيها حصر وطريقه إنما وجملة إن الله عزيز وغفور كالتعليل ما قبلها كما سيأتي إن شاء الله قال الله تعالى ومن الناس والدواب والأنعام الناس هم بشر قالوا وأصلها أناس ولكنها خففت الهمزة حذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفت من شر وخير وأصلهما أشر وأخير وحذفت أيضا من الله على قوله كثير من علماء اللغة وأصلها يقول الإله ومراضب الناس بنوا آدم وسموا بذلك لأنه يأنس بعضهم إلى بعض قال والدواب جمعوا دابة وتطلق على عدة معان تطلق على كل ما دب على الأرض كما في قوله والله خلق كل دابة مما وكما في قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله بإصفها يشمل كل ما دب على الأرض من إنسان وحيوان وحشرات وغير ذلك وتطلق الدابة على ما يدب على بطنه مثل الحيات وتطلق الدابة على ذوات الأربة كالحمار فما المراضبها في هذه الآية نقول المراضبها ما عدا الناس والأنعام فتشمل كل ما دب على الأرض إلا الناس والأنعام فإن قلت لماذا لا تجعلها شاملة وتجعل هذا من باب عطف العام على الخاص بالنسبة للناس ومن باب عطف الخاص على العام بالنسبة للأنعام انتبه يعني لو قال قائل المراضب الدواب كل ما دب على الأرض لكنها عطفت على الناس من باب عطف العام على الخاص وعطفت الأنعام عليها من باب عطف الخاص على العام قلنا هذا ممكن لكن التقسيم يبعده تقسيم يبعده فيكون المراضب الدواب ما عدا الناس والأنعام والمراضب الأنعام ما ينتفع الناس به كما قال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون وقال تعالى وَلَمَرَوْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مَا عَمِلَتْ أَيْدِيْنَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَا لِكُونَ وَذِلَلْنَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَقُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْقُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَاتِعْ وَمَشَارِبْ أَفَلَا أَشْكُرُونَ فيقول المراضب الأنعام هنا ما ينتفع الناس به كالإبل والبقر والغنم والطيور الحلال وغير ذلك مختلف ألوانه كذلك طيب مختلف ألوانه هل المراد اللون الشكل أو الصنف أيضا نعم يشمل فالناس مثلا تختلف ألوانه هذا أبيض وهذا أسود وهذا أحمر وهذا بين ذلك واختلف اللون راحب تختلف جناسهم أيضا هذا ذكر وهذه أنثى هذا عالم وهذا جاهل هذا أحمق وهذا حليم وعلى هذا فقس الدواب كذلك تختلف ألوانها بالشكل وتختلف أصنافها وأنواعها منها المؤذي ومنها الضار ومنها النافع ومنها ما ليس بضار ولا نافع ولا مؤذي وهي أربعة أصناف منها النافع ومنها الضار ومنها المؤذي ولكن لا يضر ومنها ما ليس مؤذيا ولا ضارا مثال النافع الأنعام ومثال الضار الحيات والعقارب والسباع وما أشبهها ومثال المؤذي الصراصر والخنفسة والجعلان وما أشبه ذلك النموس قد تكون ضارا نعم ومثال ما ليس في مؤذي ولا ضار نعم النمل وغيره أيضا من الداب الكثير نشوفها طيوم مثلا تأتينا نراها نرى طيوم تطير في الجو لكنها لا تضر وقوله كذلك قال المؤلف كاختلاف الثمار والجبال فصار الاختلاف في مخلوقات الله تعالى شاملا شاملا للحيوان ولما ينتفع به الحيوان من الثمار وغيرها ولد بقات الأرض كالجبال ثم قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء لما ذكر هذه الأصناف وفيها ما يدل على كمان الله عز وجل في صفاته التي تتضمنها هذه الأصناف المذكورة بيّن أن العالم لذلك هو الذي يخشى الله فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء يعني لا يخشى الله إلا العلماء والخشية هي أعلى الخوف أو إن شئت فقل هي الخوف المبني على العلم وبعضهم قال هي الخوف المبني على عظم المخوف ولا يمكن أن تكون الخشية هي الخوف في كل العواع الثلاثة يعني هي أعلى نواع الخوف أو الخوف المبني على العلم أو الخوف المبني على عظم المخوف أما الخوف المجرد عن الخشية فهو قد يكون عن جهد يخاف الإنسان من شيء لأنه جاهل به وإلا فليس أهل لأنه خاف منه فار مكة وصدق في قوله في إخلاف الجهار وأما التمثيل لكفار مكة فليس على سبيل الحصر بل هو على سبيل المثال فكل كافر فهو في الحقيقة جاهل وبعضهم قال هي الخوف المبني على عظم المخوف ولا يمتنع أن تكون خشية هي الخوف في كل العواع الثلاثة يعني هي آلان واخر الخوف أو الخوف المبني على العلم أو الخوف المبني على عظم المخوف أما الخوف المجرد عن الخشية فهو قد يكون عن جهد يخاف الإنسان من شيء لأنه جاهل به وإلا فليس أهل لأنه خاف منه فار مكة وصدق في قوله في إخلاف الجهار وأما التمثيل لكفار مكة فليس على سبيل الحصر بل هو على سبيل المثال فكل كافر فهو في الحقيقة جاهل وهي جهالة العلم ولا جهالة التصرف جهالة التصرف في الغالب في الغالب من جالة التصرف وإلا فإن الكافر يكون عنده علم لكنه لا يستمر على طويانه ولا يؤمن إنه