01 بلوغ المرام - مقدمة في الزكاة وحكم تاركها ومتى فرضت - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

كتاب الزكاة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث محاذا إلى اليمن فذكر الخبيب وفيه إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم فإخذوا من أغنيائهم فتردوا على فخرائهم مصدق عليه واللقب للذكار بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى كتاب الزكاة الزكاة هي أحد أركان الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كانت أحد أركان الإسلام بما فيها من المصارف العظيمة التي منها قوله تعالى فد من أموالهم صدقة تطهرهم وتذكيهم بها فهي تطهر الإسلام من الزنوب والآفة والخطايا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام الصدقة تطلق الخطيرة كما يطلق لها النار وإذا كان هذه صدقة تطور فصدقة الزكاة أولى أن تكفر وهي أيضا تذكي الإنسان تذكيه أي تنمي أخلاقه وإيمانه أما تنمية الإيمان فلأن الإنسان يؤدي بها رؤما من أركان الإسلام فيزداد بذلك إيمانه وأما تنمية الأخلاق فلأن الذكاة تقرب الإنسان من البخل إلى الخرم وإلى نفع إخوانه ودينه لأن مطارف الزكاة إما في نفع للإسلام وإما في نفع للمتاجين ولهذا كان فيها تذكيه ومن ثوائد الذكاة أيضا أن الإنسان يتعود على الرقمة والشبق على المتاجين والفقراء ويحبوا عليهم ويعطقوا عليهم ومنها أي من الزكاة أن فيها دليلا قويا على محبة الإنسان لربه ودينه وذلك لأن المال محبوء إلى النفوذ والمحبوء لا يقدر إلا بما هو أحب منه إلا بما هو أحب له قال الله تعالى وتحبون المال حبا جمع وقال تعالى وإنه لحب الخير لشديد أي لقوي والخير هنا هو الماء فإذا قدم الإنسان ما يحب ربه من بذل الذكاء انتثال الامر الله عز وجل علم بذلك صحة إيمانه وصدق قصته وطلبه في ربه ولهذا كانت من أركان الإسلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم بها الدعاء اللذين يجعون إلى دينه سكات لها ثلاث فواعد زيد المخرج والمخرج منه والمخرج إليه المخرج غانم ما في نفوس هذه المخرج إليه الزالة ما في نفوس الفقراء على الأغنية لأن الفقير إذا شاف الغنية تمتع بالمال وهو محروم منه فأبد أن يكون في نفسه شيء أيضا سد أبواب دعاة الاشتراكية والشيوعية قلنا لا لأن الاشتراكي والشعيين يريدون أن يكون الناس سواء ولا شك أن منهاجهم يفضل المنافع ويشلوا الاقتصاد لأن الإنسان إذا علم أن سعيه سيكون لغيره فإنه لن يسعى ويركن إلى الكسل والتهاوم بالاكتساب وبخلاف الزكاة فإنها تنفع هؤلاء والآخرون على شدتهم في التكسيم طيب أما حكمها الآن تعريفها أظن خلنا تعريفها وفوائدها حكمها أنها مرتبة بالسلام أخذناها أيضا ومتى فورضات حكمها أنها فريضة بالنص والإجماع أما النص فما ذكره المؤلف في حديث ابن عباس وسيأتي إن شاء الله تعالى وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على أن الزكاة فرض وقالوا من جحد فرضيتها ومثله لا يجهله فهو كاذب فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين أما إذا كان مثله يجهله كما لو كان حديث أهد بإسلام عن فرائد الإسلام فإنه يعلم فإن أصر بعد التعليم صار بذلك كافرا هذا من جحد وجوبها أما من أقر بوجوبها ولكنه لم يؤدها كثلا وتهاونا ففيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنه يكفر لأنها ركن من أركان الإسلام بل لأن الله قال وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فجعلهم الله تعالى مشركين بذلك وهذا القول إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله أن تارك الزكاة كسلا وتهاونا يكون كافرا مرتدا وعلى هذا فيلحق بتارك الصلاة ولكن جمهور أهل العلم على أنه لا يكفر بذلك ولكنه قد ارتكب إثما عظيما أشد من الكبائر ودليل هؤلاء حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عقوبة من لم يعد الزكاة ثم قال حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ومعلوم أن من يمكن أن يكون له سبيل إلى الجنة فإنه لا يكون كافرا لأن الكافر لا يمكن أن يكون له سبيل إلى الجنة ودعنا النبي بعد البحث ثاني هل إذا تركها تهاونا تؤخذ منه قهرا أو لا؟ الجواب تؤخذ قهرا وفي هذه الحال هل تبرأ بها ذمته أو لا تبرأ؟ إن أداها لله فرع ذمته وإن كان مكررا وإن أداها لدفع الإكراف فقط وقال هذه جزية وليه أدو بالله فإنها عند الله لا تبرأ ذمته ولا يعد مخرجا لها عند الله لأنه ما أخرجها لله ولم تتلل لأمره وهل مع إجباره وقهره على الزكاة هل يعاقب بذلك؟ مع ذلك ولا لا؟ اختلف في ذلك أهل العلم أيضا فمنهم من قال العقوبة أن يلزم بدفعها فقط وقال آخرون بل يعاقب بأن يؤخذ مع الزكاة شطر ماله واستدلوا بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في من لم يؤدها قال فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة أو عزمة من عزمات ربنا فقال آخذوها وشطر ماله ثم هذا الشطر هل هو شطر ماله كله؟ والشطر بمعنى أيش؟ بمعنى النصر أو شطر ماله الذي منع زكاته؟ فيه خلاف أيضا وهذا الخلاف يحتمله اللفظ فنرد ذلك إلى اجتهاد الحاكم إذا رأى أنها تؤخذ أن شطر المال كله يؤخذ أخذه وإن رأى أن لا يؤخذ إلا شطر المال الذي منع زكاته فليفعل لأن هذا من باب التعذير فيرجع فيه إلى طيب الزكاة فائدتها ظاهرة ففيها فائدة للمخرج وللمخرج منه وللمخرج إليه أما المخرج فقال الله تعالى فيها خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فهي تطهير من الذنوب لقول الرسول عليه الصلاة والسلام الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وإذا كان الرجل إذا تصدق بدرهم صدقة تطوع فإنها تطفئ الخطيئة فإن أثرها إذا كان ذلك زكاة أعظم ودليل ذلك قوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه فلو سألك سائل رجلان أحدهما تصدق بدرهم صدقة تطوع والثاني تصدق به زكاة واجبة أيهما أفضل؟ الثاني أفضل الثاني أفضل لأنه واجب والواجب أحب إلى الله تعالى من التطوع من جنسه إذن هي تطهير من الذنوب وتزكيهم بها تزكي إيمانهم وأخلاقهم وأعمالهم تزكي الإيمان لأن بدل الإنسان ما يحب ابتغاء لرضى الله عز وجل لا شك أن إيمانه يزاد به أقول لا وتزكي الأعمال لأن الأعمال الصالحة يزيد بها الإيمان كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وتزكي المال أيضا كيف تزيد المال تزيد المال بركة حتى ما بقي عندك يزداد بركة وإن نقص حسا لكنه يزداد معنا فهذه فوائدها بالنسبة لإيش بالنسبة للمخرج أنها تطهر من الذنوب وتزكي نفسه تزكي إيمانه وأعماله وأخلاقه أنا قرأت المال ولكن خطأ تزكي المخرج في ماله في إيمانه وأعماله وأخلاقه الإيمان والأعمال عرفتموها الأخلاق لأنه يلتحق ببدل المال لصفوف الكرم والكرم خلق محمود فحينئذ يزكو خلقها أيضا أما المال فإن فائدتها للمال فائدة عظيمة إذا أخرجت زكاة المال بارك الله لك فيما أبقى وإذا منعت فإنه قد يسحة قد تسحة تسحة الزكاة ما لك وتسلط عليه الأفات حتى ينفد ففيها أيضا فائدة للمخرج وللمخرج منه وللمخرج إليه كيف المخرج إليه؟ معلوم يسفد منها الفقير يجدون أفقة بها المجاهدون في سبيل الله يجدون معونة المؤلف قلوبهم يجدون ما يعلفهم على الإيمان وهكذا فيها فوائد عظيمة ثم إن في إيجاب الزكاة على عباد الله فيه بيان لحكمة الله سبحانه وتعالى في التشريع لأنك إذا تأملت الشرائع وجدتها أنها كف وبذل كف عن محبوب وبذل لمحبوب بذل لمحبوب مثل الزكاة والحج في غالب الأحيان وكف عن محبوب مثل الصيام والصلاة فإن الإنسان في حال صلاته لا يأكل ولا يشرب ولا يستمتع بأهله ولا يلتفت الأشياء غير صلاته وفي الصيام يمسك عن الأكل والشرب والنكاح وموتى الدنيا التي تعلق بالصيام فتجد أن العبادات كف وبذل ثم مع ذلك العبادات كف وبذل إما بالبدن وإما بالمال لأجل يتبين صدق العبودية لأن من الناس من يهون عليه بذل البدن ويتعب ولا يهمه لكن لو قالوا اخصج قرش واحد من دراهمك نعم قام يعصر وصفر وجهه كرش مثل واحد عثر واحد عثر وتدمى أصبعه فقال يعزي نفسه كرش ويولى بالنعلة مش معنى يعني لو انقطعت النعلة كان أشهد عليه من انقطاع الصدر صحيح هذا بعض الناس يقول ما يخالف أنا أتعب بدني لكن لا يجي مالي شيء وبعض الناس يهونوا عليه المال ولكن يشقوا عليه التعب البدن لذلك يجعل هذا وهذا ويذكر أن بعض العلماء غفر الله لنا ولهم وجب على أحد الملوك عتق رقبة في بعض الكفارات وأفتاه بأن يصوم بدلا عن العتق معنا الصيام في مرتبة بعد العتق وش حجة هذا العالم اللي أفتاه قال لأن عتق الرقبة للملك فسيط نعم لم يجد عتق عشر رقاء لكن صيام يوم واحد أشق عليه من مئة رقبة فقال أن أدبه بماذا بالصيام هل هذا الاستحسان صحيح؟ هذا غير صحيح لأن الاستحسان المقابل المضاد للشرع لا شك أنه سوء ولس بخير فالحاصل أن الله حكيم في تنويع العبادات لأجل أن يمتحن العبد هل هو عبد لله حقا أو عبد لهواه ومن مشى مع الشرع فهو عبد البحث الثالث متى فرضت الزكاة؟ هل هي في مكة؟ قلت في المدينة؟ أكثر العلماء على أنها فرضت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة بعد فرض الصيام وقال بعض العلماء إنها فرضت في مكة وقال آخرون إنها فرضت في السنة التاسعة من الهجرة و لكن التحقيق بهذا أن الزكاة فرضت في مكة لكن لا على هذا التقدير المعين والأنصباء المعينة فقد قال الله تعالى في سورة العنام وهي مكية قال وآتوا حقه يوم حصاده وقال في المعارج وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فهناك زكاة واجبة مكية لكنها ليست على هذا التفصيل الذي استقردت عليه الشريعة الآن وأما الذين قالوا إنها فرضت في التاسعة فنقول هذا غير صحيح لأن الذي كان في التاسعة بعثوا السعات لقبض الزكاة يعني أن الرسول بدأ يبعث الرسل يأخذون الزكاة من أصحابها نعم يعني من أهل المواشي وأهل الثمار الثمار وأما الوجوب الذي هو عليه الذي هو أعلمه عليه الآن فإن هذا كان في السنة الثانية من الهجرة فصار للزكاة ثلاث مراحل المرحلة الأولى الوجوب لكن على سبيل الإطلاق والإنسان ما أوجب عليه شيء معين والثاني الوجوب بهذا التقدير والتعيين الموجود الآن لكن بدون أن يبعث الناس لقبضها من أصحابها وهذا متى؟ السنة الثانية من الهجرة والثالث أن الرسول صلى الله عليه وسلم صار يرسل السعات لقبضها من أهلهم هنا