32 من 57- تفسير سورة فاطر /ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات.../ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء إلى آخره بما سبق أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به إلى آخره الاستفام هنا للتقرير وهذا هو الغالب فيما إذا أتى حرف النفي أو إذا أتى تداد أداة
النفي بعد همزة الاستفام أن يكون للتقرير مثل ألم نشح لك صدق أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموت أليس الله بكاف عبده وأمثال ذلك فإذا أتت أداة النفي بعد همزة الاستفام فالغالب أن يكون
الاستفام للتقرير وقوله قبل أن أم ترى حذفة الألف للجازم لأنه لم تجزم والفن المعتل يجزم بحث حرف العلة وقوله ومن الجبال جودة دون مبتدى وخبر والخبر فيها مقدم خبر فيها مقدم وهو قوله من
الجبال وقوله مختلف ألوانها صفة جدد وقوله سود قيل أنه على التقديم والتأخير أي وسود الغربيب وقيل أنه على الأصل وأن سود تقع موقع التوكيد مما قبلها لأن الغربيب هو الشديد السواد قيله أم
ترى؟
قال المؤلث تعلم فالرؤية هنا علمية وعلقت عن العمل بأنه وما دخلت عليه فإن أنه وما دخلت عليه تعلق أفعال القلوب عن العمل ويحتمل أن تكون الرؤية هنا بصرية يعني ألم تنظر وتبصر لأن ما ذكر
يرى بالعين وما كان يرى بالعين فإنه يجوز أن يرى به الرؤية بالعين لكن إذا جعلناها علمية كان ذلك عام لأن هذا الأمر قد لا تراه بعينك ولكن تسمعه في بلاد أخرى غير بلادك وقل أن الله أنزل
من السماء ماء المراد بالسماء هنا العلو والمراد بالماء المطر وليس المراد بالسماء الأجرام السماوية المعروفة لأن الماء إنما ينزل من السحاب والسحاب عال ولكنه بين السماء والأرض وقالوا
فأخرجنا به قال فيه التفاق عن الغيبة أنزل من السماء ماء فأخرجنا به لو كان الكلام على نسق واحد لقال فأخرج به في ظمير الغيبة لكنه صار فيه التفاق عن الغيبة إلى التفاق فأخرجنا به
والالتفاق فيه فائدة فالفواعد فيه فائدة مشتركة في جميع موارده وهي تنبيه المخاطب لأن الكلام إذا كان على النسق الواحد استمر الإنسان معه ولم يكن هناك شيء يجب أن ينتبه ويتفطن فإذا اختلف
السياق من غيبه إلى تكلم أو إلى خطاب أو ما أشبه ذلك إن الإنسان ينتبه يعني كأنه يكون عالما على تغير الأسلوب لينتبه المخاطب الفائدة الثانية هنا قوله فأخرجنا به فإننا هذه تفيد التعظيم
لأن الإخراج أعظم من الإنزال بالنسبة للنعمة علينا فإنه لو نزل المطر ولم يخرج النبات لم يستفيد من المطر كما جاء في الحديث الصحيح الذي أعواه مسلم ليست السنة أن لا تنطروا إنما السنة أن
تنطروا فلا تنبتوا الأرض شيئا فلما كان إن عام الله تعالى بإخراجنا النبات أعظم صار الالتفاة إلى التكلم أولى بعظم المنة فيه قال فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها وهنا قال أخرجنا به
ثمرات ولم يقل أخرجنا به نبات وقد قاله في آية أخرى فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا لكن هنا قال ثمرات لأن المقصودة من هذا الخارج هو الثمرة فبين الله
سبحانه وتعالى الغاية المقصودة وهي الثمرات قال مختلفا ألوانها فأخضر وأحمر وأصفر وغيرها وهذا يدل على قدرة الله هذه الثمرات مختلفا ألوانه وكلمة ألوان يحتمل أن يكون المراد ما ذكره
المؤلف وهو اللون المختلف بالحمر والصفرة والخضرة وما أشب ذلك ويحتمل أن المراد بالألوان الأصناف فإن الألوان تطلق على الأصناف كما قال إمام أحمد رحمه الله في صلاة الليل في قيام رمضان
قال روية في ذلك ألوان أي أنواع وأصناف وإذا نضرت إلى الخارج من الأرض وجدت أنه دو ألوان في شكله ودو ألوان في أنواعه وأصنافه ما بين حلو ومر ومتوسط وحامض قير ذلك مما هو معلوم وهذا
الأخير إذا قلنا أن المراد بالألوان ما يعم الألوان أشمل مما إذا قلنا أن المراد بالألوان اختلاف الشكل وقد مر علينا قاعدة لأنه كلما كان المعنى أشمل في بب التفسير كان أولى لأن الأشمل
يعم الأخص طائرة بخلاف الأخص قال مختلفا ألوانها وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ هذه جملة السنافية نضينا الله عز وجل فيها كمال قداته أيضا بالنسبة للأرض وطبقاتها قال وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ
جَمْعُ جُدَّةٌ طريقٌ في الجبل وغيره من الجبال جُدَدٌ يعني الطرق يعني الشيء يشبه الطرق باختلافه عن بقية الجبل وهو مختلف في اللون ومختلف في المهية أيضا نرى بعض الجبال الآن ولسيما إذا
فتح الجبل نرى في أثنائه خطوطا قد تكون سوداء وقد تكون حمراء وقد تكون بنية وقد تكون بيضاء المهم أننا نجد فيه خطوطا تخالف بقية الجبل هذه الجدد التي أذكرها الله عز وجل هنا فالجبال
تختلف أيضا ألوانها وهذه الاختلاف في اللون يعني الاختلاف في المهية والحقيقة ليست الحصات السوداء كالحصات البيضة أو الحمراء أو ما أشبهها لما يخيفها في اللون بل لابد أن يكون هناك
اختلاف في طبيعة هذه الحصات كما كان اختلاف الثمرات في ألوانها يدل على اختلافها في طعومها وفي ماهيتها قال جدد بيض وحمر بيض وحمر ذكر الله عز وجل بيض وحمر وكان المتوقع أن يقول بيض وسود
لأن هذا هو المعروف في مقابلة البيض أن يقابل بالسواد لكنه قال وحمر لأن الحمر أقرب إلى البيض من السود ستذكر بقوله وغرى بيض وسود هذه الجدد بيض وحمر قال المؤلف وصفر ونحن ربما نقول أيضا
وزرق وغير ذلك من الألوان والله عز وجل لم يذكر هذين اللونين للحصر وإنما هو على سبيل التمثيل قال وجدد مختلف ألوانها بالشدة والضعف هنا فسر المؤلف الألوان بماذا؟
بالما هي ولا بالأشكال؟
بالما هي لأنه قال بالشدة والضعف ولم يقول باللون الذي أله أحمر وأبيض على كل حال الألوان كما قلنا آنفا تطلق على الأنواع أحيانا طيب هذا الاختلاف في ألوان أحجار الجبال كالاختلاف في
ألوان الثمار مختلفا وغرابي بسود أطف على جدد أي صخور شديدة السواد يقال كثيرا سود أي يقال كثيرا أسود غربيب ويقال قليلا غربيب أسود أولا الغرابيب جمعوا غربيب والغربيب شديد السواد وكان
مقتضى الترتيب أن يقال وسود غرابيب ولكن الله تعالى قدم قال غرابيب وسود فعلى هذا زعم بعضهم أن في الكلام تقديما وتأخيرا وقال بعضهم بل هو على ترتيبه ليس فيه تقديم وتأخير ولكن الله
سبحانه وتعالى طين الأسود الشديد السواد قبل بيان مطلق السواد هذا أيضا مشاهد ولغا مشاهد نجد في الجبال طرق يعني كالطريق أو كالخط أسود خالص خالصا وإلى جانبه طريق أبيض أو أحمر أو ما
أشبه ذلك كم هذا جليل على قطرة الله عز وجل وغربيب سود نعم وغربيب سود فنجد نحن أن هذا الاختلاف في الجبال هو كالاختلاف في الثمرات في هذه الآية من الفوائد التنبيه على أنه ينبغي الإنسان
أن يتفكر في خلق الله عز وجل لقوله ألم ترى أن الله فإن هذا تقرير والتقرير لا يكون إلا بعد أن ننظر المقرر فيما قرر به حتى يقرر به وأعتره ومن فوائد الآية الكريمة بيان قدرة الله عز وجل
وحكمته ورحمته وذلك بإنزال الماء من السماء فيه قدرة عظيمة أن ينزل هذا الماء الذي يكون بحارا أحيانا يدمر ما مر عليه من البناء ويجترف الأراضي مع أنه ينزل من هذا السحاب الرقيق الذي
تخترقه الطائرة كما نشاهد ويتمزق عندما يمر بالجبال وبالبناء وما أشبه ذلك تنزل منه هذه الأمطار هذه المياه العظيمة هذا تمام القدرة تمام الرحمة ما يحصل من هذا المطر من الآثار النافع
للعباد تمام الحكمة لأن هذا المطر ينزل من أعلى حتى يشمل المرتفع والمنخفض من الأرض ولو كان يمشي مشيا كالأنهار لكان الأسفى من الأرض يروى بالما بل يغرق يغرق وأما الأعلى فلا يصيبه شيئا
أو فلا يصيبه شيئا وهذا من تمام حكمة الله عز وجل أنه ينزل من فوق ومن فواعد الآية الكريمة إثبات الأسباب لقوله فأخرجنا به إثمراته فإن الباهناء للسببية ففي الآية إثبات الأسباب وأن الله
سبحانه وتعالى قد قرن الأشياء بأسبابها وهذا من تمام حكمته أن تكون الأسباب والمسببات متلازمات من المعلوم أن الله قادر على أن يخرج هذه الثمرات بدون ماء ولكن قد جعل لكل شيء سببا ومن
فواعد الآية الكريمة بيان قدرة الله عز وجل لإخراج هذه الثمرات المختلفة الألوان مع أنها في أرض واحدة وتسقى بماء واحد ويظهر لك ذلك جليا إذا نظرت إلى الزهور كيف تجد هذا الاختلاف العجيب
بينهم مع أنها تسقى بماء واحد ومن فواعد الآية الكريمة الحكمة في اختلاف هذه الثمرات لأنه لو كانت هذه الثمرات ومن ثمرات طبيعتها واحدة لمل الناس منها ولم يحصل لهم كمال لذة فإذا اختلفت
فإن حصر كمال لذة وعدم الملل والسعامة ومن فواعد الآية الكريمة أيضاً بيان قدرة الله عز وجل ورحمته وحكمته فيما نرى من الجبال أو فيما نرى في الجبال من الجدد المختلفة لأن هذا دليل على
القدرة حيث جعل هذا بين هذا ودليل على الحكمة لأن الغالب أن ما في بطون هذه الجبال يكون معادن مفيدة للإنسان كذلك بيان الرحمة بالخلق لإيداع هذه الأشياء في بطون هذه الجبال ومن فواعد
الآية الكريمة أيضاً بيان قدرة الله عز وجل حيث إنه يجعل بعض الجبال فيها السواد الخالص وقد يكون جبل كما عشرين الخاني قد يكون جبل كله أسود وأحياناً نرى جبلاً أسود وإلى جانبه جبلاً
أبيض فهذا كله من تمام قدرة الله عز وجل ومن فواعد الآية ما يترهب على النظر في هذه المخلوقات من الاعتبار والاستدال بها على ما تتضمنه من صفات الله سبحانه وتعالى