57 بلوغ المرام - شرح حديث جابر لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا معلوم لدينا جميعا أن لا هنا ناهية وأن الفعل بعدها مجلوم بما لا؟
بحذف النون حذف النون وأن قوله بالليل ألبهنا للظرفية ألبه للظرفية كما هي في قوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصلحين وبالليل يعني في الليل فالبقى هنا للظرفية وقوله إلا أن تضطروا هذه
استثناء من أعام الأحوال يعني في أي حال من الأحوال لا تدفن إلا أن تضطروا سمونا هذا استثناء من أعام الأحوال لأن الاضطرار هنا حالة وليست إنسانا أو شخصا حتى نقول إنها من الجنس وقالوا
تضطروا أن يلجئكم شيء إلى الدفن في الليل ويجعلكم تلجأون إليه وقول موتاكم هذه النسبة لأدنى ملابسة حتى لو كان من غير عقاربك ولكنه من المسلمين فإنه داخل في هذا الإضافة يقول رسول الله
عليه الصلاة والسلام إلا أن تضطروا أخرجه ابن ماجه قال المؤلف أخرجه ابن ماجه وأصله في مصر والذي في مصر أن رجلا توفي في الليل فكفنوه في غير طائل ثم دفنوه فجاء النهي عنه في قوله قال
لكن قال زاجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه واعلم أن قوله حتى يصلى عليه ليس معناه أنه في النهار يدفن بلا صلاة لكن حتى يصلى عليه تحسن صلاة تحسن صلاة عليه ففي هذا الحديث ينهى
الرسول عليه الصلاة والسلام عن الدفن بالليل ولكن هذا النهي معلل بعلتين وليت أن المؤلف ذكر أو ساق المؤلف حديث مسلم فكان أولى ولكنه معلل بعلتين النهي معلل بعلتين العلها الأولى ألا
يحسن كفنه بحيث يكفنوه بما تهسر من غيرها أن يطلب الأفضل والأحسن والثانية عدم الصلاة عليه وليس المراد العدم بالكلية لأن هذا بعيد من الصحابة أن يطلبوا بلا صلاة ولكن الكثرة أو الصلاة
بتأنن وتؤده لأنه قد يكون في الليل يصلون عليه صلاة سريعة لا تنفيها بالأكمل وليس المراد حتى يصلى عليه معنى أنه انتفت الصلاة بالكلية أبدا هذا لا يمكن فيستفاد من هذا الحديث أنه ينبغي
مراعاة تحسين كفن الميت ومرعاة كثرة المصلين عليه ومرعاة إحسان الصلاة على الميت لأنه يتابع على الوجه الأكمل ويستفاد من النهي عن الدفن في الليل إلا عند الضرورة لقوله إلا أن تضطروا
ولكن هذا النهي كما قدت منصب على ما إذا كان هناك تقصير في تكفينه أو الصلاة عليه وكذلك لو كان هناك تقصير في تغصيله لحيث لم يجدوا إلا ما أن قليلا لا يحصل به الإنقاء فإننا يقول انتظروا
إلى الصباح أما إذا لم يكن هناك سبب يقتضى التعجيل فقد ثبت أن الأموات يدفنون في الليل في أهد النبي صلى الله عليه وسلم مر علينا فيما سبق قصة المرعة التي كانت تقم المسجد فدفنوها في
الليل ولم ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك والصحابة رضي الله عنهم دفنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فإنه دفن يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعة وكذلك دفن أبو بكر ليلا وهذا
دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من النهي متى إذا كان هناك تقصير فيما يجب للميت إما بالتقصير أو التكفين أو الصلاة فإن لم يكن تقصير فلا حرف طيب وكذلك أيضا لو كان هناك خوف على
الميت من أن يتشقق لو بقي إلى الصباح فإنه يدفن بسرعة وكذلك لو كان عليه خوف لو دفن في النهار فإنه يدفن في الليل كما ذكر عن أسماء رضي الله عنه أنهم دفنوه ليلا خفية خوفا من من؟
من الخوارج الذين قتلوها أن ينبشوه ويمثلوا به طيب فإن قلت ظاهر هذا الحديث جواز الدفن في كل وقت إلا في الليل في حالة الإخلاق فنقول نعم هذا ظاهره لكن هذا الظاهر مقيد حديث عقبة النعام
رضي الله عنه قال ثلاث ساعات النهار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع يعني قيد رمح وحين يقوم قائم الظاهرة وحين تضيف الشمس
للغروب حتى تغرب هذه الساعات ينهى عن أصلاف فيها وعن دفن الموت فمثل لو وصلنا بجنازة إلى المقبرة ووجدنا أن القبر لم يحفر وبقينا نحفر القبر حتى خرجت الشمس عند انتهاء حفر القبر فإنه لا
يجوز أن ندفن الميت حتى ترتفع عقيد رمح وذلك نحو ربع ساعة من طلوعها وكذلك لو أتينا به في الظحى عند الزوال فإنه إذا بقي على الزوال نحو خمس دقائق فإننا لا ندفنه وكذلك إذا ذهبنا به في
العصر وتضيفت الشمس للغروب لم يبقى عليه إلا مقبرة رمح فإننا لا ندفنه حتى ترتفع