55 بلوغ المرام - شرح حديث ابن عمر الميت يعدب ببكاء أهله - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب في قبره بما نيح عليه متفق عليه ولهما نحوه عن مغيرة بن شعبه رضي الله عنه قوله الميت يعذب في قبره الميت مبتدى وهو
عام وخبره يعذب والبا في قوله بما للسببية وما يحتمل أن تكون اسما موصولا أي بالذي نيح عليه به ويحتمل أن تكون مصدرية أي بالنوح عليه هذا عراب الحديث أما معناه فإن النبي عليه الصلاة
والسلام يخبر بأن الميت إذا نحى عليه أهله فإنه يعذب في قبره والنياح السبق لنا تعريفها أنها صوت بالبكاء صوت خاص يشبه نوح الحمام وهو يشبه التطريب بالبكاء بالنسبة للعدميين وقد يعذب بما
نحى عليه يقول المؤلف ولهما أي للبخاء ومسلم عن المغيرة من الشعبة نحوه وكذلك صح عن عمر في صحيح المسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وفي رغض المسلم من حديث عمر يعذب ببعض بكاء
أهله عليه والآن هذا الحديث دلنا على أن النوح كما أنه سبب لللعن والطرد بالنسبة للنائح فهو أيضا سبب لتعريب الميت به وهذا الحديث مما أشكل أشكل على الصحابة على الصحابة فمن بعدهم حتى إن
أم المؤمن رضي الله عنها عائشة أنكرت ذلك وقالت إنكم ما كلبتم ولا كذبتم ولكن السمع يخطئ فنسبت عمر وابنه إلى الخطأ في السمع والوهم واستدلت لإنكارها بقوله تعالى ولا تزروا وازرة وزر
أخرى وهذه القائدة الكلية العامة ثابتة في الكتب السابقة وفي كتابنا القرآن الكريم قال الله تعالى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وقف ألا تزروا وازرة وزر أخرى فهذا متفق عليه
في الشرائع أن الوازرة يعني النفس التي تحمل وزر لكونها مكلفة لا تحمل وزر غيرها إلا إذا كانت هي السبب في هذا الوزر فإنها تعاقب بمثل العامل لقول النبي عليه الصلاة والسلام من دل على
خير فكفاعله وكذلك من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولهذا كان ابن آدم الذي قتل كان عليه كفل من كل نفس قتلت بغير حق لأنه أول أول من سن القتل
وعليه بالله إذن نقول هذا الحديث راهره مشكل بالنسبة للآية الكريمة وعائشة رضي الله عنها قالت إن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بيهودية تبكي فقال إنها لتبكي وإن الميت يعني اليهودي لا
يعدب في قبره فاستدلت بالآية وبالحديث فهي رأت رضي الله عنها أن هذا الحديث الذي معنا حديث ابن عمر وحديث المغيرة وحديث عمر مخالف للقرآن ورأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم روت أن الرسول
عليه الصلاة والسلام قال ذلك من رأة يهودية كان أهلها يبكون عليها وهي تعدب في قبرها حتى جبالكم ونحن نقول أما توهيمها الرواة فهو في أي محله لأن الأصل في الثقة إيش عدم ووهم هل هو الأصل
ولا سيما مثل عمر وبن عمر وهذا المغيرة بن شعبة وغيرهم قد قد يكون قسمها لكن ما حدث به أحدا وأما استجدالها بالحديث فنحن نقبله منها على العين والرأس بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال
ذلك في هذه اليهودية لكن لا يمنع أن يكون قال قولا آخر في موضع آخر فهي روك ما روت وعمر ابنه رويا ما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم وما سمعه منه وحينئذ يكون ردها لهذا الحديث بوجود
المانع وهو لا تزوى ذاته أخرى غير صحيح وردها له بوجود حديث آخر أيضا غير صحيح السبب لأن القصة متعددة فهي روى قصة أخرى غير التي أحدث بها النبي عليه الصلاة والسلام وسمعها عمر وابنه
وحين يبقى علينا الآن الإشكال لا زال باقيا بالنسبة لظاهر الحديث معه ظاهر الآية ألا تزروا وازرة موزة أخرى ولا تزروا وازرة موزة أخرى آية تام فما هو الجمع اختلف العلماء في الجمع يعني
بعد أن نقول أن الحديث ثابت نحتاج إلى الجمع أما على رأي من أنكر الحديث كآيشة فإنه لا يحتاج إلى الجمع ما نحاول الجمع لأنها رأت أن الآية مرجحة على هذا الحديث وأن هذا وهم لكن نحن نرى
أن الحديث صحيح ولكن يبقى النظر في الجمع بينهم وبين الآية اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال فمنهم من قال إن الجمع هو أن الحديث إنما كان في من أوصى بالنوح عليه هو قال لأهله إذا ميت
فنوحوا عليه لا تدعون إلى أنوح لا تهتموا به إذا لم تنوحوا عليه قال الناس إنهم لم لم يهتموا به ولم يبالوا بموته ولم يصابوا بفقده ولكن أوصيكم بأن تنوحوا عليه ومعلوم أن من أوصى بالإثم
فهو آثم فإذا نفذ فإنه يأثم هذا وجه وهذا الوجه كما تعلمون عند التأمل عليل جدا لأن الحكم لأن الحكم أنيط بالنوح والميت بمجرد وصيته بالإثم يكون آثما سواء الناح أم لم ينوح فلا يمكن أن
نلغي الوصف الذي علق به الحكم في كلام الرسول عليه الصلاة والسلام ونعتبر وصفا جديدا لم يدل عليه الحديث وقال بعض أهل العلم إن هذا في رجل اعتاد أهله وذوه أن ينوح على أمواتهم وهو يعلم
بهم ولا ينهاهم فيكون كأنه مقر لهم لأنه يعلم بمقتضى العادة أنه إذا مات سوف ينوحون عليه قالوا ويجب على من كانت هذه عادة أهله ولوه يجب عليه أن ينهاهم عند موته ويقول لا تنوح عليه كما
تنوحون على أمواتكم فإن لم يفعل فهو آثم يعدد في قبره وعلى هذا فيكون هذا الرجل عذب في قبره على ترك إنكار المنكر بعد موته نعم بعد موته المنكر ما فعل الله بعد موته لأنه من الجائز أن لا
ينوح عليه لأن هذا أمر عادي والعادي قد يتخلف فهم يؤثمون لأنه لم يوصي بتركه وهو من عادتهم أن ينوح على أمواتهم هذين القولان مع القول الأول قول عائشة والقول الرابع يقولون إن الحديث
يقول إن الميت لا يعذب لا يعذب والعذاب نوعا عذاب على عقوبة وعذاب بشيء لا يرائم الإنسان فيتعذب به وليس بعقوبة لكن يتعذب بمعنى أنه يهتم ويحزن وما أشفى ذلك فأما على الأول أن يكون عذاب
بمعنى عقوبة على فعل ماصية فهذا بالنسبة للميت وارد ولا لا غير وارد لأنه ما فعل ذنبا إنما فعل الذنب غيره وأما الثاني وهو الاهتمام بالشيء والتألم منه بدون أن يمسى بعذاب فهذا يمكن
قالوا ومن هذا النوع قول النبي عليه الصلاة والسلام إن السفر قطعة من العذاب ومعلوم أن السفر المسافر ماهو بيجلد ولا تقضى يده ولا رجله وإنما يكون مهتما وتشوش البال لا يستريح إلا إذا
وصل مقره البلد الذي يريده وهذا يحصل الشيخ السلام بن تيمية وابن القيم وهو أحسن الوضوح عندي لأنه يحصل به جمع بين الآية الكريمة وبين هذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
يعذب بمنه عليه أي يعذب بمعنى أنه لا يعاقب عقابة عقوبة ولكن يتألم ويهتم بهذا الأمر وهذا ليس ببعيد وحينئذ لا يقوم مخالفا للآية استفيد من قصة عائشة فائدة عظيمة بالنسبة للأحاديث وهو أن
الأحاديث التي تخالف ظاهر القرآن لا ينبغي لنا أن نقبلها حتى نتثبت تثبتا كاملا لأنها رضي الله عنها ردت على طوح حكمت بوهم الراب نعم ومعلوم أنه لجان شيء يخالف القرآن ولم يمكن الجمع
بينه وبين القرآن فلا شك أننا إيش نوهم الراب لأن خطأ الإنسان لا شك أنه أقرب من خطأ القرآن القرآن لا يوجد خطأ أبدا لكن قد تكون خطأ في الأفهام بحيث لا نستطيع الجمع بينهم وبين النصوص
الأخرى التي جاءت فيها السنة أو يكون الوهم من الراب والوهم من الراب أمر محتمل ولا أحد يستمع من الوهم لكن إذا رأيتم شيئا يخالف من الأحاديث يخالف القرآن في ظاهره أو يخالف الأحاديث
الصحيح المتلقات بالقبول من أهل العلم فلا تتسرعوا في الحكم عليه بالتصحيح ولو كان ظاهر سندي الصحة حتى تتأكدوا لأنه لابد إذا كان يخالفها ولا يمكن الجمع لابد فيه من علا يستفار من هذا
الحديث أنه يجب الكف عن النياحة من وجهي الوجه الأول ما سبق من كون الناحة قد عرض نفسهم بإيش للعنة الله عز وجل الثاني أن النياحة سبب لتألم الميت وتعذبه في قبره أرفتم فإذا كان كذلك فإن
نوحك يكون جناية على هذا الميت فعليك أن تتق الله في نفسك وفي ميتك ويستفاد منه أن الميت يحس بما يصنعه أهله يحس بما يصنعه لأنه لولا أنه يحس بهذا النوح ما تعذب به في قبل وقد هو أحاديث
لكنها فيها نظر أن الأعمال تعرض على أقارب الميت ولسي ما أبواه فإن كانت خيرا يستبشروا بها والله أعلم بصحة هذا لكننا نحن في مثل هذه الأمور العيبية لا نتجاوز ما ورد به النص كل الأمور
العيبية ما فيها قياس ولهذا لا نتجاوز ما ورد به النص فالميج تقدمنا أنه يسمع قرأة نعال المشيئين لهم إذا انصرفوا عنه وهذا الحديث يدل على أنه يسمع نوحهم وورد أيضا في حديث سحّحه ابن
عبدالبر وأقضه ابن القيم أن الإنسان إذا سلم على صاحب القبر هو يعرفه فإن الله يرد عليه روحه ويرد عليه السلام ولكننا أن توقع ما نحكم بحكم عام من أجل هذه النصوص الفردية لأن هذه أمور
غيبية فالواجب علينا أن نفطر فيها على ما جاءت به النصوص وإن كان الفقه رحمهم الله يقولون إن الميت يتأذى بكل منكر عنده سواء كان قولا أو فعلا لكن هذه القاعدة التي ذكروها تحتاج إلى ما
يسندها من الدليل عن الرسول عليه الصلاة والسلام كيف يستفاد من هذا الحديث إثبات الأسفاب من النخل بما نح عليه الباء للسببية وقد تقدم لنا ذلك وأن الذي خالف في هذا من؟
الأشاعرة نعم ينكرون الأسفاب ويقولون إن الأسفاب لا تأثير لها وإنما هي علامات مجردة فقط والمؤثر هو الله فإذا رميت زجاجة بحجر وانكسرت يقولون إن الزجاجة لم تنكسر بالحجر لكن وقوع الحجر
عليها أمارة فقط يحصل بها الانكسار فالكسر حصل عند الحجر لا بالحجر اتخلت ورقة في النار وهي ترتهب واحترقت الورقة قالوا النار ما أحرقتها ليش؟
قال النار ما تحرق لأنك لو أثبت أن النار تحرق أثبت خالقا مع الله هنا واشا اللي جعلها الورقة البيضة؟
نعم السخينة المتماسكة واشا اللي جعلها سودة متداعية؟
إذا قلت النار؟
قال هالعود بالله هذا الشرك كيف؟
قال نعم ما تقدرنا تغير عرفتم يا جماعة؟
هذا وجه قولهم إذا بماذا؟
ليش تغيرت القلطاسة مثلا إلى هذا الوصف؟
قالوا حصل الاحتراق عند النار لا بالنار لا بالنار نعم طيب أنا ركبت لمبة في مكانها وولعت نعم هي لما أمسكت بمكانها هل أنا اللي جعلتها تمسك؟
لا لكن حصل الإمساك عند فعلي لا بفعلي أنا الآن أخذت من المسجد طرفت الباب تطرف الباب بيدي كانوا مهم أنت اللي طرفته وش اللي طرفه؟
عند فعلي حصلت تطرفه المهم أن هذا القول في الحقيقة إذا تأمله الإنسان وجد أنه أضحوكه وأن الفطر لا تقبله إطلاقا فالصواب أنه يحصل الشيء بسببه لكن من الذي جعل هذا السبب فاعلا؟
الله عز وجل وحينئذ يعود الفعل كله إلى الله فإن خالق السبب خالق للمسبب لا شك فيها وعليه فنقول في هذا الحديث إثبات الأسباب والعلل وهذا هو الذي دلت عليه النصوص بكثرة سواء كانت الأحكام
كونية أو كانت أحكام قدرية فإنه لا بد فيها من علل لا بد لها من علل وحكم لكنها