47 بلوغ المرام - شرح حديث نهى رسول أن يجصص القبر - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولمسلم عنه رضي الله عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجسس القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي النهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة معينة خاصة وهي لا المقرونة بالفعل المضارع هذا النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة معينة وهي لا المقهونة بالفعل المبارك قولنا طلب الكف خرج به الأمر فليس نهيا لأن الأمر طلب الفعل طلب الفعل وقولنا على أوتل السعب خرج به الدعاء وخرج به الالتماس لأن الداعي يدعو لا على أنه أعلى من المدعو ولا على أنه أقل وأدنى مع أن الصيغة نهي فقوله تعالى ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطان وخرج به أيضا الالتماس وهو أن يطلب الكف من مساول له فهذا يسمى عند أهل اللغة أو أهل البلاغة التماسا مثل أن يقول الزميل لزميله أعطي نعم لا تكتب على دفتر مثلا هذا يعتمس التماسا وخرج بقولنا لصيغة معينة هي المضارع المقومة بلا حرج بذلك ما دل على النهي بصيغته التركيبية أو من حيث مادة ما دل على النهي بمادته مثل اجتنب اترك كف هذا طلب ترك ولا لا طلب ترك طلب كف لكن لا بصيغة معينة فلا يكون نهيا لكن معناه النهي إذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم يعني قال لا تفعلوا كذا فإن قلت هل إن هذا من باب الصريح المرفوع صريحا أو من باب المرفوع حكما قلت هذا من باب المرفوع صريحا لأنه أضاف النهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أما لو قال نهينا أو نهي الناس لكان من المرفوع حكما كلام مصطفى أنت معنا إذن هو من مرفوع حكما ولكن قد يقول قائل لماذا عدل الصحابي عن قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجسس القبور نعم قلنا لعل الصحابي اختلطت عليه الصيرة المعينة التي نطق بها الرسول عليه الصلاة والسلام فنقلها بالمعنى نقلها بالمعنى فإن قلت إذا كان كذلك أفلا يمكن أن يكون الصحابي فهم النهي من قول الرسول عليه الصلاة والسلام والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينهى عنه هذا احتمال لكن بعيد لأن الصحابي يعلم اللغة العربية تماما ويعرف ما يراج به النهي وما يراج به الخبر وما يراج به الأمر ولا يمكن أن يكون صحابة النبي عليه الصلاة والسلام الملازمون له لا يعرفون مدلول كلامه ولا يفرقون بين النهي والخبر أو بين النهي والأمر هذا شيء مستحيل فقنز الحال تمنع ذلك قوله أن يجسس القبر أي أن يوضع فيه الجص أو عليه سواء كان فيه أو عليه فلا يجسس اللح ولا يوضع الجص أيضا على ظاهر القبر لما في ذلك من الغلو في المسألة الأولى ومن ذريعة الشرك والكفر في المسألة الثانية لأنه إذا دست القبر ظاهرا تطاول الناس فيها وتسابقوا أيهم أحسن شكلا فهذا يقول أنا أريد أن يكون قبر أبي أحسن القبر التي حوله والثاني يقول كذلك حتى يتباهى الناس في القبور ثم يؤدي ذلك إلى الشرك والشرك كما قلنا سابقا وضع النبي عليه الصلاة والسلام كل الحواجز التي تحجز أن يوصول إليه كذلك نهى أن يقعد عليه على إيش على القبر يعني إذا كان فيه ميت وإلا مطلقا إذا كان فيه ميت وهذا أن يقعد عليه كلمة على تدل على العلو وهذا لا يكون إلا بعد الدفن فالقعود على القبر يعني بعد دفنه منهي عنه الثالث أن يبنى عليه يعني يضع عليه بناء سواء كان هذا البناء شامخا أم قصيرا كميلا أم غير كميلا أن يبنى عليه فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي عن الغلو في القبور وعن إهانة القبور ليكون الإنسان سائرا في نحو هذه القبور بين الغلو والإهانة يكون متوسطا ولهذا يقول في القعود عليه إهانة الله وفي تجسيصه والبناء عليه ولو فيه فنهى النبي عليه الصلاة والطرفين فالواجب علينا إذن أن نعامل هذه القبور بما تقضيه قوله نهى استفاد منه تحرين تدسيس القبر أولى من أين أفعلنا ذلك من النهي والأصل في النهي التحرين حتى يقوم دليل على أنه لغير التحرين وأيضا فإن تدسيسه ذريعة للغلو فيه المفضي إلى عبادة من فيه وما أفضى إلى المحرم أو كان ذريعة الله كان محرما ومن فوائد الحديث تحرين الجلوس على القبر لقوله وأنه قاد عليه وهو حرام وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر وهذا يدل على غلظ التحريم فيه ومن فوائد التحريم البناء على القبر لقوله وأن يبنى عليه طيب ماذا نصنع لو أن الأمر وقح بني على قبر وجسس القبر يتجب إزالته لأن المحرم لا يجوز إقراره وعلى هذا فيجب على المسلمين أن يهدموا جميع القباب المبني على القبور يجب جوبا لأنه بناء محرم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز إحداثه ولا يجوز إقراره عند القدرة على إزالته واضح؟ طيب فإن قلت لو أن أحدا بنى على القبر حماية له ادعى أنه يبني عليه حماية له مرجوب كيف؟ نقول إن هذا حمايته تمكن بدون ذلك لأن يوضع سور عام على المقبرة إذا كان في مقبرة أو إذا كان قبرا واحدا يوضع عليه السور أو إذا كان يخشى أن ينبش فإنه يسوى بالأرض ولهذا قال العلماء إذا مات أحد من المسلمين في بلاد الكفر وخيف عليه من النبش فإنه يسوى بالأرض ما يبرز القبر سوى بالأرض ولا يبرز خوفا عليه فالخوف إذا كان الإنسان يخاف على صاحب القبر يزول بطريق آخر غير البناء عليه وإلا فإن البناء محرم ويستفار من هذا الحديث اعتبار الوسائل وأن الوسائل لها أحكام المقاصد وهذه القاعدة الشرعية معكبرة عند أهل العلم ولها أدلة كثيرة منها هذا الحديث ومنها قوله تعالى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُّلَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بَغَدْ عِلْمٍ لأنه لما كان سب عاليهتهم بريعة إلى سب الله نهى الله عنه فيستفاد منه أن الوسائل لها أحكام المقاصد ويستفاد من الحديث سد الشارع كل طريق يوصل إلى الشرك ولو من طريق بعيد من النهي عن تجسيصه وبنائه ويستفاد من هذا الحديث تحريم امتهان القبور لقوله وأن يقعد عليه ومن امتهانها أن يبول عليها أو يتغوط عليها أو بينها عيران ولهذا قال أهل العلم يحرم البول بين القبور وعلى القبور وكذلك التغور ليش؟ لأن في ذلك امتهانا لها كان لها وهي قبور محترمة وهل يؤخذ من مبدأ حماية المقبرة من قاله أن يقعد عليه هل يؤخذ من هذا يعني مبدأ حماية المقابر ربما يؤخذ وإن كان قد يقول قائل ما كانت المقابر بعد الرسول عليه الصلاة والله محوطة فيقال إن حمايتها ليست منهية عنها وهي وسيلة إلى حفظ هذه القبور من الامتهان لأن الناس إذا لم تكن محوطة ربما ينتهنونها