43 بلوغ المرام- شرح حديث ابن عمر إذا وضع الميت في القبر فقولوا بسم الله- الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله أخرجه أحمد وأبو داود والنساء وصححه ابن حبان وأعله الدار قطني بالوقف قولا يقول في هذا
الحديث إذا وضعتم موتاكم في القبور يعني عند الوضع فقولوا هذا جواب الشرط بسم الله والجار المجلوم متعلق بماذا؟
بمحذوف تقديره أبتدئ خطأ أضعه لأن ذكرنا فيما سبق أن المتعلق يقدر بحسب الفعل الذي تريد أن تفعله وقوله فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله يعني ودفناه على ملة رسول الله والملة هي الدين
كما قال الله تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وقال تعالى ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم مسلمين من قبل فالملة هي الدين وفي حديث آخر بسم الله وعلى سنة رسول الله والمعنى
متقارب لأن المراد بالسنة الطريقة وقوله على ملة رسول الله أو سنته بماذا؟
أي في وضعه في لحده وتوتيهه إلى القبلة ولكن هذا الحديث يقول أعلّه الدار قطني بالوقف وقد سبق لنا أن من شروط صحة الحديث أن يكون سالما من الشذور ومن الألة القادحة ولننظر في الوقف هل هو
إلا قادحة أو لا هذا يرجع إلى من رفعه إذا كان من رفعه ثقة فإن الزيادة التي صار بها مرفوعا تكون زيادة من من ثقة وزيادة الثقة مقبولة لأن عندنا مثلا إنسان حدث بهذا الحديث وساق السند
إلى ابن عمر ثم وقف وقال إذا وضعت وآخر ساق سند الحديث ووصل إلى ابن عمر ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صار مع هذا الرافع زيادة علم هذه الزيادة إذا كانت من ثقة فإنها مقبولة
ولهذا إذا تعارض الرافع والوقف وكان الرافع ثقة فإن الوقف لا يكون إعلالا لماذا؟
نقول لأنه من الجائز بل قد كن كثيرا أن الرافع له أحيانا نحدث به رافعا له إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأحيانا نحدث به بنفسه كما لو كنا الآن نتحدث حديثا وقلنا ينبغي للإنسان أن نحسن
نيته وأن لا ينوي بعمله إلا الله فإنما العمال بالنيات وإنما لكل من الإمانه ضعيف كما لو قال قائل أحسن النية وأخلص العام لله إنما العمال بالنيات فإنما العمال بالنيات وإنما لكل من
الإمانه هذا الحديث أشك أنه مرفوع لأنه قد يقوله الراوي يعني محدث يقوله استشهادا على حال من الأحوال أو ما أشبه هذا ربما ابن عمر رضي الله عنه كان خارجا في جنازة فقال لهم إذا وضعتم
الميت فقولوا باسم الله وعلى ملة رسول الله فسمعه أحد الرواة فحينئذ هل يرفعه ولا يقفه لأن ابن عمر ما رفعه ثم يحدث به ابن عمر على سبيل التحديث فيروع عنه مرفوعا وهذا هي القاعدة في مسأة
الرافع والوقف أنه إذا تعارب الرافع والوقف وكان رافع ثقة فإنه يؤخذ به لماذا لأن معه زيادة علم والزيادة من الثقة مقبولة ولأن ذلك لا يناف الوقف فإن راوي الحديث قد يقوله من عند نفسه
لتطبيق ما دل عليه الحديث فيستفاد من هذا الحديث أنه ينبغي إذا وضع الميت في لحده أن يقول باسم الله وعلى ملة رسول الله والذي يقوله من الواضع دون الذي حوله فلو قاله الذين حوله فإن ذلك
لا يكفي لأن هذه سنة تتعلق بالفاعل نفسه كما لو أن أحدا رأى شخصا يريد أن يذبح ذبيحة فقال الذي حوله بسم الله ثم ذبح الذابح فهل تحل ذبيحة لا ما تحل لأن ما علق على فعل الفاعل فلابد أن
يكون صادرا من الفاعل نفسه ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يذكر نفسه ولو بقلبه عندما يفعل الفعل أنه متابع لذلك نعم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله وعلى ملة رسول الله
وقد ذكرنا سابقا أنه ينبغي للإنسان عند فعل الإبادة أن يستحضر شيئا الأول الأول انتثال أمر الله سبحانه وتعالى كأن الله يأمره الآن فهو ينفذ والثاني نعم يشعر كأن الرسول صلى الله عليه
وسلم الآن أمامه ليقتدي به لأنها