30 من 57- تفسير سورة فاطر / وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم/ #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وَإِن يُكَذِّبُوكَ أي أهل مكة هذا تفسير للواء في قوله وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهُمْ يعني فليس ببدء أن يكذبك قومك لأن الذين من قبلهم كذبوا الرسل كقوله تعالى وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا يعني ليس الأمر مكتسن على التكذيب فقط بل تكذيب وأذية بالقول وأذية بالفعل بل أعظم من ذلك القتل فإن كثيراً ممن أرسل الله إلى المرسل قتلوهم نعم يقول وَإِن يُكَذِّبُوكَ أي أهل مكة لماذا نخصه بأهل مكة؟ الصحيح أنه ليس خاصاً بأهل مكة بل أهل مكة وغيره الرسول كذبه أهل مكة وكذبه على الطائف وغيرهم من المشركين فالصواب العمور إن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم الذين يشتعبونه فاعل وأي المفعول؟ نحذوك أي فقد كذب الذين من قبلهم رسلهم نعم قال جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب النين ومع ذلك كفروا جاءتهم رسلهم بالبينات قلب هذه المصاحبة ويحتمل أنها للتعديل يعني أتوا بالبينات التي تبين صدقه وقول معلك المعجزات هذا هو تعبير كثير من المتأخرين ولكن الصواب المقال بالآيات وأن البينات هذه الصفة بموصوف محتوف تقديروا بالآيات البينات أي الظاهرة والآيات التي جاءت بها الرسل حصية ومعنوية فمن الآيات الحصية ما جاء به نوسى عليه الصلاة والسلام من العصى واليد وغير ذلك ومن الآيات المعنوية ما جاء به من الترات وكذلك عيسى وغيرهما من الرسل كل رسول لم يأتي إلا ببينه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من رسول أصله الله إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر وإنما كان كذلك لأنه ليس من الحكمة ولا من الحجة ولا من الرحمة أن يرسل رسول إلى الخلق يستبيح جماء المخالفين له ومعالهم ونساءهم بدون دينة حتى لو فرض أن أحد مكذبه وهو لم يأتي ببينه لكان المكذب معذورا لأن البينة على المدائي فكان من حكمة الله ورحمته وإقامة حجته أن يجعل مع الرسل آيات تشهد بصدق ما جاء به وقد ذكر آه بالعلم رحمه الله أن الآيات التي جاءت بها الرسل ولا سيما الآيات الحسية تكون مناسبة لما كان في عصرهم أو لأبرز الأمور في عصرهم وضربوا لذلك مثلا لأن موسى عليه الصلاة والسلام جاء بالعصر واليد لأنه اشتهر في عصره وبرز في عصره صناعة السحر فجاء بأمر فوق ما تجيب السحرة السحرة إنما يموهون ويخيلون وهو جاء بحقيقة وألقوا حبالهم وعصيهم فإذا هو يخيل إليه من سحرهم أنها تسأل يخيل إليه ولكنه نسب حرية وألقى عصاه وصارت حقيقة فعلية تلقف ما يفكون قالوا وموسى وعيسى عليه الصلاة والسلام أتى في وقت ترقت فيه صناعة الطب فجاء بأمر يعجز عنه الأطباء ولا يستطيعونه جاء بإبراء الأحمة والأبرص وإحياء الموتى وخلق صورة من الطين ينفق فيها فتطيل يكون طيرا حقيقيا وهذا يعجز عنه الطين لا يمكن لأي طبيب يكون أمامه رجل رجل ميت فيقول قم فيقول أبدا لا يمكن لأي طبيب يأتي إلى المقابل ويقف على القبر ويقول أخرج فيخرج وعيسى يفعل ذلك كما قال الله تعالى ويتخرج الموتى بإذن تخرجه من مدافنهم ولا يمكن لأي إنسان من الأطباء أو غيره أن يخلق من الطين كهذا الطير فينفق فيه فيطيل أبدا الأكمه والأبرص لا يمكن لأحد أن يبرئه من المرض الذي أصابه بمثل ما يبرئه عيسى عليه الصلاة والسلام يؤتى إليه بذوي العهات ويمسح بيده عليه ويبرئ يزوره يعني هذا البرص الذي قد ملع الجلد أو أكثره يمر يده عليه فلا تتعدى يده مكانا إلا عاد على طبيعته نعم هذا لا يستطيع أحد من الأطب مهما بلغت الطب أن يصل إلى هذا الحال قالوا ومحمد صلى الله وسلم أتى إلى قوم قد بلغوا في الغالة ذروتها قد بلغوا في البلاغة ذروتها فجاء بكلام لا يستطيعون مباراته أبدا وهو كلام الله وتحدهم الله تعالى في عدة آيات أن يأتوا بسورة مثله أو بعشر سور مثله أو بحريط مثله فلا يستطيعون المهم أن جميع ما جات في الرسل آيات بينات يقول والزبر قال كصحب إبراهيم الزبر جمع زبور وهو ما يزبر ويؤثر يعني الكتاب ولو أن المؤلف قال كزبور داود لكان أنسى بالآية لأن صحب إبراهيم ما ذكر الله أنها زبورا أنها زبر ولكن ذكر وآتينا داود زبورا والكتاب المنير والتوراة والإنجيل نعم الكتاب المنير الصواب أنه ليس التوراة والإنجيل بل كل كتب بل كل كتاب بعث الله به الرسول ينير الطريق لأمته فيشمل التوراة والإنجيل والزبور هذا الرسل السابق رسله إبراهيم وغير ذلك ما من رسول أرسله الله إلا معه كتاب لقد أرسلنا الرسل لنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان وقال تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب فلا يمكن أن نقول إن نوح عليه الصلاة والسلام أرسل بدون كتاب أبدا لابد أنه أرسل بكتاب لكن لازم من كونه أرسل به أن يذكر لنا هذا الكتاب قال وَالْكِتَابِ الْمُنِيرُ فَاسْبِرْ يَقُلْ مَا لِفَاسْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كيف هذه ألواحها فقط والزبر معطوفة على البينات بإعادة حرف جر نعم؟ نثق ما قلنا إما أنها للمصاحبة يعني جاءوا مستحبين هذه الأشياء أو أنها للتاتية كما تقول تيته بدرهم تيته بطعامه تيته بشرابه وما أشبهنا طيب يقول فاصبر كما صبر وهذا صبر رسول نعم صبر صبرا لا يصبره إلا أول عزب قال الله تعالى ثم أخذت الذين كفروا لتكذيبهم البار السببية في كلام المؤلف أخذت الذين كفروا لماذا أخذهم؟ للعقاد فقوم نوح أغرقه وقوم هود أتلفهم بالريح كذا وقوم صالح في الرجفة والصيحة وقوم روط جعل عالي قراءهم سافلة كل مكذبين أخذهم الله عز وجل ولهذا قال فكيف كان نكير أي إنكار عليهم بالعقوبة والإهلاك أي هو واقع موقعه يعني أن الاستفام هنا للتقرير يعني فكان نكير أي إنكار عليهم بالعقوبة كان واقعا موقعه ولهذا ليس كيف كان إنكار الله لهم؟ الجواب أن نقول كان شديدا وكان واقعا موقع فهن طابق للحكمة تماما وهو عقاب شديد لم يبق منهم أحدا في الآية الكريمة هذه فوائد منها أن تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ليس ببدع من البشر فقد كذبت الأمم قبله وإن يكذبوا فقد كذب الذين من قبلهم ومنها عناية الله تعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم بذكر ما يسليه ويهون عليه الأمر قل للا قيل وذكر المصيبة المماثلة تقتري تسلية الإنسان وتهوين الأمر عليه ولهذا لو جئت إلى مريض وقلت الله أنت اليوم طيب ومرضك أهون من مرض فلان فلان أصيب بمرض كذا وكذا يتسلل يتسلل بلا شك وكذلك لو أصيب بحادث وقلت إن فلان أصيب بحادث أعظم يتسلل إذن ففيه عناية الله تعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث يذكر له ما يهون عليه المصائب ويسليه ومن فوائد الآية إنذار المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله ذكر كيف كان عاقبة الذين من قبله وكان عاقبتهم الدمار والهلاك وقد أشار الله إلى هذا في قوله أفلم يسيقوا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها يعني لا تظنوا أن الدمار الذي لحق المكذبين السابقين لا تظنوا أنه خاص بهم بل إذا كذبتم أصابكم ما أصابهم ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل لم يترك الرسل هملا بل آتهم من البينات ما يؤمن على مثل البشر لقوله جاءتهم رسلهم بالبينات ومنها أيضا تمام حكمة الله عز وجل ورحمته وإقامة حجته لماذا؟ شو أخذ من قوله؟ جاءتهم رسلهم البينات لأنه إنما أعطى هؤلاء الرسل للبينات لتمام إقامة الحجة والرحمة والحكمة ومن فوائد الآية الكريمة أن من أعظم البينات ما جاءت به الرسل من الشرائع التي تضمنتها الكتب وجل ذلك التنصيص عليها مع أنها من البينات انتبه أيضا تنصيص هو تنصيص أعيد معه العامل بالبينات وبالزبر فكأنها مستقلة نعم ومن فوائد الآية الكريمة أن الكتب السماوية متضمنة للنور وأن كل من أخذ بها فقد أخذ بنور يمشي به في الثلومات لقوله الزبر والكتاب المنير ومنها أن المفرد إذا أريد به الجنس صار عاما لأن قوله بالكتاب هذا مفرد ولكن هل الكتب التي جاءت الرسل واحد كتاب واحد لا بل هي كتب كثيرة لحسب الرسل نعم دعوا هذا