29 من 57- تفسير سورة فاطر / وإن من أمة إلا خلا فيها نذير/ #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وإن من أمة إلا خلا فيها نذير إن بمعنى ما فهي نافية وقد ذكرنا لها ضابطا فيما سبق أي ذكرنا لإن النافية ضابطا لكنه لا يحيط بجميع مواردها وهو أنه إذا أتت بعدها إلا فهي نافية مثل إن أنت إلا نذير إن هذا إلا صحر مبين إن هذا إلا اختلاق إن هذا إلا خلق الأولين ومنها أيضا هذه الآية إن من أمة إلا خلا فيها نذير وقوله من زائدة زائدة زائدة إعرابا زائدة معنا فإن قلت كيف تكون زائدة زائدة قلنا لأن زاد يستعمل لازما ومتعديا فإن قال زاد أطين بلة هذا متعد فزادته إيمانا هذا متعد أيضا وتقول زاد المال هذه لازمة فمعنى زائدة زائدة يعني زائدة هذا من الناقص الذي هو الزيادة أي نعم من الناقص الذي لا يتعد وزائدة ثانية من المتعدة طيب وأمه ممتدى مرفوعة بضمة مقدرة على آخره من عمدوه لها اشتغلوا المحل بحركة حرف الجر الزائدة إلا خلا فيها نذير قال المؤلف رحمه الله خلا بمعنى سلف فيها نذير أي نبي منذرها والأمة هنا بمعنى الطائفة وتأتي في القرآن على أربعة أوده تكون بمعنى الزيادة والأمي منذر فيها نذير أي نبي منذرها والأمة هنا بمعنى الطائفة وتأتي في القرآن على أربعة أوده تكون بمعنى الطائفة كما هنا وتكون بمعنى الزمن مثالها والذكر بعد أمة وتكون بمعنى الدين والملة وأن هذه أمة كل أمة واحدة وتكون بمعنى الإمام يفعل إن إبراهيل كان أمة طالثا ما من أمة إلا خلا فيها نذير أي سلف ومضى نذير منذرها وذلك لتقوم الحجة على العباد لأن العقول مهما بلغت لا يمكن أن تعرف ما يجب لله عز وجل من الحقوق كما لا يمكن أن تعرف ما يجب له من الأسماء والصفات على سبيل التفصيل وإن كان العقل يدرك أن الإنسان لا بد أن يعبد خالقه ويدرك أن الخالق لا بد أن يكون متصفا بسفات الكمال لكن على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل فمن أجل ذلك أرسل الله الرسل لتقوم الحجة على العباد فما من أمة إلا خلا فيها نذير قد تكون الأنبياء في وقت واحد في أمكنة متعددة وقد يكون الأنبياء في وقت واحد في مكان واحد أما أن يجد مكان واحد لم يكن فيه نبي فهذا لا يمكن لابد أن تكون جميع الأمم قد ويت إليها رسل ونظير هذا قوله تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنا أبوض الله واجسنا بالطغوث بعتنا في كل أمة يستفاد من هذه الآية الكريمة عدة فوائد منها ثبوت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم على وجه مؤكد لا مرية فيه من قوله إِنَّا أَرْسَلْنَاكِ ومنها فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم لكونه رسول رب العالمين فإن الرسالة مقام عظيم لا ينالها إلا من هو أهل لها كما قال الله تبارك وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته ويقول الله عز وجل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم مكلم الله وهم أي الرسل مفضلون على من سواء من الخر ففي الآية فضيلة ومنقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها قيام ما يجتمل عليه دين الرسول عليه الصلاة والسلام للحق الذي ضده الباطل والباطل إن كان في الأخبار فهو الكذب وإن كان في الأحكام فهو الجوع والظلم وعليه فرسالة النبي صلى الله عليه وسلم متضمنة للحق في الأخبار وفي الأحكام ففيه بيان أيضا فضيلة هذه الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الآية الكريمة أن كل ما كان حقا فإن الشريعة جاءت به سواء نصت عليه بمعنىه الخاص أو بالمعنى العام ومن ثم أثبت بعض الفقهاء أو بعض الأصليين ما يسمى بالمصالح المرسلة وجعلوها دليلا مستقلا والصواب أنها ليست دليلا مستقلا لأن هذه المصالح إن شهد الشرع لها فهي من الشرع ولا حاجة إلى أن نجعلها دليلا مستقلا وإن لم يشهد لها فليست بمصلحة وصاحبها الذي زعمها مصلحة يعتبروا واهما يعتبروا واهما فكونوا نثبت دليلا خامسا نسميه المصالح المرسلة هذا خطأ لماذا؟ لما قلت لكم الآن وهو أن هذه المصلحة إن شهد لها الشرع فهي من الشرع دل عليها اكتاب السنة وإن لم يشهد لها فليست بمصلحة فلا تعتبر طيب ومن ذلك أيضا زعم بعضهم إحداث دليل سادس وهو استصحاب الحاد بمعنى أن الأمر يبقى على ما كان عليه حتى يتبين ارتفاعه وامتفاؤه هذا أيضا نسب صواب يعني لا صح أن نجعله دليلا مستقلا لماذا؟ لأنه قد دلت عليه السنة فقد شكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ليحا إذن نبني على فقال الأصل والصلاة والصلاة والصلاة والصلاة والصلاة ويجعله دليلا مستقلا وإنما جعل بعض العلم هذين دليلين مستقلين لأن الإنسان ينقدع في ذهنه أن هذا شيء منفصل عنده لا يكتبه السنة فيذهب ويجعله دليلا مستقلا وإلا فلو تأمل لوجد أن ذلك موجود الكتاب والصنة وأنه لا حاجة إلى أن نثبته دليلا مستقلا ولقد تجرع بعض المتأخرين على الدليل الأول وهو المصالح المرسله حتى أدخل فيه ما شهد الشرع ببطلانه ومن ذلك قولهم بإجازة الربل البنكي وأنه يجوز بناء على ما توهموه من المصالح المرسله وقالوا إن اقتصاديات العالم في العصر الحاضر لا تتم إلا باستعمال هذه الطريقة فالألفاظ والأساليب إذا جاءت على غير ما جاء في كلاب السنة يحصل بها مبسدة فهنا أدخل شيئا شهد الشرع ببطلانه وإذا شهد الشرع ببطلانه فإننا نشهد أنه ليس به مصلحة وأن المصلحة الموهومة منه يخلفها مكاسد كثيرة مكاسد كثيرة طيب من فوائد الله الكريمة أن رسالة النبي عليه الصلاة والسلام تتضمن من حيث الجزاء أمري هما البشارة والإنذار البشارة لمن أطاع والإنذار لمن خالف سواء كانت تلك الطاعة عامة أو في بعض الأشياء وكذلك نقول هم مخالف ومن فوائد الآية الكريمة أنما آل الناس إما إلى جنة وإما إلى نار وليس ثمة دار ثالثة لأن البشارة بالجنة والإنذار بالنار وليس هناك دار ثالثة يصير ناص إليها ومن فوائد الآية الكريمة الترغيب في طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله بشيرا ونظيرا والتخويف من مخالفته لقوله بشيرا ونظيرا ومن فوائد الآية الكريمة لطف الله تعالى بعباده بإرسال الرسل إلى جميع الخلق وإن من أمة إلا خلتها نذير وقد دين الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين يعني إلا لنرحم بك العالمين ولسى الرسول نفسه والرحمة ولكنه أرسل لرحمة الخلق لرحم الله الخلق برسالته ومن فوائد الآية الكريمة أيضا بطلان الاحتجاج بالقدر على معصية الله بقوله إن من أمة إلا خلا فيها نذير ولو كان الاحتجاج بالقدر على المعاصية والمخالفات لو كان ثابتا لم يرتفع بإرسال الرسل لأن القدر لا يرتفع بإرسال الرسل فالرسل أرسلهم الله تعالى إقامة الحج على الخلق واحمة بهم أيضا لهذا ولهذا ومن فوائد الآية الكريمة بيانوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل حتى تنكر رسالته وقال كيف جاء هذا الرجل برسالة من عند الله وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ويشهد لهذا قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل ومن فوائد الآية الكريمة رسول العقول عن معرفة ما يجب لله تعالى لأنها لو استقلت بذلك محتاجة إلى إرسال الرسل ومنها أيضا قتلان ما ذهب إليه المتكلمون من أهل البدع الذين بنوا عقيدتهم على ما يقتضيه العقل وقالوا ما اقتدى العقل إثباته لله أثبتناه سواء كان مذكورا في الكتاب والسنة أم لم يذكر وما نفاه العقل وجب علينا نفيه وإن ذكر في الكتاب والسنة وما لم يدل العقل على نفيه وإثباته فإننا نتوقف فيه وأكثرهم قالوا ننفيه لأنه لا بد من دلالة العقل على إثباته فإذا لم يدل على إثباته وجب نفيه لعدم وجود الدليل يلا عبد المنان شون في هذه الفائدة وإثباته وما لا يطلق إثباته ولا نفيه طيب تؤخذ من قوله وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ووجه ذلك أنه لو كانت العقول هي المرجع نحتيج إلى إرسال الرسل