28 من 57- تفسير سورة فاطر / إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير/ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
هو تعالى إِنَّا أَرْسَلَنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا الخطاب في قوله إِنَّا أَرْسَلَنَاكَ للنبي صلى الله عليه وسلم والإرسال هو تحميل المرسل شيئاً نبلغه إلى المرسل إليه
والجلة كما نفهم كما نشاهد مؤكدة بإن وتوكيد جلة يدل على الاهتمام بها من أجل أن يؤمن بها الإنسان إيماناً كاملاً فقال الله تعالى إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ الحق قلد هنا إِنَّا أَنْ تَكُونَ
لِلتَّعْدِيَةِ فقال أرسلته بكذا لبيان المرسل به وإِنَّا أَنْ تَكُونَ لِلْمُصَاحَبَةِ والمعنف رحمه الله يقول بالحق بالهدى وكأنه أخذ هذا التفسير من قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق ولكن الصحيح في الآية أن المراد بالحق ضد الباطل فيشمل الصدق في الخبر والحق والعدل في الأحكام أي بالصدق في الأخبار والعدل في الأحكام وليس الهدى فقط بل الهدى والصلاح
والإصلاح وغير ذلك لو يقرب الأخ ضد دم حتى تستطيع الفرج الحالي أما في قوله تعالى بالهدى ودين الحق فنعم ممكن أن نقول المراد بالهدى هناك أن نقول المراد به العلم النافع لأنه ذكر الهدى
وذكر الدين فذكر العلم والعمل أما هنا فلا ينبغي أن نقتصر على قولنا الحق أي الهدى بل نجعله أعم من ذلك ليشمل الهدى الذي هو العلم ويشمل دين الحق الذي هو الرشد والصلاح والإصلاح فالرسول
عليه الصلاة والسلام قد تضمنت رسالته العلم النافعة كلها والصلاح للخلق في معاشهم ومعادهم وما جاء به فقد تضمن الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام قال تعالى إنا أرسناك بالحق بشيرا
ونذيرا بشيرا هذه الحال بمعنى مبشر حال من الكاف في أرسلناك قال المؤلف بشيرا من أجاب إليه ومذيرا من لم يجب إليه والبشارة هي الإخبار بما يسر وقد تستعمل في الإخبار بما يسوء كما في قوله
تعالى فبشرهم بعذاب أليم وعما الإنذار فهو التخويف أي الإعلام بما يخوف والنبي عليه الصلاة والسلام كانت رسالته بشارة وإنذار لأنها إما أمر يبشر فاعله بما يقتضيه ذلك الأمر وإما نهي يخوف
صاحبه من ارتكابه فالشريعة كلها بشارة ونذار وقال مالغ رحمه الله بشيرا من أجاب إليه ونذيرا من لم يجب قد يقال إن الأولى إبقى أي بشيرا لمن أجاب إليه ونذيرا له في نفس الوقت لأن من أجاب
أيضا يحتاج إلى إلى إنذار فيكون البشارة والإنذار شاملة لمن أجاب ومن لم يجب حتى من لم يجب يبشر إن إن أجاب طيب بشيرا ونذيرا وإلا فليس من الشرع وليس في المصلحة والمصالح الموهمة فيه إذا
كانت مخالفة للشرع لابد أن يخلفها مفاسد كثيرة طيب من فواعد الله الكريمة أن رسالة النبي عليه الصلاة والسلام تترمن من حيث الجزاء أمري هما البشارة والإنذار البشارة لمن أطاء والإنذار
لمن خالف سواء كان ذلك سواء كانت تلك الطاعة عامة أو في بعض الأشياء وكذلك نقول هم مخالفة ومن فواعد الآية الكريمة أنما آل الناس إما إلى جنة وإما إلى نار وليس ثمة دار ثالثة لأن البشارة
في الجنة والإنذار في النار وليس هناك دار ثالثة يصر ناس إليها ومن فواعد الآية الكريمة الترغيب في طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله بشيرا ونذيرا والتخويف من مخالفته لقوله بشيرا
ونذيرا ومن فواعد الآية الكريمة لطف الله تعالى بعباده بإرسال الرسل إلى جميع الخلق وإن من أمة إلا خلفيها نذير وقد دين الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا
رَحْمَةً للعالمين يعني إلا لنرحم بك العالمين ولسا رسول نفسه ولسا رسول الرسول نفسه والرحمة ولكنه أرسل لرحمة الخلق ليرحم الله الخلق برسالته ومن فوائد الآية الكريمة أيضا بطلان
الاحتجاج بالقدر على معصية الله يقوله وإن من أمة إلا خلفيها نذير ولو كان الاحتجاج بالقدر على المعاصر ومخالفات لو كان ثابتا لم يرتفع بإرسال الرسل لأن القدر لا يرتفع بإرسال الرسل
فالرسل هنا فالرسل أرسلهم الله تعالى إقامة للحج على الخلق واحمة بهم أيضا لهذا ولهذا ومن فوائد الآية الكريمة بيانوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل حتى تنكر رسالته وقال
كيف جاء هذا الرجل برسالة من عند الله وإن من أمة إلا خلفيها نذير ويشهد لهذا قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل ومن فوائد الآية الكريمة رسول العقول عن معرفة ما يجب لله تعالى لأنها لو
استقلت بذلك محتاجة إلى إرسال الرسل ومنها أيضا قطلان ما ذهب إليه المتكلمون من أهل البدع الذين بنوا عقيدتهم على ما يقتضيه العقل وقالوا ما اقتدى العقل إثباته لله أثبتناه سواء كان
مذكورا في الكتاب والسنة أم لم يذكر وما نفاه العقل وجب علينا نفيه وإن ذكر في الكتاب والسنة وما لم يدل العقل على نفيه وإثباته فإننا نتوقف فيه وأكثرهم قالوا نفيه لأنه لا بد من دلالة
العقل على إثباته فإذا لم يدل على إثباته وجب نفيه لعدم وجود الدليل يلا عبد المنان فشونا في هذه الفائدة وإثباته وما لا أقصد إثباته ولا نفيه طيب تؤخذ من قوله وإن من أمة إلا خلا فيها
نذير ووجه ذلك أنه لو كانت العقول هي المرجع نحتيج إلى إرسال الرسل أين عدد؟