19 بلوغ المرام - شرح حديث علي لا تغالوا في الكفن - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن علي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا لا تغالوا ما أقوله من الغلو والمعنى لا تبلغ الغاية في الغلو في الكفن الذي يكفن في الميت وعلّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه يسلب سريعا أي تأكله الأرض ويسلب عن الميت سريعا وقوله سريعا أمر نسبي بحسب الأرض لأن من الأراضي ما يتأخر فيها سلب الكفن ومنها ما يسرع والغالب أن الأرض إذا كانت مالحة أنه يسع فيها سلب الكفن وأما إذا كانت ربنية باردة فإنه يتأخر وعلى كل حال فهذا الحديث تدل على أنه لا ينبغ المغالاة في الكفن وإنما يكفن بأمر ليس فيه إصراف ولا مجوزة حد وفي هذا الحديث من الفوائد النهي عن المغالاة فيه والزيادة وهو شامل للكمية والكيفية وفيه أيضا تعليل الأحكام لقوله فإنه يسلب سريعا وفيه حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الحكم مقرونا بعلته لما فيه ثوائد من ذلك وقد سبقت لنا فألا يعيدها علينا واحد منكم بيان سمو الشريعة وأن أحكامها مقرونة بالحكمة تمانينة مكلة فإذا قال قائل المؤمن مطمئن إلى حكم الله سواء ذكرت العدة أم لم تذكر قلنا ولكن ليزداد طمأنينة ليزداد طمأنينة لأن الإنسان كلما رأى كلما أتته البراهين ازداد قوة ويقينا فليس الخبر كالمعاينة وأما الفائدة الثالثة فهو القياس على ما شارك هذا في العلة فيوقاس عليه نعم مثال ذلك قوله تعالى قل لا أجد فيما أحيي لي محرما على طعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو لما مسفوحا أو لحمة خنزير فإنه رجس قوله فإنه رجس يستفاد منه تحريم كل ما كان رجسا أي نجسا وعلى هذا فيلزم من كون الشيء نجسا أن يكون حراما ولا يلزم من كون الشيء حراما