05 بلوغ المرام - شرح حديث أبي سعيد وإبي هريرة لقنوا موتاكم لا إله إلا الله - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم والأربعة قوله عليه الصلاة والسلام لقنوا موتاكم معنى التلقين أن الإنسان يقول الشيء ليتبعه غيره كما يلقن المدرس الطفل الصغير القراءة مثلا يقول أو يقرأ ثم ذلك يتبعه فالمعنى يقول لا إله إلا الله من أجل أن يتبعوكم ويتلقنوا وقول موتاكم كلمة موتاكم يراد بها هنا الذين هم في استياق الموت فهو باعتبار اعتبار ما سيكون والوصف قد يطلق على ما يتلوه إذا كان عاقبا له مثل فإذا قرأت القرآن إذا قرأت القرآن هل المعنى إذا أنهيت قراءته أو إذا أردت أن تقرأ بحيث تكون القراءة تالية بهذا هذا هو المراد فالوصف قد يوصف به من لم يتلبس به إذا كان قريبا من ذلك والموت يطلق على من أخذه سبب الموت كما في الحديث الذي نتلوه كل وقت وأعود بك من فتنة المحياء والممات وقوله لا إله إلا الله هذه الجملة هي كلمة التوحيد وما معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حق يستحق نعبد إلا الله عز وجل وليس معناها أنه لا توجد آلهة سوى الله لأن هناك آلهة كثيرة تعبد من دون الله سماها الله تعالى آلهة فقال ولا تدعم على الله إلها آخر وقال فما أغنت عنهم آلهاتهم التي يدعون من دون الله من شيء وعلى هذا فيتبين لنا أن النفي الموجود في لا إله لله أو النفي الموجود في قول الرسل لقومهم ما لكم من إله غيره أن المراد من إله حق مستحق لذلك فإنه لا أحد يستحق هذا إلا الله عز وجل وقوله لا إله إلا الله اختلف العلماء لماذا لم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فقيل لأن من أقر بالتوحيد فإنه مقر بالرسالة لأن ألوهية الله عز وجل تقتضي لكمالها أن يكون محمد رسول الله وقيل بل المعنى لقنوهم لا إله إلا الله محمد رسول الله فحذف الثاني استغناء عنها بالأولى ولكن ظاهر الحديث أنه لا حذف فيه وأن من شهد أن لا إله حق إلا الله فإن هذه شهادة تتضمن الشهادة لأن محمد رسول الله ولهذا في حديث أسامة الذي رحق الرجل المشرك فلما أدركه قال الرجل إيش قال لا إله إلا الله فقتله أسامة رضي الله عنه فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال له قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال يا رسول الله إنما قالها تعودا شمان تعودا يستعيد بها من القتل ويرجع بها من القتل فجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يكررها قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله حتى قال أسامة من نيت أني لم أكن أسلمت بعد نعم فهذا يدل على أن لا إله إلا الله إذا قال أهل الإنسان فهو مؤمن ثم يطالب بعد ذلك بلوازمها وقوله لا قطنوا موتاكم لا إله إلا الله عرضنا معنى التلقي وهذا الأمر ليس على سبيل الوجوب ولكنه على سبيل الاستحباء إذ لم يعلم أن أحدا من أهل الإنسان قال بالوجوب ثم إن قوله موتاكم الضمير يعود على من على المسلمين فأكون التلقين لمن مات من المسلمين وأما الكفار فإنهم يؤمرون أمرا وقال لهم قولوا كذا قولوا لا إله إلا الله وجليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب وقال حضاته الوفاة قال له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة نحجدك بها عند الله قال أهل العلم والفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن لو أنك أمرته أمرا فلربما إشمأز ونفر وكره ما قلت وربما يقول فعلا ما نبقين هذا بس الله العافية أما الكافر فإنك إذا أمرته فإن قال ذلك فقد ربح وإن لم يقل ذلك فهو حاسر من الأصل على كفره وقال بعض أهل العلم بل يفرق بين الرجل الذي نرى أنه قد ضجر ولاق صدره عند نزل الموت به وهو مؤمن فهذا لا نقول قل ولكننا نلقنه لا إله إلا الله نقول عنده هكذا أما إذا كان قد انشرح صدره الناس اختلفون عند الموت واطمعا فهذا لا بأس أن نقول له قل لا إله إلا الله أو اذكر الله أو ما أشبه ذلك لأنه ورد أن رسول عليه الصلاة والسلام عاد رجلا من الأنصار فقال له قل لا إله إلا الله فعلى هذا القول يكون التلقين أو الأمر عائدا إلى حال الميت وإلى اجتهاد الحاضر فإذا لقنته لا إله إلا الله وقال لا إله إلا الله فاسكت لا تكلمه بشيء لماذا حتى يكون آخر كلامه لا إله إلا الله فإن تكلمه بشيء مثل قال أعطوني ماء أو ما أشبه ذلك فإنك تعيد تلقينه فإذا لقنته ولم يقل لا إله إلا الله فأعج التلقين مرة ثانية فإن ذكر الله فاسكت وإن لم يذكر الله فأعج التلقين مرة ثالثة فإن ذكر الله فذاك وإن لم يذكر الله فقد قال العلماء لا يعيد تلقينه بعد الثلاث لأن لا يذجر لأنه في حالة ما يشعر بها إلا من أصابت فلأجل أن لا يذجر لا تعد عليه ثلاث مرات وينبغي أن يقال في هذه الحال إنه ينظر إلى حال الميت وربما يكون عندما قلت له مرتين أو ثلاثا قد يكون في إغماء أو في شدة شديدة فإذا أعطت عليه تذكر فالحاصل مثل هذه الأمور الإنسان الحكيم يعرف كيف يتصرف ولكل مقام مقاع أحيانا ربما أننا نرى هذا المحتضر مثل تحرك حركات شديدة ويتنهت نهتات عظيمة وربما يتضجر ربما يقول أولي ولاه ما أشبه ذلك من الأشياء فهذا لا بأس أن نقول له اصبر احتسب انتظر الفرج من الله عز وجل وما أشبه ذلك الذي أرى في هذه المسألة أنها ترجع إلى ما تقتضيه الحال ويستعمل الإنسان الحكيم ما يرغى أصلح فيستفاد من هذا الحديث مشروعية تلقين الميت يعني الذي حضره الأجل لقوله لقنوا ويستفاد منه أن هذا التلقين للموت المسلمين لقوله موتاكم أما غير المسلمين فيؤمرون كما عرفتم ويستفاد من فضيلة هذه الكلمة لا إله إلا الله حيث يلقن بها الإنسان عند مفارقة الدنيا وقد ورد في الحديث أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله اشتخل الجلم ويستفاد منه أنه ينبغي أن يكون الناس متعاونين فيما بينهم على نفع بعضهم بعضا لأن هذه من مصلحة من الميت وهي أيضا من مصلحة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النا وربما إذا رفقت بهذا المحتضر ربما يسل الله لك من يرفق بك عند احتضارك لأن هذه الحال ستمر بك فإذا رفقت بإخوانك المسلمين في مثل هذه الحال فقد يسل