02 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة أكثروا من ذكر هادم اللذات - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال عن أبي هريرة ربي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكرى هذه من لذات المور أكثروا ذكرى في نفوسكم أو فيما بينكم يشمل هذا وهذا وقوله هاذم وهادم فهاذم بمعنى قاطع
وهادم من الهدم الذي هو هدم الغنياء وقوله هاذم لذات يعني الذي يهدمها ويقطعها والمرارب للذات لذائذ الدنيا وإلا فإن الموت بالنسبة للإنسان المؤمن ابتداء لذة لا تشبه لذات الدنيا لكن
لذات الدنيا تنقطع بالموت وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره لأن ذلك يلجن القلوب ويذهدها في الدنيا ويدكرها الحال التي لا بد من عبورها فكما قال كعب بن زهير كل ابن
أنتا وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمود هذه الحقيقة الواقعة يجب على الإنسان أن يتذكرها لا لأجل أن يبكي أو لأجل أن يقول سأفارق أهلي وبلدي وأخواني وأصحابي أصحابي لكن يكثر من
ذكرها لأجل الاعتبار والاكتعاب كما قال النبي عليه الصلاة والآن زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة وإذا أكثر الإنسان من ذكر الشيء فإنه لا بد أن يستعد له ولستعدار الموت يكون بالإيمان
والعمل الصالح ولهذا لا ينفر الإنسان أن يقوم ويذكر الناس بالموت وأنهم سوف ينتقلون من دارهم إلى الضبور وما أشبه ذلك حتى يقرن هذا بالحث على العمل الصالح وقتنا من الوقت يستفاد من هذا
الحديث أنه ينبغي الإنسان أن يعظ نفسه لما يكون واعظا ومن ذكر الموت ويستفاد من ذلك أنه ينبغي الإنسان أن يكثر من ذكر هذه من لده سواء يذكر بذلك نفسه أو يذكر بذلك غيره ومن فائد الحديث
أن الموت يقطع كل لده فإن كان الإنسان مؤمنا انقطعت لدته من الدنيا إلى لدة خير منه وإن كان كافرا انقطعت لدته من الدنيا إلى حال لا لدته فلاقا وإنما فيها الشقاء والبلاء ولهذا ورد في
الحديث صحيح أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالدنيا للمؤمن سجن لأنه ينتظر ما وراءها من النعيم المقيم فهو بالنسبة لما ينتظره كأنه في سجن وأما الكافر فإن الدنيا جنته لأنه مهما وجد
في الدنيا من بؤس فإنه بالنسبة إلى عذاب القبر وعذاب النار يعتبر جنة وقد ذكرت لكم ما أثر عن ابن حجر العسقلاني رحمه الله وكان قاضي القضاة في مصر وكان إذا حضر إلى مجلس القضاء يحضر على
عربية تجرها البغاء فمن ردات يوم بيهودي دهان ذيات في أبهم ملوثة وتعبان فأوقف هذا الموكب اليهودي وقال لبن حجر إن نبيكم يقول إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والآن أنت مؤمن وأنت على
ما تعلمه من النعيم والاحترام والتعظيم وهو أيهال اليهودي يعتبر في عيش ضيق معيشا ضنك وتعباء فقال له ابن حجر ما أنا فيه من النعيم بالنسبة لنامي الآخرة يعتبر سجنا وما أنت عليه من البؤس
يعتبر بالنسبة لعذاب الآخرة جنة فالتعظى اليهودي