259 بلوغ المرام - شرح حديث سعد أن النبي دعا في الإستسقاء اللهم جللنا سحابا - محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسطى اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا ينطرنا منه غذابا قططا سجلا يا ذا الجلال والإكرام رواه أبو عوانة في صحيحه هذه من الكلمات التي تعتبر من غريب اللغة اللغة فيها غريب وفيها مشفور المشفور هي الكلمات الواضحة المعنى المتداولة الكثيرة والغريب على اسمه غريب لا يسمع إلا نادرا قليلا يقول اللهم جللنا سحابا جللنا اجعله لنا مثل الجلال والجلال ما تؤطى به الإبل والدواب عن البرد أو الحر ومنه حريف علي رضي الله عنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بدحومها وجلالها أو بدلودها وجلالها جلال وهذا يقتضي أن يكون السحاب قريبا لأن السحاب كل ما قروا كان في الغالب أكثر مقرا كما هم شاء لأن يقول سحابا كثيفا مش معنا كثيفا يعني متراكبا متراكما لأن السحاب إذا كان متراكب صار رفيع جدا مثل جبال ويحجب الشمس ويكون أسود أقول لا لا هو الحقيقة أنه أحيانا يكون كثيفا وعبيا وأحيانا يكون أسود وليس بكثيف والذين يطيرون في الجو يشاهدون هذا ونحن نشاهده في الأرض أيضا أحيانا تكون بعض القطع من السحاب سودة بعضها حمراء بعضها بيضاء ملونة الأبيض مع سواد صحيح يعني الناس يتوقعون أن يكون فيه ضر يقول قصيفا كثيفا قصيفا مش معنا قصيفا يعني شديد الرعب قالوا لأن شدة الرعب تدل على كثرة الماء هكذا قالوا والرعب تغير الصواعب لأن السحاب أحيانا يكون تغير جدا في الرعب لكن ما فيه الصواعب تنفصل شرارات تنفصل مع بعض تسقط الأرض أيضا يقول دلوقا الدلوق العجل السريع هكذا؟ نعم؟ نعم وهذا الدلوق الغالب إنه إذا كان ثقيلا الغالب إذا كان ثقيلا وقريبا من الأرض تتبين سرعته أما البعيد فلا تتبين سرعته وكذلك يمكن أن نقول دلوقا أي سريع الإنطار بحيث يكون المطر الضحوك قال العلماء معناه كثير البرط لأن كثير البرط والرعب غالدا يكون كثير المعنى تنطرنا منه رفاذا قطقطا قطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام الرفاذ والقطقط هذا مطر يكون خفيفا من حيث الحجم ولا يكون كبير النقط لأن كبير النقط ربما يحصل فيه ضرر ولكن إذا كان كثيرا مع صغر النقط صار هذا أفيد وأقل ضرر وقوله سجلا ما يعني السجل يعني الكثير وكثير الواسق ثم قال يا ذا الجلال والإكرام ذا منادع منصوب على الندع والجلال بمعنى العظمة والإكرام من التكريم مصدر أكرم يكرم فهو سبحانه وتعالى ذو عظمة وأما الإكرام فهل المعنى أنه يكرم أو المعنيان المعنيان فهو سبحانه وتعالى يكرم بمعنى يعظم بالطاع ويكرم أي يكرم أولياءه في التواب وأما الجلال فإنه من ثباته الذاتية اللاغمة غير متعدية إن قال قائل هذا الحديث لماذا كرر رسول عليه الصلاة فيه هذه الكلمات فجواباً يقال إذا صح الحديث فإنه قد سبق لنا أن مقام الدعاء ينبغي فيه البصر والتفصيل وذكرنا أن لهذا شواهد منها اللهم اغفل لي ذنب كله ثقه وجله ثره وعلانيته وأوله وآخرة اللهم اغفل لي ما قدمته وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أشهدات لأن مقام الدعاء ينبغي فيه التفصيل من أجل أن يستحضر الإنسان كل مطلوبه إن كان طلباً وكل مرهوبه إن كان هرباً ولأن مقام الدعاء مناجات لله عز وجل وكلما طالت المناجات مع الحبيث صار ذلك أدل المحبة ثالثاً ولأن الدعاء مقام ذل وافتقال إلى الله عز وجل وكلما كررت الدل والاستقال الله صار ذلك أبلغت العبادة فهذه وجوه ثلاثة كلها في ديان الحكمة من تكرار الدعاء وتفصيله وقوله يا ذا الجلال والإكرام هذا من باب التوصل بماذا؟