222 بلوغ المرام - شرح حديث الحكم بن حزن شهدنا الجمعة مع النبي فقام متوكئا على عصا - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال شهدنا الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصم أو قوس رواه أبو دو قول شهدنا يدل على أن معه جماعة وهو كذا فإنه عندي في الحاش يقول قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
سابعة سبعة أو تاسعة تسعة فيكون معه جماعة وهذا فيما يظهر قدموا وقتا على النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس يقدمون إليه وفودا كما أنه كان يبعث إلى الناس
من يدعوهم إلى الله فبهذا انتشرت الدعوة الإسلامية من المدين جميعا مد من مكان الدعوة إلى مكان المدعوين والمد الآخر بالعكس يأتي المدعوون إلى مكان الدعوة فيمتدعون نظير ذلك الآن أننا من
هنا من هذه المملكة نعطي منحا لأناس بعيدين يدرسون في الجامعات ونبعث أناسا يدعون إلى جهات بعيدة يدعون بعد أن يدرسون فيتكون الدعوة الإسلامية تكون من الناحفين تعطي فتدفع الناس وتفتح
المجال لمن أراد أن نحضر ويتفقى في الدين وقوله شهدنا فقام متوكئا على عصا أو قوس أو هنا للشك من الغاوي هل كان الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم عصا أو قوس هذا إذا كان الشك من الحكم
نفسه أما إذا كان الشك من من بعده فيكون الشك هل قال حكم قوس أو قال عصا وقوله قام متوكئا ما مع التوكر يعني الاعتماد وإنما يعتمد من أجل أن يكون أثبت له وأنشط وأقل تكلفا من الاعتماد
يعطي إنسان قوة ونشاطا وتباكا كما أنه أيضا يعفيه من الضعف أو يمنعه من الضعف وما يسمى عندنا في التقصير مقصر من طول القيام وقوله متوكئا على عصا أو قوس أخذ أهل العلم من ذلك أنه يستحب
للخطيب أن يعتمد على قوس أو عصا وزاد بعضهم أو سيف نعم لكن السيف لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام إنما وراد القوس أو العصا على أن ابن القيم رحمه الله يقول إن اعتماده على القوس أو
العصا إنما كان قبل أن يبنى له المنبر أما بعد أن بني له المنبر فإنه لم يكن يعتمد على شيء ما حفظ عنه أنه اعتمد لا على قوس ولا على عصا وربما يقال إن مسألة الاعتماد ليست من المسائل
التعبدية وإنما هي مسألة ترجع إلى الحال التي تقتضيها فإذا كان الخطيب يحتاج إلى الاعتماد لكونه ضعيف البدن أو خبير السن أو ليس عنده ما يعتمد عليه فإنه يأخذ العصا أو القوس من أجل أن
يعتمد عليه وأما إذا لم يكن كذلك فإننا لا نقلب منه أن يستصحب العصا أو القوس أما السيف فإننا لا نستحبه نطلقا خلافا لمن نستحبه من الفقه وذلك لأنه لم يرد ولأن فيه إشارة أو فيه إرعاب
للناس والمقام ليس مقام إرعاب الذي أمامه أعداء أو أولياء أولياء فلا حاجة إلى أن يردهم للسيف وأما ملاحظة بعض العلماء بأنه إشارة إلى أن هذا الدين كتح بالسيف ففيه أيضا فيه نظر لأن
السيف إنما يستعمل عند الحاجة إليه أما إذا لم يحتج إليه فإن الدعوة تكون بالبيان والعلم وأنه عليه الصلاة أندع الناس بالبيان والعلم وفتح صدور العالم بما جاء به من الحق والهدى وكثير من
الناس أسلموا بدون سيف وبدون قتال لكن لما رأوا محاسن الإسلام وأنه الدين الموافر للفطرة والدين الذي يتكفل بقيام الإنسان بحق ربه وحق عباده دخلوا ولا يعرف قدر الإنسان إلا من عرف
الجائلين وعرف الأجانة التي سواه فحينئذ يعرف قدر الإسلام ولا يعرف الإسلام أيضا إلا إذا كان أهله متمسكين به غاية التمسل ولهذا كثير من غير المسلمين اليوم لا يجدون للإسلام الطعم الذي
يجده الناس في سلة الأمة لهذا لأن الناس لم يتمسكوا به فيظن الناس الذين لم يدخلوا في الإسلام الآن يظنون أن هذه مناهج من وضع البشر لأنهم إذا عاملوا المسلمين وجدوا في بعضهم معاملة سيئة
لا تدعوهم إلى الإسلام والحاصل أن هذا الحديث يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوكأ ولكن هل هذا من هديه الدائم المستمر أو إنما اتخذه لحاجة قبل بناء المنبر ابن القيم رحمه
الله يرى أنه اتخذه لحاجة قبل بناء المنبر وما اتطلعت عليه من كلام الفقهة للآخرين فإنهم يرونه أنه سنة مبلقة والذي يترجع عندي أنه ليس من باب التعبو وإنما هو من باب الحاجات فما تحتاج
إليه الخطيب فإنه يعتمد على ذلك ويكون مقصودا لغيره وإذا لم يحتج إليه فلا حاجة إليه نعم تخصصه الآية ونحوها من الحديث إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله وسلم أنه اعتمد عليه لا بعد اتخاذ
المنبر ولا قبله والقوس والعصى يقول إنه لم يحفظ عنه أنه اعتمد عليه بعد اتخاذ