190 بلوغ المرام - شرح حديث أنس كان إدا خرج مسيرة ثلاثة أميال - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن مثل المالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ فلا رفعتين هذا الحديث الثلاثة العلماء في معناه وفي حكمه وكان إذا خرج مسيرة ثلاثة
أميال والأميال جمع ميل وهو مقدر بالأذرع وبالأمتار كم الميل بالأمتار الآن؟
أكثر من كيلو نصف ألف وسبعين مئتر تقريبا وحده بعضهم بأنه ما مال من الأرض يعني عند منتهى ميال الأرض أنت مثل إذا كنت شاهد شاخصا وكان بعيدا فهو معلوم أن الأرض تميل فما كان عند ميل
الأرض فإنه ميل ولكن هذا الحد فيه صغوبة لأن الناس يختلفون في قوة النظر ولأن الأرض أيضا قد تختلف بالنسبة للميل وهو نظير من حد الصاء بأنه ملء الكف مرتين وكذلك من حد المطال للشعير
لحبات الشعير لأن هذا أيضا غير منطبق لأن حبات الشعير تختلف أليس كذلك؟
الكبر والصغر والخفة والثقل فالصواب أن الميل مقدر بالمساحة ثم هذا التقديل أيضا ثلاثة أميال على سبيل التقريب لأنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ما في مساحين لمساحون الأرض لحيث
أنه يحدد من هذا ميل لا يزيد لا قليلا ولا كثيرا لكنه على سبيل التقريب وقوله أو فراسخ كمع فارسخ والفارسخ ثلاثة أميال فبناء على أن الحديث ثلاثة فراسخ كم تكون الميل؟
ثلاثة أميال نعم والشك هنا من الرابط من شعبة شك هل قال ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ وهذا الشك هل يوجب أن نلغي الحديث كله أو أن نلغي ما وقع فيه الشك فالأميال داخلة الفراسخ وقوله لا لأن
الفراسخ أبعد منها وعلى هذا فنقول نقدر أنها ثلاثة فراسخ فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة فراسخ صلى رفع فيه هذا الحديث كما ترون استقر فيه الرأي على أنه إذا
خرج ثلاثة فراسخ صلى رفع فيه ولكن ما معنى قوله إذا خرج هل المراد إذا خرج من البلد لقصد سفر يزيد على ثلاثة فراسخ ويصدر المعنى أنه لا يبتدأ سفر رفع فيه إلا إذا بعد عن البلد ثلاثة
فراسخ أو ثلاثة أميال هكذا تستره من يرون أنه لا يقصر إلا في ستة عشر فراسخ ثم هو المشكول من أميال أحمد بأنه لا يقصر إلا إذا خرج إلا إذا قصد ستة عشر فراسخ يعني يومين قاصدين لسير
الأحمال ودبيب الأقياف فيعون هذا الحديث لأن معنى لا يبتدأ القصر إلا بعد أن يفارق البلد بثلاثة فراسخ تسعة أميال ولكن هذا التأويل غير صحيح لأنه أنا ستقول إذا خرج ثلاثة أميال فظاهره أن
منتهى خروجه يكون ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ ولأن هؤلاء الذين يقولون إن معناه لا يتدأ القصر لغير فراسخ هم أنفسهم يقولون إنه يجوز للإنسان أن يقصر الصلاة إذا فارق البنيا وإن لم يبعد
إلا شبرا فيكون الآن فهمهم الحديث مخالفا لما يقولون والصواب المعنى الأول للحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى هذه المسافة قصر الصلاة بمعنى أنه إذا كان منتهى سفره ثلاثة
فراسخ فإنه يقصر ولكن هل هذا على سبيل الشرط بمعنى أنه لو خرج أقل من ذلك فإنه لا يقصر أو إنه بيان للواقع إن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرج فعل كذا وأنه ليس بشرط فلو سافر سفرا أقل
من هذا وهو يعد سفرا فإنه يقصر إلى هذا الأخير ذهب الشيخ الإسلام من جيمية وتلميذه بن طيب وقال إنه ناصح تحديد المسافة للصفر وأنه يقصر إذا خرج إلى مكان يعد فيه مسافرا إذن تحديد المسافة
وقال إنه لم يكن في عدى الرسول عليه وسلم من نسخ الأرض بالأميال والفراسخ ولكن هذا الأرض بأقليل