168 بلوغ المرام - شرح حديث إبي هريرة إنما جعل الإمام ليؤتم به - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وإذا طلى قائما فطلوا قياما وإذا طلى قاعدا فطلوا قدودا أجمعين الله أبودا وأدوانا لقبه واصلوه في الصبيحين بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن أبيه رائعة رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به هذه جملة جملة تفيد الحصر وطريقه إنما يعني ما جعل إلا لهذا السبب ولهذه الحكمة والإمام هو الإمام في الصلاة بدليل تفسير النبي
عليه الصلاة لهذه الجملة وقوله إنما جعل هذا الجعل شرعي وقد مر علينا كثيرا أن الجعل ينقسم إلى قسمين جعلوا شرعي وجعلوا قدر فإذا كان الجعل بمعنى الخلق كان قدريا وإذا كان بمعنى الشرع
كان شرعيا مثال ذلك في الشرعي قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام فإن قوله ما جعل الله وصيلة ولا حام وكذلك هذا الحديث فإنها واقعة حاصدة ولكن المراد ما جعل أي
ما شرع من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وكذلك هذا الحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به جعل شرعا وأما قدرا فإن الإمام قد يتخلف عنه المأموم ولو كان الجعل قدريا ما أمكن أن يتخلف وأما
الجعل بمعنى الخلق وهو الجعل قدري فهو كثير في القرآن كما في قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين وجعلنا الليل لباسا وأمثلتها كثيرة لكنها في الغالب تدل على تحول شيء لشيء أي بمعنى
التصيير بمعنى التصيير لأنها تنصب مفعولا هنا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به أي ليقتدى به وما معنى هذا الاقتداء هل هو اقتداء ظاهر وباطن أو اقتداء ظاهر فقط
قال بعض أهل العلم إنه اقتداء أو ائتمام ظاهر وباطن وقال آخرون إنه ائتمام ظاهر فقط في الجوارح وينبني على هذا الخلاف ما لو اختلفت نية الإمام والمأموم فكان الإمام يصلي الظهر والمأموم
يصلي العصر أو كان الإمام يصلي العصر والمأموم يصلي الظهر فإن قلنا إن المراد بالاعتمام الموافقة للإمام ظاهرا وباطنا قلنا إن هذا الاعتمام لا يصح لماذا؟
لأنه ما وفق الإمام في الباطن وأما إذا قلنا بأن المراد به الاعتمام في الظاهر وهو أن يتابع الإمام في أفعال الصلاة فإنه يصح أن يكون الإنسان مأموما لإمام يخالفه في النية والقول الثاني
هو الصواب ودليل كونه هو الصواب تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الاعتمام حيث قال فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله من
الحمدة فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمع فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فسر
كلامه بنفسه فإنه لا حاجة بنا إلى أن نطلب تفسيره أي تفسير كلامه من غيره ثم إننا نقول لمن قالوا إن المراد به الاعتمام ظاهرا وباطنا إنكم تقولون إن الرجل لو صلى نفلا خلف من يصلي فرضا
لصح الصلاة فلو أن الإنسان صلى الفجر في مسجد ثم ذهب إلى مسجد آخر ووجدهم يصليون الفجر فدخل معهم بنية النافلة صارت له نفلا وللإمام فرضا وهذا اختلافهم في النية ولا يدفع هذا الاعتراض أو
هذا الاعتراض أن يقال إن نية الإمام هنا أعلى من نية المأموم لكونه ناويا للفرق والمأموم ناويا للنفر لأننا نقول متى قلتم إن اختلاف النية مؤثر فلا فرق بين أن تكون النيتان متساويتين أو
إحداهما أعلى من الأخرى ثم إننا نقول أيضا إنكم تقولون لو صلى المأموم صلاة العيق وهو يرى أنها فرض خلف إمام يرى أنها نفر فهنا اختلفت نية الإمام والمأموم والصلاة واحدة ومع ذلك تصحيحون
هذا وهو دليل على أن النية لا أثر لها وهذا هو الصواب وبناء على ذلك فإنه يجوز أن يصلي الإنسان الظهر خلف من يصلي العصر أو العصر خلف من يصلي الظهر أو يصلي العصر خلف من يصلي العشاء كيف؟
يمكن يمكن يكون قد صلى العصر على وجه لا يصح صلى محجثا وهو ناس ثم ذكر عندما حضر لصلاة العشاء وقد أقيمته ذكر عنه لم يصلى عصر على وضوء فنقول له صلي العصر الآن خلف الإمام وإذا انتهت
الصلاة فصلي العشاء وهذا ممكن حتى إن الإمام أحمد رحمه الله نص على أن الرجل إذا جاء والإمام يصلي الترويح فإنه يجوز أن يصلي خلفه في نية العشاء وهذا اختلافه في النية وصلاة مفترض خلف
متنف بل والأ الصلاة نوعها واحد ولا لا غير واحد هذه عشاء صلاة المأموم فريضة وصلاة الإمام ترويح نافلة حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله إنه يجوز أن يصلي الإنسان خلف شخص يخالفه في النية
والأفعال أيضا حتى في الأفعال وأنه يجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب وإذا سلم الإمام من صلاة المغرب قام المأموم فأتى بالرابعة والعكس فيصلي المغرب خلف من يصلي العشاء وإذا قام
إلى الرابعة فإنه يجلس ثم إن كان لا يريد صلاة العشاء انتظر الإمام حتى يجلس التشهد ويسلم معه وإن كان يريد أن يصلي العشاء فإنه ينوي الانفراد يجلس منية الانفراد ويقع التشهد كاملا ويسلم
ثم يدخل مع الإمام في مبارعه وقول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كبر فكبر يستفاد منه حسب القسمة العقلية أن حال المأموم في موافقة الإمام أربع حالات إما أن يسبقه أو يوافقه أو يتخلف عنه
أو يتابعه هذه أربع حالات فإن سبقه فإن كان بتكبيرة الإحرام لم تنقل صلاة لأنه دخل بنية الجماعة مع غير إمام فإن الإمام لم يكبر بعد حتى يتحقق أن له إماما فإذا علم أن الإمام لم يكبر
تكبيرة الإحرام قطع صلاته يعني لو قطعها وكبر بعد الإمام وإن كان غير تكبيرة الإحرام فإن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من قال إن الصلاة لا تبطل حتى يسبقه بركن كامل وأنه لو سبقه إلى
الركن لم تبطل الصلاة ولكن يجب عليك أن تعرف الفرق بين السبق إلى الركن والسبق بالركن السبق إلى الركن أن يصل المأموم إلى الركن قبل أن يصل إليه الإمام ولكن الإمام يدركه فيه مثل أن يكبر
للركوع ويركع ثم يلحقه الإمام قبل أن يرفع والسبق بالركن أن يسبق المأموم الإمام إلى الركن ويتخلص منه قبل أن يصل الإمام إليه مثل أن يتقدم أو أن يسبق الإمام في الركوع ويرفع من الركوع
قبل أن يركع الإمام نسمي هذا سبقا بالركن سبقا بالركن وعلى هذا نعم سبقا إلى الركن الأول يسمونه سبق إلى الركن أو سبقا إلى الركن فالسبق إلى الركن لا تبطل به الصلاة على المشهور من
المذهب لكن عليه أن يرجع حتى يأتي به بعد إمامه ولكن الصحيح أن السبق إلى الركن متعمدا تبطل به الصلاة ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول
الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار وهذا التهديد يدل على أن هذا الفعل محرم والإنسان إذا فعل شيء محرم في العبادة فإن القاعدة الشرية أن العبادة تبطل به لأنه أخرجها عما جاء
العمر به وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه عمرنا فهو رد فالصواب أن سبق إلى الركن إذا تعمده الإنسان قطل الصلاة أما إذا لم يتعمده كما لو سمع صوتا فظنه تكبير
الإمام فركع فإن صلاته لا تبطل لأنه معذور بالجهل لكن إذا تحقق أن الإمام لم يركع وجب عليها أن يرجع حتى يأتي بالركوع بعد الإمام فإن لحقه الإمام في الركوع قبل أن يرفع فليستمره مع
الإمام لأنه في هذه الحال كان معذورا طيب إذن السبق سبق الإمام إما أن يكون إلى الركن أو بالركن فإن كان إلى الركن فالمشهول من المذهب غير تكبيرة الإحرام لأن تكبيرة الإحرام تقدم أنها أن
المأموم إذا كبر تكبيرة الإحرام قبل أن يكبير الإمام فلا صلاة له لأنه ناوى الإمام فغير الإمام لكن في غير تكبيرة الإحرام المشهول من المذهب أن السبق إلى الركن محرم لا تبطل به الصلاة
والصحيح أنه محرم تبطل به الصلاة إذن كان متعامل وأما السبق بالركن فالمذهب يفرقون بين الركوع وغيره فيقولون إن سبق إمامه بالركوع بطل الصلاة وإن سبقه بالسجود لم يبطل لأن غير السجود
عندهم لا تبطل الصلاة بالسلط إليه إلا إذا سبق بركنيه فمثلا إذا سجد قبل إمامه ورفع قبل أن يسجد الإمام فقد سبق الإمام بركنيه أحدهم السجود والثاني الجلوس بين السجسين بل الرفع من السجود
ولكن الصحيح أنه إذا تعمد سبق الإمام ولو إلى الركن بطل الصلاة وأما الأقوال فإنه لا يشتغل الأقوال التي التي هي القراءة والدعاء والذكر فإن هذه لم يقل أحد من الناس إنه لابد أن تتأخر
حتى تعلم أن إمامك قد قرأ مثلا في الصلاة السرية ولهذا لو فرض أن الإمام يستفتح استفتاحا طويلا تعرف من عادة أن يستفتاحا طويلا واستفتحت أنت استفتاحا قصيرا وبدأت في الفاتحة قبل فإن هذا
لا أضر الحال الثاني أن يوافقه أن يوافق الإمام وهذه دون السبق فإن وافقه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاةه لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلا بعد تكميل التكبير وإذا وافقته في التكبير
فمعناه أنك دخلت مع إمام لم يكن إماما حتى الآن فتكون صلاةك باطلة وأما موافقته في غير تكبيرة الإحرام فهذا لا يبتل الصلاة لكنه إما مكروه وإما محرم فالمشهور من المذهب أنه مكروه وظاهر
الحديث أنه محرم في قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تركعوا حتى يركع ولا تستدوا حتى يستد ولا تكبروا حتى يكبر فالصحيح أنه محرم وهذه المسألة يخل بها كثير من الناس تجد يسافق الإمام إما
أن يسافقه أو يوافقه وهو أمر يجب على طلبة العلم أن ينبه العامة عليه لأنه واجب على كل من آته الله علما أن نبينه للناس كما قال الله تعالى وإذا خذ الله نتاق الذي نعوذ الكتاب لتبينه
للناس ولا تكتمونه الحال الثالثة المتابعة وهي أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة فور انتهاء إمامه أو يشرع في تكبيرة الإحرام فور انتهاء إمامه بحيث لا يتأخر فهذا هو الأفضل وهو الأولى
فإذا كبر تكبيرة الإحرام فبادل وكبل لا تتأخر لأنك إذا تأخرت فاتتك المتابعة في تكبيرة الإحرام وبعض الناس نشاهدهم إذا عقيمت الصلاة يتسوكوا ويؤجلون الدخول في الصلاة بتسوكهم فيؤخرون
فضيلة تتعلق في نفس العبادة من أجل فضيلة لا تتعلق من نفس العبادة لأن السواك سنة للصلاة وليس سنة فيها وقد سبق لنا عدة مرات أن ما كان مشروعا في العبادة فهو أولى بالمراعاة مما كان
مشروعا للعبادة وعلى هذا فنقول الأفضل أن تبادل في متابعة إمامك فإذا قال أنا أحب أن أتأخر في السجود لأدعو الله عز وجل فما هو الجواب؟
الجواب على ذلك أن لك أن تتأخر في السجود لو صليت وحدك أما مع الإمام فأنت تبه لإمامك لا تتأخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سجد فاستدوا ولا تستدوا حتى استدوا يقول إذا سجد
فاستدوا فأمرنا أن نتابع الإمام لدون تأخير ومسألة الدعاء في السجود إذا كنت وحدك فادعو الله تعالى لما شئت أما الحال الرابعة فهي التخلف عن الإمام والتخلف عن الإمام إن كان لعذر فلا حرج
عن الإنسان فيه كما لو تخلف الإنسان عن إمامه لعدم علمه في انتقاله إلى الركم مثل أن يكون لم يسمع اشتركوا في القناة