166 بلوغ المرام - شرح حديث إبي هريرة أثق الصلاة على المنافقين وحديث الأعمى هل تسمع - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على المنافسين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأثوهما ولو حقوا المتفق عليه وعنه قال أثى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يخوذني إلى المسجد فرخص له فلما أولى دعاه فقال هل تسمع النداء للصلاة قال نعم قال فعجب رواه مصر الحديث الأول يقول النبي عليه الصلاة والسلام أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر المنافقون هم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر مأخوذ من نافقاء يربوه وهي القشرة الرقيقة التي يجعلها في آخر جهره لأجل إذا حسر من باب الجهر خرج من هذه النافقاء فكأن المنافق والعيار بالله تسكتر بما يقول على ما في قلبه فإنهم يقولون إنهم مسلمون ويحرفون على ذلك ويشهدون أو يشهدون على أنفسهم في الإسلام لكنهم كاذبون والعيار بالله وأول ما ظهر النفاق بعد غزوة بدر لأن الناس قبل غزوة بدر ليس عندهم من القوة ما يهابهم الكفار بها فلما كانت غزوة بدر وانفصلت بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهزم أولئك الكفار من قريش وقسلت صناديدهم قوي الإسلام ونبغى فجر النفاق والعيار بالله وصار الإنسان يأتي إلى المسلمين ويقول إنه مسلم ويذهب إلى قومه ويقول إنا معكم إنما نحن مستهزئون وكثر النفاق في المدينة والعيار بالله ومن أهل المدينة مرضوا على النفاق لا تعلمهم نحن علمهم المنافقون يظهرون الإسلام ويأتون إلى الصلاوات مع المسلمين يحقرونه لكنها تقيلة عليهم لماذا؟ لأنهم ليس في قلوبهم إيمان يحتوهم إلى أن يأتوا إلى مناجعة الله سبحانه وتعالى قلوبهم أبعد ما يكون عن الله وأكثر ما يكون بالله والعيار بالله فهم تتقل عليهم الطاعات لأنه ليس عندهم الرغبة الصادقة في طاعة الله سبحانه وتعالى وتتقل عليهم الصلوات لأنها آكدوا أعمال البدل وكلما كانت الطاعة أوكد كانت على المنافق أسقل وعلم من هذا الحديث أن جميع الصلوات تقيلكم عليهم كما قال الله تعالى في هذا الأخرى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا فسادة لكن أسقل الصلوات صلاة العشاء وصلاة الفترة لماذا؟ لأن هاتين الصلافين لا يتبين فيهم الناس في أهد الرسول عليه الصلاة والكلم عن المساجد والبيوت ليس فيها مصابيح ليس فيها أنوار ليس فيها كهرباء يعرف الناس بعضهم بعضا فيعتون وهم لا يعرفون في صلاة العشاء إذا إنهم لا يعرفون تدقل عليهم ما تخف نفوسهم لأنه ما فيها نفاق وكذلك أيضا في صلاة الفجر حيث إن الناس ليس عندهم أنوار ما يشاهدون فإذا ذهبوا صار أفقل عليهم وقيل إن ثق لهما على المنافقين أكثر من غيرهما لأنها أوقات نوع ويحتمل هذا وهذا على كل حال الصلاة العشاء وصلاة الفجر تقيلة على المنافقين أكثر من غيرهما قال النبي عليه الصلاة والسلام ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا يعني لو كانوا يحبون على ركبهم لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ما معنى ما فيهما هل المراد ما فيهما من الأجر أو المراد ما فيهما من الوزل عند الترق أو الأمران الأمران أولى يعني ما فيهما من الأجر عند الفعل وما فيهما من الوزل عند الترق لو يعلمون ذلك لأتوهما ولو حبوا ما تأخر عنه ولكن لا يعلمون ذلك وانتفاء العلم عنهم لا يعني أنهم لا يدرون هم إذا سمعوا هذا الفريف علم لكن انتفاء العلم عنهم لعدم انتفاعهم به والشيء قد ينفى لعدم الانتفاع به يا أيها ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون لا ينتبعون بأذ السمع فهم لو علموا ما فيهما لكن هذا العلم لا ينفعهم لا ينفعهم فيكونوا كالجهل تماما بالسفار من هذا الحديد قوائد عديدة أولا وجوب الحضور إلى المسجد في صلاة العشاء وفي صلاة الفجر وغيرهما من باب أولا ثانيا أن الصلوات ثقيلة على المنافقين كلهم ولكن أفقلها صلاة العشاء وصلاة الفجر الفائدة الثالثة أن المصلي لا ينفعه عمله ولو كان صالحا في ظاهره ما الدليل؟ الدليل ثقل الصلاة عليهم ولو نفعتهما لكانت خفيفة وسهلة عليهما كما قال الله تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الفائدة الرابعة أن من أحس في نفسه بثقل الصلاة عليه فليعلم أن في قلبه نفاقا وأنه مشابه للمنافقين في هذه الحالة فعليه أن يحاسب نفسه وأن يفكر في أمره ومن فوائده أيضا أن المؤمن الخالص تكون الصلاة عليه خفيفة لأنه يحبها ولأنه يؤمن بأنه بين يدي ربه عز وجل يناجيه بكلامه ويتقرب إليه بأفعاله وأقواله ويسأله حاجاته ولهذا كانت الصلاة قرة عين الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا؟ لأنه أكمل الناس إيمانا وأعلمهم بالله عز وجل وكانت الصلاة قرة عينه وهي راحة القلب لمن كان مؤمن حقا أما المنافق فإنها ثقير عليه والعز وجل بالله أما الحديث الثاني رذاب هريرة أن رجل أن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل أعمى وليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم يعني قال لا تأكل فلما ول دعاه فقال هل تسمع النداء؟ قال نعم قال فأجب هذا غجل أعمى وليس له قائد يقوده إلى المسجد ومع هذا لم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته فقال أخطر أجب وأجب حعل أمر والأصل في الأمر الوجود وبهذا علم أن قوله تعالى ليس على الأعمى حرة ليس على سبيل العمو بل ليس عليه حرة فيما لا يمكنه فعله مع العمى وأما ما يمكنه فعله مع العمى فإنه عليه حرة في تركه فالعلة التي هي العمى إنما تكون مؤثرة فيما إذا كان لا يمكنه فعله مع وجود العمى في استفاد من هذا الحديث أن صلاة الجماعة فرض عيد وليس فرض كفاية ووجه ذلك أنها لو كانت فرض كفاية لكانت تغني عن مجيء هذا الرجل واكتفي بقيامها بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويستفاد من هذا الحديث أن صلاة الجماعة لا تسقط عن الأعمى لقول النبي صلى الله عليه وسلم أجب وتسقط عن المبصر الرجل الجاعة أعمى نقول إذا لم تسقط عن الأعمى فلألا تسقط عن المبصر من باب أولا ويستفاد منه أنه إذا لم يسمع النداء فإن الصلاة فلا جبعا يغضوه وهل المراد سماعه المحقق أو بحيث يكون في مكان يسمعه لولا المانع يعني نفرض أن المؤذن قريب منك المسجد قريب منك لكن لكثة الأصوات واللجبة والحركة ما تسمع فهل نقول إنه تسقط عن الجماعة فجواب لا فالمراد إذا كان منه بحيث يسمعه وجب عليه الفضوء ولهذا لو كان أصم ما يسمع وكان جارا من المسجد تسقط عن الجماعة أو لا ما تسمع لأن العبرة أن يكون قريبا من المسجد بحيث يسمع النداء طيب فإن سمعه مع البر فظاهر الحديث أنه يجب ولكن الظاهر أنه إذا كان سمعه إياه بواسطة الآلة فمكبر الصوت اليوم مكبر الصوت يسمع الإنسان النداء ولو كان فيه أقصى ما يكون فالظاهر أنه ليس بواسطة إذا كان يشق عليه فمن تمسك بظاهر الله أوجب الحضور عليه ولو كان بعيدا إذا سمعه بمكبر الصوت يعني بمكرفون ومن قال إن العبرة بالمعنى وأنه بحيث يسمعه إذا كان بالصوت المعتاد قال إنه إذا كان بعيدا يشق عليه فإنه لا يجب عليه الحضور ولكن على كل حال الإنسان إذا سمع النداء في مثل المدن الكبيرة فإنه يسمعه في مسجد ويكون حوله مسجد آخر فإذا فرغنا أنه سمع النداء من المسجد البعيد وأن مسجده القريب لم يؤذن قلنا يجب عليك أن تحضر إلى مسجدك القريب لأنك سمعت النداء ولو أدنى