161 بلوغ المرام - شرح حديث جابر من خاف أن لا يقوم أخر الليل فليوتر أوله - شيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه
مسلم هذا يتقدم كلامه على ما يقتضيه على الحديث ولكن في قوله صلى الله عليه وسلم فإن صلاة آخر الليل مشهودة مشهودة يعني تشهدها الملائكة وتكون موافقة لوقت نزول الرب عز وجل فإن الله
تعالى ينزل كل ليلة هنا يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا ويقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأعطي له حتى تأتوا على الفتر كل ليلة في كل ليالي السنة وليس في
رمضان وحده وقد روا عن ذلك روا هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أدد كثير من الصحابة رضي الله عنه حتى قال بعض رهد العلم إنه من المتوافق ولم يقل الصحابة للرسول عليه الصلاة
والسلام من الذي ينزل لأن الأمر أوضح من أن يسأل عنه قال ينزل ربنا وكل شيء من الأفعال يضيفه الله إلى نفسه فإن المراد به ذات الله عز وجل فمثل خلق السماوات والأرض يعني هو بنفسه الذي
خلقه وكذلك كل ما أضافه الله إلى نفسه في المراد أنه وقع منه هو بنفسه عليه الصلاة والسلام وكذلك استوى على العرش ما حاجة نقول بذاته يعني فعل أضيف إلى الله فمن يقوم به يقوم بالله عز
وجل كل شيء إن أضافه الله إلى نفسه فهو المراد به ذاته وعلى هذا فالصحابة رضي الله عنهم ما سألوا من الذي ينزل رسول الله هل هو أمره هل هو رحمته هل هو ملك من ملائكته هل هو نفسه ينزل ما
سألوا عن ذلك لماذا لأنه أضيف إلى نفسه ينزل ربنا فكما أنهم لم يسألوا عن قوله عن قوله تعالى خلق الله السماوات والأرض فهم هم سألوا عن هذا نفس الشيء لأنهم فعل رضيف إلى الله فيكونوا من
الله سبحانه وتعالى ولهذا يخطئوا خطأا كبيرا من نظن أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا معاني أسماء الله والسلام وأنهم فوضوها تفويضا وأنهم لا يعرقون منها إلا مجرد التلاوة فقط بل
نقولهم أعلم الناس في معناه ويعرقونها معرفة تامة والذين قالوا إن الله لا ينزل وإنما الذي ينزل ملائكته أو رحمته أو أمره هؤلاء جنوا على النص جنايتين والعياذ بالله الجناية الأولى أنهم
صرفوه عن ظاهره وهذه جناية كبيرة لأنها من تحريف الكلم عن مواضعه والجناية الثانية أثبتوا له معنا ما ذكره الله تعالى ولا رسوله يقولون ألحدوا من وجهيه من جهة نفي ما دل عليه اللقب
وإثبات ما لم يدل عليه وللحاج في كلام الله ليس في الأمر الهيين قال الله تعالى إن الذين يلحدون في آياتنا لا رخون عليه وذن الله تعالى بن إيسائيل لكونهم يحرفون الكلمة عن مواضعه من
الذين هادوا يحرفون الكلمة عن مواضعه ولهذا كل من حرف كلام الله أو كلام رسوله عليه الصلاة والسلام فإن فيه شبه من اليهود فالحذر الحذر من اتباع أولئك المحرفين الذين يحرفون ما نتق الله
به وما نتق به رسول عليه الصلاة والسلام بأبلغ كلام وأورحه صادر عن عالم به وبمقتضاء وصادر عن ناصح لمن يخاطب فالله عز وجل يقول يبين الله لكم أن تظل إذن هل أراد الله منا بكلامه أن نظل
أجيد لا يبين الله لكم أن تظل يريد الله ليبين لكم ويهديكم هذا ما يريد العبادة والنبي عليه الصلاة والسلام مبلغ عن ربه ومبين قال الله تعالى وأنزلنا عليك الذكرى لماذا لتبين للناس ما
نزل إليه فهو عليه الصلاة والسلام يريد البيان ولا أحد يشك أنه أنصف الخلق للخلق ولا أحد يشك أنه أعلم الخلق بالله ولا أحد يشك أنه أفصح الخلق فقد اجتمع في حقه في كلامه عليه الصلاة
والسلام اجتمع في كلامه كمال الإرادة وكمال النصر وكمال البيانة وما بعد ذلك إمكان لأن يحرف كلام الرسول عليه الصلاة والسلام وقال إن في تفسير ذلك بنظر أمره فيه أيضاً خطأ من جهة أن أمر
الله هل ينتهي بالسماء الدنيا لا يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ليس منتهى السماء الدنيا الرحمة إذا فصل بنذر رحمته أيضاً نفس الشيء نقول رحمة الله ليس تنتهي إلى السماء الدنيا بل تنزل
في الأرض ورحمة الله أيضاً في الثلث الأخير من الليل أو في كل وقت وكذلك لو قال أحد إنه ملك ينزل يقول سبحان الله العظيم الملك يدعي لنفسه الألوهية هل يمكن لأي ملك أن يقول من يدعني
فأستجيب له لا يمكن فالمهم أن تحريف الكلم عن مواضعه هذا من أخطر ما يكون عن الإنسان ونحن في الحقيقة لا نعلم عن الله إلا ما أخبرنا الله به ورسوله لأن هذا من أمور الغيب فما الواجب
علينا إذا كنا لا نعلم إلا ما أخبرنا الله به ورسوله الواجب علينا أن نقفو ما قال الله وقال رسوله ولا نزع ذلك بعقولنا على أن هذه العقول التي أوجبت على المتصفين بها أن نحذف كلم الله
ورسوله لا شك أنها عقول فاسدة باطلة لماذا؟
لأنهم لقصورهم أو تقصيرهم ما فهموا من هذه النصوص إلا مثل ما يفهمون منها للبشر فلما فهموا منها ذلك وأنها تقتل التمثيل يحرفونها عن مواضعها فعطلوها ولهذا نقول إن أهل التأويل إنهم جمعوا
بين التمثيل والتعطيل لأنهم مثلوا أولا وعطلوا ثانيا ولهذا نقول كل معطل فهو ممثل شاء ماذا؟
لأنك لو سألت لماذا حرفت هذا الكلام؟
لماذا صرفت عن ظاهره؟
قال لأن ظاهره يقصد التمثيل سبحان الله الله ورسوله يخاطب الناس لما يقتضي أن يكون الله له مثيل هل هذا معقول؟
أن الكتاب والسنة لا يدلاني فيما يتعلق بسبب الله إلا على ما هو كفر لأن تمثيل الله بخلقه كفر لا شك فيه تكذيب لقوله تعالى لستمثلي شيء فهل أحد يقول إن ظاهر الكتاب الله وسنة رسوله هو
التمثيل الذي هو الكفر لا أحد يقول إلا من اجتالته الشياطين فصرفت عن فطرتهم ونحن نقول بل ظاهر كلام الله ورسوله حق على الوجه اللائق به والعقل السليم يستوعب الجمع بين ثبوت الصفة ونفي
المماثلة فيقول كل هذه الصفات حقيقة لكن بدون مماثلة وهذه القاعدة هي القاعدة السليمة الواجبة على كل من أراد الخلاص إذا وقف بين يدي الله ماذا يكون جوابك إذا وقفت بين يدي الله والله
يقول قال لك رسولي ينزل ربنا إلى السماء الدنيا وأنت تقول لا الله ما ينزل لك لينزل أمره ويش الجواب والله ما يجدون جوابا وكذلك وجاء ربك والملك إذا قالوا الله مو بيجي إنما الذي يجي
أمره قلنا سبحان الله يقول جاء ربك والملك وأنتم تقولون جاء أمر ربك والملك من الذي يجعل الملك يأتي والرب لا يأتي ثم من الذي يقول إن الله أراد الأمر ولم يبينه لعباده ولا بينه رسوله هل
هذا إلا غاوة ما يكون من التضليل وجعل كلام الله سبحانه وتعالى بمنزلة الأحاج والألغاز التي لا فمها إلا ذاك عن ذاك فأنا أحذركم أيها الإخوة من أن تضلوا بمثل هذه التأويلات الباطلة وأن
تقولوا كل من عند الله كل ما أخبر الله بي عن نفسه هو من عنده وهو صادر على العلم ولسنا أعلم بالله من نفسه ولسنا أعلم بالله من رسوله ولسنا أستقنية ونسحا من رسول الله عليه الصلاة
والسلام ولسنا أبلغ كلاما ولا أفصح إذن فالواجب علينا أن نتلقى هذه الأمور الغيبية على ما جاءت به بدون تحرير وبدون تعطيل ونكون بذلك سالمين لأن أي إنسان يؤول فإننا سنقول لهم ما دليلك
على تأويلك وما دليلك على المعنى الذي أثدته لهذا النص يطالبه بأمرين ولا يمكن أن يجد لذلك جوابا أبدا رسول الله لنا ولكم الهداية والتوفير نعم نقول إن المؤولين خدموا الإسلام والمرأة
بعضهم ممكن لهم خدموا الإسلام بل بعضهم ضر الإسلام عن قصد لكن من المؤولين لا شك من خدم الإسلام وله قدم صدق لكن هذا لا يمنع أن يكون يخطئ في هذه المسألة لأن من غير المؤولين من خدموا
الإسلام أكثر مما خدمه هؤلاء هل أبو بكر مؤول هل عمر مؤول هل عثمان مؤول هل علي مؤول هل الإمام أحمد مؤول هل الشافع مؤول هل أبو حنيف مؤول هل مالكم مؤول أئم خدموا الإسلام أكثر مما خدمه
هؤلاء وليس مؤولين فنحن نقول هؤلاء الذين عرفوا بالصدق وإرادة الحق لكن لم يوفقوا له في هذه المسألة نقول هؤلاء نرجو الله عز وجل أن يعفو عنهم وأن يصفح لأنهم مخلصون بلا شك ويرينوا الحق
لا تنظلوا عنه ولا يعني ذلك أن كل ما قالوا هو حق فإذا أردنا أن نقابل شخصا بشخص فأعتقد أننا إذا قابلنا كل من أول بواحد من الخلفاء الراشدين سوف يكون الميزان طائشا سوف يرجح ميزان
الخليفة الراشد يصل إلى الأرض وذاك يطير في السماء ولكن مع ذلك لا نغمط لهؤلاء الذين نفعوا الإسلام حقهم ونشكر لهم هذا وندعو لهم بالمغفرة والرحمة ولكننا نقول إن الطريق هذه طريق لا شك
أنه طريق ضلال أما هم بأنفسهم فإن لهم تواب ما خدموا به الإسلام وإذا كانوا مجتهدين يريدون الحق فيما ذهبوا إليه ولكنهم لم يوفقوا له وقد اجتهدوا في طلبه فإنه قد ثبت عن النبي عليه
الصلاة والسلام أن الحاكم إذا حفم فستهد فأصاب فلو أجران وإن أخطأ فلو أجر فلم يقل من أحد الأجرين لابد لهم إن شاء الله من الأجر لكن كلامنا نحن الآن إذا عرفنا أن الحق في خلاف ما قال
هنقوا الله هؤلاء لهم قدموا صدقا في الإسلام ولهم كتب نافعة للمسلمين وقد عرفوا بالزهد والعبادة فيقصى لذلك أن لا نخطئهم لا ما صحيح نحن نخطئ كل من أخطأ ولكن نقول من أخطأ وهو مجتهد للحق
فهو من قسم المعفو عنه نعم من أصحاب العفو ولا يعني ذلك أن نهجأ كل ما قاموا به من حدمة الإسلام أبدا والإنسان المؤمن يجب أن يكون قائما لله تعالى شاهدا بالقصر لهو عليه يا أيها الذين
آمنوا يكونوا قوامين لله شاهدا بالقصر فنحن نعطي كل واحد ما يستحقه ولكننا لا نقول إن كل ما قاله فوسط أو نخوب القول لأنه ذهب إليه من ذهب من أهل العلم وكما قلت لك لو أننا وزلنا كل
هؤلاء