140 بلوغ المرام - شرح حديث ربيعة الأسلمي قال لي النبي سل فقلت أسالك مرافقتك - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن ربيعة ابن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ذلك فقلت هو ذاك قال فأعزني على نفسك بكثة السجود رواه مصمم بسم
الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب صلاة التطوع صلاة التطوع هذه من باب إضافة الشيء إلى نوع يعني الصلاة تنقسم إلى فريضة وإلى تطوع وهكذا الزكاة تنقسم إلى فريضة وتطوع وهكذا
الصيام والحج وهذا من رحمة الله تعالى وحكمته أن جعل لهذه الفرائض تطوعات لأن الإنسان قد يخل في الفرائض فتكون هذه التطوعات تكميلا لها كما جاء في الحديث أن الفرائض تكمل بالنوافل يوم
القيامة صلاة التطوع أقسام متعددة منها التطوع المطلق الذي يسن الإنسان كل وقت ما عدا أوقات النهي ومنها التطوع المقيد بوقت ومنها التطوع المقيد بفرض ومنها التطوع المقيد بسبب فهذه أربعة
اقسام مقيد بوقت كالوتر ومقيد بالفرض كالرواسط ومقيد بسبب كتحية المسجد ومطلق وهو ما عدا المقيد قال المؤلف الربيعة بمالك الأسلمي قضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له سل
يعني اسأل وكان قد قضى حاجة للرسول صلى الله عليه وسلم فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام أن يسأل شيئا لأجل أن يكافئه لكن كانت همة هذا الرجل عالية جدا قال أسألك مرافقتك في الجنة هذه
سؤال يزل الدنيا كلها لو جاءت الدنيا كلها ما صارت شيئا بالنسبة إلى هذا المسؤول أسألك مرافقتك في الجنة الرسول عليه الصلاة والسلام ما أجابه بنعم ولا أجابه بلا ولكنه رجاه وقال أعمي على
نفسك بكثرة السجود أي بكثرة الصلاة لكنه خص السجود لأن السجود من أركانه وقد يعبروا عن الشيء بما هو من أركانه كما في قوله تعالى واركعوا مع الراتعين يعني صلوا مع المصلين وكما قال تعالى
يا أيها الذين آمنوا اركعوا واستدوا يعني صلوا ثلاثا ذات رفوع وسجود فمعنى بكثرة السجود أي بكثرة الصلاة فيستفاد من هذا الحديث عدة فواعد أولا كرم النبي عليه الصلاة والسلام وحسن الخلق
وأنه لا يدعوه بأحد معروفا إلا كفأه عليه وهذا هو المشروع أن الإنسان كافئ على المعروف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صنع إليكم معروفا فكافئوه وفي المكافأة على صنع المعروف تشجيع
لأهل المعروف على فعله لأن الإنسان إذا كوفئ على معروف التشجع بخلاف ما إذا فإذا كافأته صرت معه نساوي له ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام اليد العليا خير من اليد السفلة فإذا أحد
أسأ إليك معروفا فارح يده بالمستثلة عليا إذا كافأته علوت أنه وفرت مكافئا له وفي المكافأة على المعروف امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ينبغى أن يكون على رأس الفوائل وامتثال
أمر النبي صلى الله عليه وسلم كله خير وكله بركة ولو لم يكن من امتثال الإنسان لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنه يشعر أن الرسول إمامه أمامه يعني كأنه بين يديك تتابعه وتتوسم خطاه
وتمشي تبعا له وإن كان النبي عليه وسلم لا شك أنه في قبري في المدينة لكن إذا فعلت الشيء أنت تسأل لأمر الرسول عليه وسلم فارك أن النبي صلى الله عليه وسلم فأنه أمامك تتبعه فيما قال
ويستفاد من هذا الحديث علوهن ربيعا بمالك رضي الله عنه حيث لم يسأ شيء من الدنيا وإنما سأل مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ومن فوائده فاضل كثرة الصلاة وأنها سبب لأن يكون
الإنسان رفيقا لرسول الله صلى الله وسلم في الجنة لقوله أعني على نفسك لكثرة السجود ومنها أيضا أنه أن كون الإنسان يعمل عملا صالح فإنه يكون محسنا لنفسه لقوله أعني على نفسك لكثرة السجود
فأنت إذا كثرت السجود فهذا مصلح لنفسك ومعونة لها معونة على طريقة النبي