135 بلوغ المرام - شرح حديث ابن عباس ليست من عزائم السجود - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال صاد ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها رواه البخاري وعن رضي الله رحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال صاد ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها يعني ليست من السجدات المؤكدة وإن كان ظاهر كلامه رضي الله عنه أن سجود التلاوة واجب لأن العزيمة هي ما كان واجبا فعله أو واجبا تركه ولكن تقدم لنا أن الصحيح أن سجود التلاوة ليس بواجب وأنما هو سنة مؤكدة هيكون معنى قوله ليست من عزائم السجود ليست من السنن المؤكدة ولكن رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها فدل هذا على أنها مما يسجد له من أجل التلاوة وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل السجود في صاد للتلاوة أو للشكر فذهب بعضهم إلى أنها للشكر وذهب آخرون إلى أنها للتلاوة فالصواب أنها للتلاوة وبناء على هذا فإذا مرت به وهو يصلي فأنه يسجد وبناء على الأول إذا قلنا أنها سجدة شكر فإنه إذا مرت به وهو يصلي لا يسجد ولكن الصواب أنها سجدة تلاوة ولهذا لا تشرى إلا إذا تلونا هذه الآية ولكن إنسان تذكر قصة داود أو قصها على أحد فإنه لا يشرع له أن يسجد إلا إذا تلاها كما جاءت في القرآن واعلم أن قصة داود عليه الصلاة والسلام ورد فيها من الإسرائيليات ما ينزه عنه مثل داود لأنه ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان عنده تسعون وتسعون امرأة وأن أحد جنوده كان عنده امرأة جميلة فأرادها داود ولكنه رأى أنه لا يمكن أن يأخذها من هذا الجندي قهرا فنفذه إلى جيش لقتال العدو لعله يقتل فيأخذها داود هذه القصة ما ترد أو ما تحصل من أي عاقل فضلا عن المؤمن فضلا عن أحد الرسل عليه الصلاة والسلام ولكن هذه من دسائس اليهود فتلقاها الناس عن حسن ظن أو عن حسنية فصاروا يقتبونها عند تفسير هذه الآية الكريمة والصواب بلا شك أنه ليس هذا سببها وأنه لا يجوز أن نعتقد مثل هذا في أحد الأنبياء والرسل الإكرام وأن سبب القصة أن داود عليه الصلاة والسلام كما في القرآن دخل محرابه من أجل أن ينفرد بالتعبد لله سبحانه وتعالى وكان رسولا حكما بين الناس لابد أن يتفرغ للحكم بينهم فجاء هذا هذا الخصمان وكان في حاجة شديدة إلى أن يقضى بينهما فتسور المحراب يعني أنهما صعدا من السور على داود عليه الصلاة والسلام وهو في محرابه يتعبد لله فلما تسور المحراب فإن الطبيعة البشرية تقتضي أنه إذا تسور عليك لمكانك الخاص أحد من الناس لابد أن تخاف ولهذا قال إذ تسور المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منه وكأنهم جماعة لكنهم تخاصموا قالوا لا تخاف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشتر وهدنا إلى سواء الصراة فسكنا روعة فطلبوا منه أن يحكم بالحق بدون شطط ثم أدلى أحدهما بحجته فقال إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة يعني شاتا ولي نعجة واحدة فأحرجه وضايقه قال أكفلنيها وعزني في الخطرة يعني غلبا لحطابه لأنه كان فصيحا فليغا فأحرجه ماذا قال داود قال لقد ظلمك لسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من القلطاء لا يبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا عن الصلاحات وقللوا ماهم وظن داود أن ما فتناه فاستغفر ربه وخر غاشع وأناه فتناه يعني اختبرناه حيث هيأ الله تعالى هذين الخصمين ليتسوروا المحراب عليهم كيف ذلك إذا نظرنا في هذه القضية وجدنا أن داود عليه الصلاة والسلام قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فأثبت أنه ظالم دون أن نوجه القول إليه والمعروف في المحاكمة أنه إذا أدرى الخصم بحجته أن نوجه القول إلى الخصم الثاني ويقال هل هذا الأمر واقع ولا لم يقع إن أقر حكم عليه وإن لم يقر ينظر في الأمر أما أن يهتم على أنه ظالم بمجرد دعوة الخصم فهذا به شيء من الفتنة فهذا لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه نعم كونه عليه الصلاة والسلام يدفل بمكان تعبده ويغلق الباب دون حاجة الناس هذا أمر الذي ينبغي خلافه لأن الحكم بين الناس الذي يحتاج الناس إليه ما ينبغي أن يغلق بابه فكأن داود عليه الصلاة والسلام فهم أن الله تعالى ابتلاه بهذه المحصمين فاستغفر ربه وخر راك عوى أنا فغفرنا له ذلك وليس في القصة أنه عشق امرأة هذا الجندي ولا أنه أرسله إلى الحرب ليقتل ولا يمكن أن يكون هذا واقعا من نبي الله عليه الصلاة والسلام استغفر ربه وخر راك عوى أنا فغفر الله له ذلك فصارت التوبة منه فصارت السجدة منه توبة إلى الله وصارت منا من أجل التلاوة لما مررنا بهذه القصة سجدنا اقتداءا بداود عليه الصلاة والسلام لأن الله يقول