134 بلوغ المرام - شرح حديث ثوبان لكل سهو سجدتان وحديث إبي هريرة في سجود التلاوة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الله عليه وسلم عنه قال لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا السماء انشقت وقرأ باسم ربك الذي خلق رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم كان المؤلف رحمه الله أنها الحديث التي أتى بها لبيان سجود السهم وقد سبق لنا عدة أنواع مما وقع للرسول عليه الصلاة والسلام منها أنه قام من الركعتين ولم يجلس يعني لم يتشهد التشهد الأول هذا واحد ومنها أنه صلى خمسا ومنها أنه سلم من ركعتين في إحدى صلاة العشر إما الظهر وإما العصر وسبق لنا أن كما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم من السهم جدين على أن النبي صلى الله عليه وسلم تلحقه أحكام البشر من النسيان بل هو نفسه قال عن نفسه إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسوا وسبق لنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب أيضا وأن الله أمره أن يعلن ذلك على الملأ في قوله قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إليه فالرسول عليه الصلاة والسلام ما يعلم الغيب ولا يذي عنه وبهذا نعرف أن ما يكتبه بعض الناس إذا انتهوا من عمل من الأعمال كتبوا وقول اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون أن هذا خطأ كبير لأنه وإن كان الله يراه لكن رسول صلى الله عليه وسلم ما يرى رسول ميد صلى الله عليه وسلم ثم إن هذه الآية نزلت في تهديد المنافقين فكيف تجعل مكتوبة على أعمال خيرية لكن ظني أن أول من وراءها رجل جاهل لا يعرف لا معنى القرآن وأخذها الناس عنه تقليدا وهذا مما يجعلنا نتأمل غاية التأمل فيما ينشر أو فيما يقال بين الناس من هذه الكلمات وغيرها لأنها ربما تحمل معانيا لا تصح ونحن أخذناها مسلمة فالحاصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولا يرى شيئا بعد وفاته حتى لو قلنا بأنها تعرض عليها عمل أمته إن صح ذلك فإنه لا يراه لكنه يعلمه وفرق بين العلم وبين الرؤية ثم إن رسول صلى الله عليه وسلم نفسه لا يعلم إلا ما علمه الله سبحانه وتعالى ولهذا قال الله تعالى وَعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليه عظيم وهو من دعائه عليه الصلاة والسلام بل إن الله أمره أن يقول وقل ربي زدني علما وكان من دعائه اللهم علمني ما انفعني وانفعني بما علمتني وزدني علما فالنبي عليه الصلاة والسلام من زعم أنه يعلم الغيب فهو مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين ثم إن المؤلف بعد أن ذكر الكلام على السهو فإن قال قائل مثلا هل مسيان الرسول عليه الصلاة والسلام هل يوجب نقصا وهل كونه لا يعلم إلا ما علمه الله هل يوجب ذلك نقصا فجواب لا أبن هو أكمل البشر في علمه بالله عز وجل فإنه أعلم البشر بالله وبأحكامه ولكنه عليه الصلاة والسلام بشر فغيره خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا ثم علمه الله سبحانه وتعالى ما من نبيه عليه من الكتاب والحكمة يذكي الناس ويعلمه وكذلك بالنسبة للنسيان ما ينقصه لأن هذا النسيان طبيعة بشرية لا توجب النقص كما أنه إذا جاء أو عطش أو مرض أو أصابر الضرد أو الحر نعم لا ينقصه كان عليه الصلاة والسلام يسب على رأسه الحر من العطش وهو صائم بالعرج ما يقال هذا أنه فيه نقص فهو صلى الله عليه وسلم أكمل الناس في الأحوال البشرية لكنه ليس خاليا منها لا بد أن تصيبه الأحوال البشرية كغيره لكن الله تعالى أعطاه كمالا في الصبر وحسن الخلق ومكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم أما الموضوع الثاني في الباب فهو سجود التلاوة سجود التلاوة ظاهر اللقص أنه سجود سببه التلاوة أي آية تلوتها فإنك تسجد ولكن ليس كذلك فهو عام مخصوص سجود التلاوة يعني في مواضعها سجود التلاوة في مواضعها فهو سجود سبب التلاوة لكن في مواضع التلاوة سجود التلاوة سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعه حتى قال بعض العلماء إنه واجب وأن من ترك السجود فهو آثم لكن الصواب أنه ليس بواجب لأن أمير الممين عمر رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل فلما بلغ السجدة نزل فسجد ثم قرأها في جمعة الأخرى ولم يسجد ثم قال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء قاله نحظر من الصحابة فدل ذلك على أنه أن الصواب عدم وجوب سجود التلاوة فإن قال قائل ما تقول في قول الله تعالى وإذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون فإن هذا من خصائص الأفضاء فالجواب أن المراد بالسجود هنا مجرد الظل والفضوع لأن الله ما قال وإذا قرأ عليهم آية سجدة قال إذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون ومعلوم بالنص والإجماع أنه ليس كلما قرأ القرآن يجب السجود فتعين أن يكون المراد بالسجود هنا سجود الظل والطاعة يعني أنهم لا يخضعون ولا يذلون بل يستكثرون العياذ بالله ولكن سجود التلاوة له أحكام أولا هل يسجد الإنسان في الصلاة أو لا يسجد الزواب يسجد لأن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في صلاة العشاء إذا السماء انشقت فسجد فسجد فيه فيسجد الإنسان ولو في صلب الصلاة وإذا سجد في صلب الصلاة فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا قام هذا هو ظاهر ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام من أنه يكبر في كل خفض ورف كل ما خفض وكل ما رفض والذين روى ذلك عنه أبي المسعول وأبي فريرة منهم من روى عنه سجود التلاوة ولم يستطنوا سجود التلاوة فدل ذلك على أن سجود التلاوة إذا كان في الصلاة يكبر إذا سجد وإذا رفع وأما ما يفعله بعض الناس من أنه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع فإن هذا وهم منه وليس مبنيا على أصل صحيح وغاية ما عنده أنه رأى كلام ابن القيم رحمه الله في ذات المعاد وهو أنه يكبر لسجود التلاوة عند السجود ولا يكبر إذا قام فظن أن كلام ابن القيم عام وليس كذلك وإنما ابن القيم تكلم عن السجدة مجرده فقط والسجود المجرد يأتينا إن شاء الله قد بعد قليل حكم فالحاصل أنه إذا كانت السجدة في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد وإذا قام ثم هل يقرأ السجدة في صلاة الجهر وفي صلاة السر ذهب بعض الاهل إلى أنه يقرأ آية السجدة في صلاة الجهر وفي صلاة السر أما في صلاة الجهر فالأمر ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وليس فيه تلبيس على المأمومين لماذا؟ لأن المأمومين يسمعون ويعلمون أنه سجد فيسجدون وأما في صلاة السر فقال بعض أهل العلم إنه لا يقرأ في صلاة السر آية سجدة لأنه لا يخلو من واحد من أمره إما أن يسجد فيشوش على المأمومين ليس سجد وهذا محركوا وإما أن لا يسجد فيكون قد ترك السجود التلاوة وهذا هو مشكور بمذهبنا مثل الإمام أحمد على أنه يكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وأن يسجد فيها وقال بعض أهل العلم إنه لا كراهة في ذلك واستدلوا بحديث بسنم أبي داود لكن فيهما قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الظهر بأذلام من تنزيل السجدة وسجد فيها ولكن الصحيح أنه لا يكره أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وأنه لا حرج عليه إذا قرأ ولم يسجد لأن السجد على القول الراجح ليس بواجب إن ما هو سنة إن سجدت فلاك أجو وإن لم تسجد فلا حرج عليه أما إذا كانت نعم إذا كانت السجدة مجرد منه فئة الصلاة فماذا يسنع نقول كبر إذا سجد على أن الحديث الوارد في ذلك فيه ضعف ولهذا قال الشيخ السلام من تنية لا يكبر إذا سجد يسجد بدون تكفير وإذا سجد يسجد على الأعضاء السبعة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة آر وإذا سجد يقول سبحان ربي الأعلى لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام اجعلوها في سجودكم يكررها كما يفعل في الصلاة وإن دعا بما ورد به الحديث اللهم لك سجدت وبك أمنت وعليك توكلت سجل وجل لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصر بحوله وقوة اللهم اكتب لي بها أجراء وضع عني بها وزراء وجعلها لي عندك ذو هذا سجود خارج الصلاة لا يقوم بتكفير ولا يسجد لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم هل يسجد في كل وقت مر بالسجدة أو لا يسجد في أوقات النهر الصواب النهون يسجد كل ما مر بآت السجدة سواء الظهر أو العصر أو الفجر أو المغرب أو آخر الليل أو في أثناء النهار يسجد كل ما مر بالسجدة على سبيل السحر فما تقدر وآية السجدة السجدات معروفة أربع عشر سجدة في القرآن كله منها في الحج اثنتان وإذا مر بآت السجدة وتجاوزها ونسي أن يسجد فإن ذكر مع قرب الفصل سجد وإن تجاوزها وطال الفصل فإنه لا يسجد لأن الطائد عند أهل العلم أن السنة إذا فات محلها فإنها تسجد لأنها علقت بسبب فزاد أن ليظهر لي أنه يسقل القبلة ومثل فيه خلاف يقول أحسن يسقل القبلة وإن كان بعض العلماء يقول لا يسجد إذا كان يتعلم السوع وفيها سجده فإنه يقرأ في أول مرة يسجد