119 بلوغ المرام - شرح حديث المغيرة كان يقو ل في دبر كل صلاة لا إله إلا الله - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فعن نغيرة بن شعبات رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له المسوى له الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيك ولا ماطي لما منعك ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن نغيرة بن شعبات رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ولا الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيك ولا معطي لما منعك ولا ينفع ذا الجد منك الجد هذا من الأذكار التي يقولها النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة وقد أمر الله بالذكر بعد الصلاة فقال جل وعلا فإذا قليتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوب فالذكر بعد الصلاة مأمور به في نص القرآن في الحضر وفي السفر وهذه الآية فإذا قليتم الصلاة جاءت في سياق صلاة الخوف وهو في السفر ولهذا قال بعدها فإذا اطمأ منتم فأقيموا الصلاة فالأذكار المشروعة قال فالصلوات مشروعة في الحضر وفي السفر وقوله عز وجل فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوب يدل على تأكد هذا الذكر لأن الله أمر به في كل الحالات سواء كنت قائما مثل أن يكون لك الشغل وتقوم من بعد السلام مباشرة أو قاعدا أو على جنبك تكون مريضا فإذا انتهيت من الصلاة نمت كل هذا أنت مأمور به لأن تذكر الله عز وجل وهذا الذكر المجمل في كتاب الله عز وجل بينه النبي عليه الصلاة والسلام بالسنة لأن السنة تبين القرآن وتفسره وتقيد مطلقه وتخصص عامة وربما تأتي بأمور ليست في القرآن لذاتها ولكنها في القرآن من حيث عموم فإن كلما آتانا الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الله أمرنا بقبوله وأخذه وما نهان عنه فإن الله أمرنا باجتنابه مما كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام في أذكار الصلوات هذا الحديث الذي ذكره المغير بن شعب عز وجل الله عنه فأن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وما معنى لا إله إلا الله يعني لا معبود حق إلا الله ما تقول لا معبود إلا الله لو قلت أي لا معبود إلا الله كان هذا كذبا لأن هناك من يعبد من دون الله ولو قلت لا موجود إلا الله لأنه كان هذا قولا بوحدة الوجود لأنه في أذكار لا موجود إلا الله معنى أن الخلق كلهم الله كان الخلق موجودون ولهذا يغلط من قال لا موجود إلا الله لا إله إلا الله أي لا موجود إلا الله وإن قلت لا إله موجود إلا الله كان هذا أيضا تدد خطأ وفدد لأنك إذا قلت لا إله موجود قلنا بل هناك إله موجود كما قال الله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة لأن لهم ينصروا لا يستطيعون من أسرهم وهم لهم جنج مخطرون وقال فلا تدر مع الله إلها آخر إذن لا إله حق إلا الله حق وفرق بين موجود وبين حق لأن الموجود منه ما هو حق ومنه ما هو فاطل في كل شيء ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل فإذن الصواب أن لا نافية لجنس وأن إله اسمها وأن خبرها محدود تقديره حق وإنما صرنا إلى ذلك حتى لا تفسر بخلاف مواقع أو بتفسير ليس بصحيح وأما الله فإلا هنا أداة استثناء والله بدل من الاسم المحدود من الخبر المحدود بدل من الخبر المحدود إله بمعنى بمعنى معلوه بمعنى معلوه وليست بمعنى آله لكنه سبحانه وتعالى معلوه أي معبود حبا وتعظيم وأهل الكلام ومن ضاهاهم يجعلون إله بمعنى آله ويفسرون الإله بالقادر على الاختراع والسنة فيقول لا إله إلا الله أي لا آلهة أي لا قادرة على الاختراع والإبداع إلا الله ولو كان هذا معنى لا إله إلا الله ما أنكره المشركين حولي لأن المشركين يكررون بهذا وما في خالق إلا الله لكن إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتارفوا آلهتنا الإشاعر المجنون فلو كان هذا التفسير هو تفسير لا إله إلا الله لكان المشركون موحدين وهذا التفسير الذي تفسره به المتكلمون يتفسروا كلمة الإخلاص به هذا من أفضل التفسير ولا يستقيم وقوله وحده لا شريك له وحده تأكيد للإثبات ولا شريك له تأكيد للنفس لأن كلمة الإخلاص تضمنت إثباتا ونفيا تضمنت إثباتا ألوهية الحق لله ونفيا الألوهية الحق من غير الله فلهذا وحده يكون تأكيدا للإثبات ولا شريك له يكون تأكيدا للنفس له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير له الملك جملة خبرية خدم فيها الخبر وتقديم الخبر يدل على الحصر والاختصاص له يعني لله وحده الملك فلا أحد مالك إلا الله وهو سبحانه وتعالى مالك ملك مالك ملك ملك ولهذا قال له ملك وجاءت الفاتحة ملك يوم الدين ومالك يوم الدين وذلك لأنه مال الملك في الملكية والتصرق أو التدبير الله عز وجل ملك مالك الخلق منهم من يكون مالكا وليس بملك ومنهم من يكون ملكا وليس بمالك في أناس يوملكون لكن ما لهم في تدبير مكشي وفي أناس فيه أناس يدبرون وليس لهم صفة ملك فهم مالكون وليسوا بملوك أما ربه عز وجل فإنه ملك الملوك ومالك الملك ولهذا قال له الملك فإن قل إن الله تعالى أكت لغيره ملكا قال صنيا وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وقال الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وقال أو ما ملقت مفاتيحهم فكيف تقول إن الملك مختص في الله فالجواب أن الملك الذي لغير الله ملك محتود محتود من حيث الشمول ليس بشامك ومن حيث التصرف أيضا ليس بشامك فأنت إنما تنبك مالك فقط ما تنبك مالك لأن ومالك لأحد وملكك لمالك محدود أيضا ما تملك التصرف المطلق كما تشاء وإنما تتصرف بملكك كما أذن الله لك فملكنا محدود مهما كاننا من الملك وقول له الملك وله الحمد الحمد هو وصف المحمود بالتمال مع المحبة والتعظيم وهذا والفرق بين الحمد والمدح المدح تصب الممدوحة إصبات الكمال لكن بدون محدث لكن الحمد تجد قلبك ممتلئا محدثا لهذا الموطوح فالحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحدث والتعظيم وانظر إلى فائدة في قرن الحمد بالملك ليتبين لك أن ملك الله عز وجل مبني مبني على الحمد فكم من ملك لا يحمد وكم من مالك لا يحمد لكن رب عز وجل محمود فملكه مقرون بالحمد ولهذا قد له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كل شيء فالله تعالى قادر عليه سواء من يتعلق بأثاره أو بأثار الخلقه الله تعالى قادر على أن يوجد المعدوم ويعدم الموضوع وقادر على أن يغير ويحول الشيء من شيء إلى شيء قدرة مطلقة لا حدود لها ولا تقيد بشيء ولا تخصص بشيء على كل شيء قدير وما كان الله ليعجزهم من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ثم ختم هذا الذكر بشيء من التفصيل من تمام ملك الله فقال اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما مناع ولا ينفع ذا الجد منك الجد لا مانع لما أعطيت يعني أن ما أعطى الله العبد فإنه لا أحد ينمعه ما معنى ما أعطيت يعني ما وصل إلى المعطى بالفعل أو ما قدرت أن تعطيه لأن قوله لا مانع المنع يكون قبل الوقوف فلا أحد يمنع ما أعطاك الله عز وجل أبدا وهذا كقوله ما أعطابك لم يكن يغطيك وما أعطابك لم يكن ليصيبك فالذي قدر الله أن يصل إليك ما أحد يمنعه أبدا لا بد أن نصل ولا معطي لما منعك الشيء الذي منعه الله عز وجل لا يمكن أن يعطيك أيه أحد ولا يمكن أن نصل إليك مهما بدلت من الأسباب التي توصل إلى هذا الشيء الذي تريده فإنه لا يمكن أن نصل إليك ما دام الله قد منعه ولا معطي لما منعه إذا آمن الإنسان بهاتين الجنفين والإيمان بهما واجب فإنه يعتمد في رزقه على من؟ على الله وفي دفع الضرر على الله وفي جلب النفر على الله ويكون دائما معتمداً على ربه معتقداً أنه سبحانه وتعالى هو حسبه لا غير ولا ينفع ذا الجد منك الجد الجد قال العلم هو الحظ والغنى ذا الجد أي صاحب الجد منك متعلق بينفى ولهذا كلمة ينفع إما أن تضمن معنى يغنى أو معنى يمنى صاحب الغنى وصاحب الحظ لا ينفع حظه من الله ولا غناه من الله وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له أينما تكون ذكم موت ولو كنتم في بروج مشيد فصاحب الحظ والغنى مهما كان عنده ما ينفعه ولا ينفع هذا الجد منك الجد ما قال جده قال الجد يعني حتى لو كان هذا الجد أعظم شيء فإنه لا يمكن أن ينفعه من الله عز وجل وهذا إذا آمن الإنسان به ويجب عليه أن يؤمن به يستلزم أن يكون الإنسان معتمداً على ربه في حمايته لا على جنده ولا على ماله ولا على نصيبه وحظه وإنما هو على ربه وحده لا شريف له وبهذا التقرير الذي لم نفي بما تدل عليه هذه الكلمات العظيمة يتبين أهمية هذا الذكر بعد الصلاة لا إله لله وحده لا شريف له له الملوك ولو الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أطيت ولا مانع لما ينفع ذا الجد من فالجد قولها اللهم أصلها يا الله لكن كذفت يا النداء فيمناً بذكر اسم الله قبل وعوض عنها المين اللهم للدلالة عليها واختيرت المين دون غيرها من حروف لدلالتها على الجم الجمعي كأن الداعي جمع قلبه على الله سبحانه وتعالى الله أعلم قوله مكتوبا يعني الصلاة الخامس ولا الصلاة الواجبة يا حسيح يا حسيح يا حسيح