117 بلوغ المرام - شرح حديث إبي بكر علمني دعاء أدعوا به في صلاتي - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن أبي بثري الصشير رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلم كثيرا ولا يغفر الجنوب إلا أن تغفر لي مغفرة من عندك
وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاة أولا اعرف أهمية
هذا الدعاء وقدره بمن سأل وبمن سئل فالسائل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أحب الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صاحبه في هجرته إذن لابد أن يكون لهذا الدعاء شأن كبير والمسؤول
أن النبي عليه الصلاة والسلام فسوف يعلم الصديق رضي الله عنه أجمع دعائه وأنفعه وقول علمني دعاء أدعو به في صلاة هذا دليل على طلب العلم حتى من الكبرى وأن النسان لا ينبغي له أن يأنفعه
من طلب العلم أو يقول أنا عندي علم فلا أسأل عنه هذا أبو بكر رضي الله عنه أعلم الصحابة ومع ذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء وفي قوله علمني دعاء أدعو به في صلاة دليل على
أن الدعاء في الصلاة من أفضل ما يكون فإن الصلاة فيها السجود الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وسجد وأمرنا أن نجتهد فيه بالدعاء وقوله في صلاة لم يبين
الموضع فهل يكون في السجود أو بين السجدين أو بعد التشهد ظاهر صنيع المؤلف رحمه الله أنه يكون بعد التشهد لأنه ذكره في أدعية التشهد ولكن الحقيقة أنه عن الحديث ليس فيه ما يدل على ذلك
فأنت إذا دعوت الله به في حال السجود أو بعد التشهد فكله حصل وحصل ما يتيسر لك قال النبي عليه الصلاة والسلام قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة
من عندك وفحمي إنك أنت الغفور الرحيم هذا جمع بين الاعتراف والسؤال والثناء وجمع كل أنواع ما يدعى به لأن دعاء الله عز وجل إما أن يكون بالاعتراف وذكر الحال أو بالثناء المجرد أو بهذا
وبهذا جميعا بالدعاء فهنا دعاء وثناء وذكر الحال أما الاعتراف وذكر الحال ففي قوله اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا الاعتراف من الإنسان بأنه ظلم نفسه ظلما كثيرا وفي رواية ظلما كبيرا
والفرق بينهما أن الكبر باعتبار الكيفية والكثرة باعتبار الكمية وأكثر الروايات على كثيرا ظلما كثيرا وقال إذا ظلمت نفسي لماذا قال ظلمت نفسي والإنسان يعامل نفسه وإنما يظلم غيره نقول
لأن نفسك أمانة عندك يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها ولهذا إذا نقصتها شيئا مما يجب لها فإنك تكون ظالما لها وبماذا يكون ظلم النفس ظلم النفس يدور على شيئا إما تفريط في واجب أو انتهاك
لمحرم هذا ظلم النفس فمن فرق في واجباته فقد ظلم نفسه ومن انتهك محارم الله فقد ظلم نفسه ولهذا قال الله عز وجل ومن يتعد قدود الله فقد ظلم نفسه وقوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت هذا الثناء
ولا يغفر الذنوب إلا أنت هذا هو الثناء ثناء مع الله بأنه لا أحد يغفر الذنوب إلا الله كما قال الله تعالى في صورة العمران ومن يغفر الذنوب إلا الله لو اجتمع الخلق كلهم على أن يغفروا لك
زلة من الزلات بحق الله عز وجل فإن ذلك لا يمكن استحيق أما الذنوب التي بينك وبين الخلق فيمكن أن يغفروا لك كما قال الله تعالى كل الذين آمنوا يغفروا للذين لا يرتون أيام الله وقال تعالى
وإن تصفحوا وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم لكن في حق الله عز وجل لا يمكن لأحد أن يغفر لك دنبك وإن من الذي يغفره الله عز وجل وقوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي
مغفرة من عندك فاغفر لي هذا الدعاء فاغفر لي وقد سبق لنا مرارا وتكرارا بأن المغفرة هي سطر الدنب والتجاوز عنه لأنها مأخوذة من المغفر الذي يغطى به الرأس عند الحرب والمغفر يسر الرأس
ويقيه السهام ففيه سطر وقاية وقوله فاغفر لي مغفرة من عندك نكرها مغفرة لأن التنكير يدل على التعظيم فهنا نكرها للتعظيم ثم زادها تعظيما بقوله من عندك فأضافها إلى الله عز وجل لأن
المغفرة من الكريم تكون أعظم وأكبر وقوله ارحمني أطفن على فاغفر وذلك أن الإنسان محتاج إلى معونة الله تعالى في شيئين غفران لذنوب مضى ورحمة يسلم بها من ذنوب مستقبلة المغفرة للذنوب
الماضي والرحمة للعثمة من الذنوب في المستقبل وقد قال وجه آخر المغفرة بها ذوال المكروم والرحمة بها حصول المطلوب أن الله عز وجل يذكر نعمه على العباد ويجعلها من آثار رحمته وكل صحيح
فأمجح إذا سألت الله المغفرة والرحمة تسأل الله مغفرة ما سلف والرحمة في العثمة مما يستقبل أو تسأل الله مغفرة الغنوب التي بها ذوال المكروم والرحمة التي بها حصول المطلوب ثم قال إنك أنت
الغفور الرحيم هذا كالتعليل للدعاء لأنه سأل شيئين هما المغفرة والرحمة ثم أتى بعدهما باسمين من أسماء الله يتضمنان ذلك وهما إنك أنت الغفور الرحيم وأنت هنا يقول أهل النحو إنها ضمير
الفصل وضمير الفصل له ثلاث فوائد التوكيد والثاني الحصر والثالث تمييز بين الخبر والصفة ولهذا سمي فصل يفسر تمييز بين الخبر والصفة فأنت إذا قلت زيد الفاضل يحتمل أن تكون الفاضل صفة لزيد
والخبر ما بعد حبر ولكن إذا قلت زيد هو الفاضل تعين أن تكون الفاضل حبرا فبهذا سميه ضمير الفصل والصحيح من أقول المعربين أنه حرق لا محل له من العراق كما قال الله تعالى لعلنا نتبع
السحرة إن كانوا هم الغالبون ولا غالبين الغالبين باليع فدل هذا على أنه لا محل من العراق هذا الدعاء الذي علمه النبي عليه الصلاة والسلام الصديق الذي قال الله عنه ينبغي الإنسان أن يدعو
به في صلاةه إما بعد التشهد لقول النبي عليه الصلاة والسلام لابن مسعود رضي الله عنه في حديث ابن مسعود ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ولا شك أن ما عينه النبي عليه الصلاة والسلام وأرشعر
إليه خير مما نعينه نحن لأن الأدعية الواردة أجمع وأنفع من الأدعية المستحتفى وإن كان الإنسان له أن يدعو بما شاء ما لم يكن إثما لكن الحفاظ على الأدعية الواردة أولى وأحسن وإما أنه قال
محله السجود لقول النبي عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون عدو من ربهم وهو الساجد وأي انتعالته في هذا أو هذا فإنه لا بأسهم هذا الدعاء قلنا أنه تضمن ثلاثة أمو يتوسل إلى الله بها في
الدعاء أولا الاعتراف والثناء والطلب وقد يكون الدعاء مجرد إخبار بالحال واعتراف في قول موسى ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير أخبر عن نفسه فقط والله عز وجل إذا أخبره عبده بحاله
فمعناه أنه يسأله أن نزيل تلك الحال إلى حال خير منه وقد يكون الدعاء دعاء مجرد فقط مثل قول إنسان في صلاة ربه أغفر لي ورحمني بني سلتين ما تقدمه تنى فهو سعاء محر وقد يكون ثناء محر قد
يكون الدعاء ثناء محر يعني فيثني على الله عز وجل اللهم أنت الكريم العظيم والرحيم ما أشبه ذلك فهذا أيضا من الدعاء ولهذا قال الرسول عليه السلام خير الدعاء دعاء عرفه وخير ما قلت أنا
ونبينا من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريف له إلى آخره هذا الحديث الذي علمنا