116 بلوغ المرام - شرح حديث إبي هريرة إدا تشهد أحدكم فليستعد بالله من أربع - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي فريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعود بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال متفق عليه وفي روالة لمسلم إذا فرض أحدكم مما تشهد الأخير هذا الحديث عديث أبي فريرة أمر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أمته إذا تشهدوا أن يتعودوا بالله من أربع ولكن هذا في التشهد الأخير كما تقيده رواية مسلم لأن التشهد الأول ينبغي تخفيظه وعدم الإطالة فيه لكن في التشهد الأخير تدعو بما شئ ولكنك لا تختار دعاء خيرا مما أرشب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاستعادة من الأربع وقول عليه الصلاة والسلام فليستعذ اللاموا فيها للأمر والأصل في الأمر الوجوب ولهذا ذهب طائقة من أهل العلم إلى أنه يجب على الإنسان أن يستعيد بالله من هذه الأربع في كل صلاة حتى إن بعضهم قال إن وجوبها أوكد من وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي ذهب كثير من هذه العلم لأنها ركب وأمر طاوس وهو أحد التابعين أمر ابنه لما لم يتعود من هذه الأربع أمره أن يجيد الصلاة وهذا يدل على أنه يراها واجبة أو ركب وعلى هذا فلا ينبغي الإنسان أن يخل بها لسببين السبب الأول أمر النبي عليه الصلاة والسلام السبب الثاني ما تشتمل عليه من وقاياك هذه الأمور العظيمة نهي هي اللهم أني أعود بك من عذاب جهنم وجهنم هي النار نعود بالله منه وسميت بذلك لأنها مجهمة مظلمة والعياذ بالله ما فيها خير ولا نور وقالها بعيد حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه ذات يوم فسمع وجبة يعني صوت شيء وقع فقال أتدروننا هذا قال الله ورسوله أعلم قال هذا حجر الرمي به في النار منذ سبعين سنة يهوي فيها فهو الآن في قعره والعياذ بالله سبعين سنة حجر يهوي ما وصل إلى قعره نعص الله يعينه ويأكم منه أعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب جهنم عذاب لا يتصور ولا له نظيف ولا يمكن أن يبلغها الخيال والعياذ بالله لأنه عذاب جائم مستمر لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون حتى إنهم يقولون يا مالك ليقضي علينا ربك يتمنون الهلاك ولكن لا يحصل لهم حتى إنهم يقولون لخذان في جهنم أدعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب يخفف ولم يقولوا يرفع يوما ولم يقولوا جائما ما سألوا التخفيف جائما لأنهم محاصر عارفين أيسي منها لولي يارب الله ولا سألوا الرف ولا ساعة من نهار لأنهم قد علموا أن ذلك لا يمكن وأيضا هم ليس عندهم من الجرأة ما يدعون الله قالوا لخذانة جهنم أدعوا ربك أما هم والعياذ بالله فإنهم أذل في نقوسهم من أن يدعو الله عز وجل ولعل هذا والله أعلم يكون بعد أن يقول لهم الرب عز وجل اخسأوا فيها ولا تكلمون هذا العذاب عذاب لا يتسوق يموتون من العطش فإذا استغاتوا وبعد أن يلحق بهم العطش ما يلحق يغاتوا بماء كالمهل يشوي الوجوه المهل الرصاص المذاب والعياذ بالله أو أشد من ذلك يشوي الوجوه قبل أن يصل إليه ثم إذا شربوه العياذ بالله يقول الله عز وجل سوقوا ماء حميما فقطع أمعائهم فالمهل يغلي في البطون فغلي الحميم شفوا يا رب الله وهو في بطونهم يغلي مثل ما يغلي الحميما الماء الحار على النار هذا غيثهم يا رب الله ومع ذلك تحترق جنودهم وكلما نضجت يقول الله عز وجل بدلناهم جنودا غيرها لا لتخفيف الألم عنهم وتطيب تبرأ ولكن ليذوق العذاب كلما نضجت جنودهم بدلناهم جنودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيم وتأمل قوله كلما نضجت بدلناهم تدل على التكرار وأن ذلك دائما متكررا وعيال بالله هذا العذاب العظيم الذي ما نحيط بوصف فضلا عن تصور حقيقته هذا العذاب العظيم جدير بكل مؤمن أن يسأل الله عز وجل أن يعيده منه في كل صلاة ما أعظمها من فائدة أن يعيدك الله تعالى من هذا العذاب ولهذا القول بوجوب الاستعالة من هذه الأرض قول قوي جدا فلا ينبغي الإنسان أن يخل به أما قوله هو من عذاب القبر ففيه إثبات وعذاب القبر وأن عذاب القبر كائن لا محالة وهو كذلك وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجمع أهل السنة أما الكتاب فإن الله تعالى يقول في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وفي قراءة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب في قول غدو وعشيا ويوم تقوم الساعة دليل على أن هذا العرض يكون قبل قيام الساعة وكذلك أيضا قوله تعالى ولو ترأيذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم أخرجوها وكأنهم يشفكون بأنفسهم أن تخرج لأنها تبشر بالعذاب ولعله بالله فتتفرق ترجع تفرق بالجسم بينزعونها نزعا شديدا كما ينزع السفوذ من الصوف المبلوذ والعياذ بالله أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون اليوم وهذه للعهد الحضوري وما هو معروف بعلم النحو اليوم تجزون عذاب الهون لما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم على آياته ستكبرون وكقوله تعالى ولو ترأيذ يتوفى الملائكة ولو ترأيذ توفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبار وذوقوا عذاب الحريق في آث نطفة شهر قوله يضربون وجوههم وأدبار هذه آيات عظيمة تدل على ثبوت عذاب القبر أما الأحاديث فكثيرة تكاد تبلغ حد التواطف فمنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبري فقال إنهما لا يعذبان وما يعذبان في كبير يعني ما يعذبان في أمر شاق عليهما ولهذا جاء في رواة صحيح بلى إنه كبير فهما لا يعذبان في كبير أي في أمر عظيم شق عليهما تركه ولكنه كبير من جهة الذنوب أما أحدهما فكان لا يستدرع من البوت ما يتنزه من البوت ولا يبالي إذا أصاب ثوبة أو أصاب بدنة أو قام بلوم استنجائن أو استجمار شرعي ما يهتم به وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ينم بين الناس يجل فلان يقول فلان يقول فيه يقول فيه ويجل الثاني ويقول كذلك وهكذا فيفسد بين الناس ولا يارب الله بنميمة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يدفن الجنة استنبط بعض العلم من هذا الحديث حديث عباس قال إذا كان العنسان يعزد في قدره لأنه لا يستنزه من البوت الذي للسنزاه ومنه شرط للصلاة فما ذلك بمن يترك الصلاة يكون عذابه أشد وأعظم لأن هذا الذي أخل بالسنزاه من البول ترك شرطا من شرط الصلاة فقط فيه بعد الذي يدعو الصلاة بالكلية يكون أشد ولهذا الذي يدعو الصلاة بالكلية أنا لا أشف بأنه كافر أكثر من اليهود والنصارى يعني لو كان بيننا في بيوتنا يهود ونصارى ما رضين بداية لكن الذين لا يصلون لا مع جماعة ولا في بيوتهم أكثر من اليهود والنصارى لأنهم مرتدون لا تحل دبائحهم ولا تحل لهم نساؤهم ولا يدفلون مع المسلمين ولا يغسلون ولا يدخلون مكة وحرمها لأنهم مرتدون لا يجوز أن يبقوا لحظة في الدنيا إلا بقدر ما يستكابون ثلاثة أيام على القول بالاستكابة ثم إذا لم يصلوا يقتلون ولا يقتلون حدا لأن الحد يطهر يطهر المحدود ويوجب أن يكون المحدود مسلما يدفى مع المسلمين ويصلى عليه لكنهم يقتلون كفرا فيخرج بهم إلى أماكن يرمسون فيها رمصا لأنهم مرتدون حرمها والعيال بالله إذا فشروا يوم القيامة يحشرون مع فرعون وهامام وقارون وأبي بن خلع وأسعى الكفرة والعيال بالله فأنا لا أشك بأن من ترك الصلاة تركا مطلقا أنه كافر خارج عن الإسلام والعيال بالله والأدلة عندنا في ذلك من الكتاب والسنة وأقوال السلف ظاهرة وقد سكناها عدها من رأيه حتى أن عبد الله بن شقيق وهو من التابعين يقول كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وهذا نقل الإجماع وقد نقل الإجماع غيره أيضا من علماء المسلمين على أن الصحابة مجمعون على كفر ترك الصلاة ولهذا أنا أعجب من بعض الناس الذين يستنكرون هذا القول ويقولون أن الإمام أحمد فرد به والحقيقة أن نستنكارهم إياه لعدم التأمل الجيد في الأدلة وإلا لو تأملوا الأدلة تأملا جيدا لا أجدوا أن الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والنظر الصحيح كلها متطابقة على أن فارك الصلاة كافر صفرا مخرجا عن الله وأن انفراد الإمام أحمد رحمه الله بذلك يعتبر من مناقبه ومن دلالة فهمه لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وتعظيمه للأثار الوالد ونحن لا نقدح في أحد من أهل العلم الذين يقولون بخلاف ذلك لأن هذه مسألة اجتهادية ولكننا نعيب على من عاد على من يقول ذلك كمن يلمز أو يشير بكلامه إلى لم الإمام أحمد رحمه الله لانفراده بذلك ولكنه لا شك أن من تأمر الكتاب والسنة وأقوال السلق والمعاني الصحيحة خاليا من الاعتقاد والتمذهب لا شك أنه يتبين له أن القول الراجح المتعين القول به هو القول في كبر ثالث الصلاة كفراً مطلقاً مخرجاً عنه من الله وليعب بالله ومن ما ينبغي للمستدل كل مستدل ينبغي له أن يستدل قبل أن يعتقد حتى يكون اعتقاده مبنياً على استعداد سواء كان هذا الاعتقاد في الأمور العلمية أو في الأمور الحكمية يعني حتى الحكم لا تحكم على شيء إلا بعد أن تبنيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم أما إذا اعتقدت ثم أردت أن تبني الأدلة على الاعتقاد فهذا خطر عظيم ولذلك تجد بعض الناس الذي يعتقد أولاً ثم يريد أن يستدل تجد أحياني محاول أن نرد الأدلة إلى ما كان يعتقده إما بتأويل أو بتحميل أو بتخصيص حتى ما يكون موافقاً لما يذهب إليه وهذه مسألة خطيرة جداً بالنسبة لطالب العلم والذي أدعوكم جميعاً إليه هو أن يكون اعتقادكم المبني سواء كان هذا الاعتقاد مبنياً على أمور علمية بالاعتقاد في أسماء الله وصفاته وأخباره أو على أمور حكمية أن يكون ذلك مبنياً على الدليل فتستدل أولاً ثم تحكم ثانياً هذا بقدر المستطاع قد لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى الحق بالدليل إما لأنه ليس عنده الآلة الكافية للاستدلال لأنه ما عنده علم وإما أن المسألة تأتيه في حالة لا يتمكن من البحث من البحث والاستدلال والمناقشة والاستدلال والمناقشة فيكون في هذه الحالة مضطراً إلى التقليد ولهذا قال إماماً قال شيخ ساميم جميل رحمه الله كلمة جيدة قال إن التقليد بمنزلة أكل الميتة إذا لم تجد طعاماً فكله لا يحل إلا للضرورة لأن الله يقول فاسألوا أهل الذكر شرط هو إن كنتم لا تعلمون أما من أمكنه أن يعلم فإنه لا يجوز له أن يقلب لكن كما قلت لكم قد لا يستطيع الإنسان ولا يتمكن أن نصل إلى التليل إما لكون المسألة فورية ولا يتمكن وإما لكونه غير أهل البحث والنظر في أدلة أهل العلم وحينئذ يكون فرضه التقليد ويكون قد اتقى الله ما استطاع لكن مع ذلك طالب العلم حقوم بنفسي ولكم طالب العلم حتى لو أنه اضطر في بعض الأحيان للتقليد لعدم التمكن من الاستدلال فلا يدعو المسألة فليبحث ويجتهد حتى يفتح الله عليه ثم إما أن يكون الأمر يتدح له بأنه على صواب أو أنه على خطأ فإن كان على صواب فليحمد الله وليستمر وإن كان على خطأ