115 بلوغ المرام - شرح حديث أبي مسعود الأنصاري في صفة الصلاة على الرسول - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال قال بخير بن سعدي يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فتكت ثم قال قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على
محمد وعلى آل محمد كما دارك على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم رواغ مسلم وزادة فزينك فيه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاة بسم الله الرحمن الرحيم تقدم
لنا التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وذكرنا أن اختلاف الروايتين بل اختلاف الصيغتين أن هذا مما جاء في السنة في بعض العبادات وبينا أن
العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن الصحيحة فيها أن يفعل الإنسان هذا تارة وهذا تارة لأجل أن يجمع بين السنة ويفعل جميع ما ورد وبينا أن نتنوع العبادات من رحمة الله بالعباد ومن حكمته
لما يتضمنه من المصلحة وأشرنا إليها بما سبق فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التسليم عليه أمر الله تعالى بها في القرآن فقال يا أيها إن الله وملائكته يصلون على النبي يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمُهِ فأمر الله تعالى بالصلاة عليه والسلام السلام علمه النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته أما الصلاة فلم يعلمهم ولكن إذا صلى الإنسان على أي صيرة كانت حصل بذلك الامكتاب لأن ما طلبه بشير بن سعد رضي الله عنه ليس كطلب اليهود صفة البقرة التي أمر أن يزبحوها
فقالوا ماه ماه ماه وإنما أراد أن رضي الله عنه أراد أن يتبين له الكمال وإلا فإنه يعرف وكل عالم بالنسان العربي يعرف بأن المطلق يكتفى فيه بأي صيرة كانت فلو أن الإنسان قال اللهم صل على
محمد لكان قد امتزل قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ولكن بشير رضي الله عنه أراد الكمال كما أن قوله وسلموا تسليما لو قال السلام على رسول الله كفر ولكن الرسول عليه الصلاة
والله معلمهم صفة أكمل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فكأن بشير رضي الله عنه أراد أن يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم الصيغة الكاملة فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد كما صليت على إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما بارك على إبراهيم في العالمين قولها اللهم صل على محمد اختلف العلماء في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال
بعضهم إن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفاء ومن الآدميين الدعاء ولكن هذا لا دليل عليه بل إن الدليل على خلاف لأن الله قال في القرآن أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة فدل ذلك
على أن الصلاة غير الرحمة وهنا عضافها الله إلى نفسه صلوات عليهم صلوات من ربهم ورحمة فدل هذا على أن الصلاة من الله ليست إلى الرحمة إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى عطف الشيء على نفسه
وهذا خلاف بلغة القرآن فما هي الصلاة من الله أحسن ما قيل في ذلك ما قاله أبو العالي رحمه الله بأن الصلاة من الله على عبده تناؤه عليه في الملأ الأعلى أن الله تعالى يذكره للصفات
الحميدة في الملأ الأعلى من الملائكة عليه الصلاة والسلام الذين يحملون العرش ومن حوله هؤلاء هم الملأ الأعلى فيثني الله على عبده محمد عليه الصلاة والسلام بأن يصفه بصفات كثيرة صفات
المحامد التي يستحقها صلى الله عليه وسلم وأما صلاتنا نحن فإذا قلنا اللهم صل على محمد فإننا ندعو الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى وكذلك الملأكة فإن دعاء الملأكة بالصلاة على الإنسان
معناها أنها تسأل الله أن يثني عليه في ملأ الأعلى كما جاء في الحديث الصحيح في منتظر الصلاة الملأكة تصلي عليه ما دام في مصلاة تقول اللهم صل عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه وهذا أيضا
من ما أدل على النصات غير الرحمة بل هي أبلغ بل حاصل أن معنى قولك اللهم صل على محمد يعني اللهم أثني عليه في الملأ الأعلى أي أذكره بصفات الكمال في الملأ الأعلى وهذا من رفع الذكر له
صلى الله عليه وسلم الذي أخبر الله به في قوله ورفعنا لك ذكره إذا كان كذلك فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن فيما أرحاه الله إليه أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة
فأنت إذا قلت اللهم صلى على محمد تسأل الله أن يثني عليه مرة فإن الله يثني عليك عشرة مرة ولهذا ينبغي الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في يوم جمع فإن رسول أمر
بأن نكثر عليه في هذا اليوم من الصلاة فاللهم صلى على محمد وعلى آل محمد على محمد من اللي قال قولوا اللهم صلى على محمد محمد عليه الصلاة والصلاة وهو أعلم الناس بما يستحق من الأوصار وهو
أيضا أنصح الناس للأمة بما يعلمها من الصفات الكاملة والصير المحبوبة إلى الله وإلى رسوله وبهذا عرفنا أن قول بعض الناس اللهم صلى على سيدنا محمد أنه قول مخالف لما جاء فيه السنة وأنك لا
تقول الله صلى على سيدنا محمد هو سيد لك قلته أو ما قلته لكن إذا كنت تعتقد أنه سيد حقيقة فالتزم قوله لأن السيد هو المتبوح فإذا كنت تقول سيد لا تخرج عن قوله ولا تخرج عن توجيهه وإحساده
وتعليمه وهو ما قال لأمة يقول اللهم صلى على سيدنا قال أقول اللهم صلى على محمد وأنت إذا كنت تعتقد أنه سيد حقيقة فإن السيد لا بد أن يكون مطاعا لا تخرج عن ما قال لك اللهم صلى على محمد
ومحمد اسمه وله أسماء أخرى منها أحمد وقد ذكر الله هذا إلى اسمه في القرآن وقال محمد رسول الله والذين معه وقال وما محمد إلا رسول قصرت من قبل الرسل وقال في أن عيسى عليه الصلاة والسلام
أنه غالب من إسرائيل ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد وتأمل الحكمة في إخطار عيسى لأنه أحمد دون محمد لأن أحمد اسم تفضيل مبني من اسم الفاعل واسم المفروض فهو حامد محمود ليتبين بذلك
فضله في بني إسرائيل لأن أحمد اسم تفضيل والصحيح أنه مأخوذ من المبني الفاعل ومبني المفروض يعني فهو أحمد الناس لله وهو أحق الناس أن يحمد عليه الصلاة والسلام فهو جامع بين الأمرين اسم
الفاعل واسم المفروض ولهذا جاء بنقض أحمد ولا شبهة من نصراني بقوله إن الذي بشر به عيسى أحمد وإن نبيكم أيها العرب اسمه محمد لأننا لا مانع نقول لا مانع من أن يسمى الإنسان باسمه أو أكثر
فالمسيح عيسى بن مريم اسمه المسيح واسمه عيسى فله اسمه ولا مانع من ذلك ثم إن عيسى عليه الصلاة والسلام بشركم به وجاءكم محمد بالبينات ولهذا قال فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سح مبين
فلما جاءهم وهي جاءكم أحد غير محمد عليه الصلاة والسلام ما جاء إلا محمد فلا شبهة له فيما دعا والحاصل أن محمد علم من أسمائه صلى الله عليه وسلم ولو أسماء متعددة واعلم أن أسماء النبي
صلى الله عليه وسلم أعلام وأوصى فهي من حيث دلالتها على الأذات أعلام ومن حيث دلالتها على المعنى أوصى فمحمد اسم مفعوب منحمدت وجاء بلقص التشديد للمبالغة لكثرة الخصال التي يحمد عليها
اللهم صلى الله عليه وسلم وعلى آل محمد من هم آل محمد؟
قال بعض العلماء آل الرسول صلى الله عليه وسلم هم أزواجه وقراباته وقال آخرون بل آله أتباعه على دينه والصحيح أن آل من الكلمات المشتركة التي تصلح لهذا ولهذا فإن طيل آله وأصحابه وأتباعه
صار المراد بالآل الأقارب لكن المؤمنون منهم لأن غير المؤمن من قرابة الرسول عليه وسلم ليس من آله بدليل أن الله قال لنوح لما قال ربي إن ابني من أهلي قال إنه ليس من أهلي وعلى هذا فآل
مبي إذا جئ بالآل والأصحاب والأتباع صار المراد بالآل الأقارب المؤمنون وصار المراد بالصحابة بالأصحاب أصحابه وبالأتباع كل من تبعه إلى يوم القيامة وأما إذا جاءت آل مفردة فإنها للأتباع
على الدين آله يعني كل أتباعه على الدين والآل تطلق على الأتباع على الدين وإن كانوا غير القرابة قال الله تعالى ويمتقوا مستاعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب يعني أتباعه على ما هو عليه من
الباطل اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم هذه الكافة قد رخوض العلماء فيه وأوردوا إشكالا فقالوا كما صليت المعروف أن المشبه أدنى من المشبه به وهنا شبهت الصلاة
المطلوبة في محمد عليه الصلاة والسلام بالصلاة التي كانت على إبراهيم ومعلوم أن محمد عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق عند الله سبحانه وتعالى فكيف تطلب صلاة دون الصلاة على إبراهيم على
هذه القاعدة ولكن نقول إن الكاف هنا ليست للتشغيل ولكنها للتعليل ولكنها للتعليل التعليل يعني اللهم صلي على محمد لأنك صليت على إبراهيم وهذا كقوله تعالى واذكروه كما هداكم يعني لأنه
هداكم لأنه هداكم وإذا كانت التعليل صارت الفائدة منها التوسل التوسل إلى الله عز وجل بإنعامه السابق إلى إنعامه الباحق عز وجل أن هذه عادتك عادتك وكرمك وإحسانك وقد صليت على إبراهيم
فإننا نسألك أن تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم وقول إبراهيم هو أبو الأنبياء وهو مع نوح هما اللذان تعلت في ذريتهما النبوة والكتاب فما قال تعالى ولقد أرسلنا نوح وإبراهيم وجعلنا في
ذريتهما النبوة والكتاب وبهذا نعرف بأن من قال إن إدريس قبل نوح فإن قوله كذب خطأ لأن الله قال وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب وقال إنا أحينا إليك كما أحينا إلى نوح والنبيين من بعده
فلا نبي قبل نوح وقوله ما صليت على إبراهيم إبراهيم صلى الله عليه وسلم هو أبو الأنبياء وهو الذي أمرنا باتباع ملته لأن ملته الحنيفية عليه الصلاة والسلام ثم أحينا إليك عمدت بعملة
إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إبراهيم عليه الصلاة والسلام من أشد الناس صبرا على أقدر الله صبر على أمر يتعجب الإنسان من قوة صبره عليه كان له ابن وحيد فريد أتاه على كبر ولم يكن
له ولد غيره ومن المعلوم بطبيعة البشر أن الإنسان يحب ولده ولا سيما إذا كان فريده ولا سيما إذا كان أتاه على كبر فلما بلغ معه السعي لم يكن في حالة طفولة لا يتكدو إليه ولم يكن في حال
كبر قد انعزل عنه وفارقه بل كان في أشد حال يتعلق بها الوالد بولده قد بلغ معه السعي وصار يمشي معه أمره الله تعالى بأن يذبحه يذبح ابنه سبحان الله العظيم إن هذا لهو البلاء العظيم لهو
البلاء مبين أمره الله أن يذبحه فعرض ذلك على ابن امتحان اللح محن الابن لا استشاركا له أو أخضا برأيه لكن ليمتحنه قال إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى كان جواب الابن سديدا
عظيما قال يا أبتي افعل ما تؤمر الله أفضل هذا الصلاح يرون ظبرتكم أن يكون ابنك عونلك على طاعة ربه ومع ذلك من الذي سيأخذ الحياة هذا الابن فقدم طاعة الله على فقد حياته قال افعل ما تؤمر
أيضا ما قال افعل ما رأيت افعل ما تؤمر انشاره لأن هذا الأمر لا بد أن يطاع ستجدني إن شاء الله من الصابرين فالأمر ما قال إن شاء الله افعل ما تؤمر لكن فيما يتعلق بفعل نفسه قال ستجدني
إن شاء الله من الصابرين وفعلا صبر فلما أسلم يعني استسلم لأمر الله استسلاما تاما كاملا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينَ أَيْ عَلَى الْجَبِينَ وَإِنَّمَا فَلَّهُ عَلَى الْجَبِينَ وَتَلَّهُ
أَيْضًا ليس بالذفق الكامل لأجل أن لا يعجز عن كبح نفسه في انتناعه من ذبحه خلى جبينه إلى الأرض حتى لا يشاهد وجهه عند ذبحه لما أسلم وتله للجبين أتى الفرد من رب العالمين جل وعلا ولهذا
أُذِف الجواب أُذِف الجواب ليذهب الذهن في تقهيره كل مده كل ما يمكن أن تقدره جوابا فهو صالح إذا كان السياق يساعد عليه لما أسلم وتله للجبين وناديناه أي يا إبراهيم وقول من قال من
المعربين إن الواو هنا زائدة غلط ولكنها عاطفة على شيء محنوخ هو جواب الشر قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نزل مسيني صدق الرؤيا لأنه فعل كل الأسباب كل الأسباب التي أراد ما بقي إلا أن يذبح قد
صدقت الرؤيا إنا كذلك نزل مسيني وقول ما جاء وقول من قال بناء على ما جاء في إسرائيليات إنه وضع السكين على رقبته وانقلبت وما أشبه ذلك كل هذا كذب لأنه لم يذكر في القرآن ولأنه لو كان
الأمر كذلك لعرف أن المسألة امتحان وانتهى لكن جاء الفرج من الله عز وجل قد صدقت الرؤيا إن كذلك نزل المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين يعني البلاء الاختبار المظهر لصدق المختبر ولهذا
مبين هنا بمعنى مظهر قال الله تعالى وَتَجَنَهُ بِذْرَاهِيمِ إلى آخره ولهذا سمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن وما قال الله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
وَكَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا اتَّخَذَ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ خَلِيلًا كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله
قد اتَّخَذَني خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وبهذا نعرف أن ما يوجد في بعض الصيغ صيغة الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام أن إبراهيم خَلِيلًا الرحمن ومحمد حبيب
الرحمن إن هذا غلط هذا غلط عظيم وفيه تنقص للرسول عليه الصلاة والسلام عظيم لماذا؟
لأن الخليل أشغف من الحبيب الحبيب كل مؤمن حبيب الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والله يحب المؤمنين وما أشبه ذلك لكن الخلة لا ما نعلم أن أحدا خليلا لله إلا محمد وإبراهيم هذا
اللي نعلم وعلى هذا فالذي يقول محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله خلطان فلمحمد خليل الله وإبراهيم خليل الله والخليل أشغف بسم الله الرحمن الرحيم تقدم الكلام على أول هذا الحديث وأنه
إحدى صفات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأن العبادات الوالدة على وجوه متنوعة فالسنة أن يأتي الإنسان بكل وجه منه حتى يكون عاملا بالسنة وتقدم لنا معنى الصلاة صلاة الله عز وجل
على النبي صلى الله عليه وسلم وأن معناها تناؤه عليه في الملأ الأعلى وفي قوله كما صليت على إبراهيم وعلى الإبراهيم تقدم أيضا أن أهل العلم فاختلقوا كيف يخذجون ذلك وبيلنا أنه لا إشكال
فيه بحمد الله وأن الكافي للتعليم وأنها نظير قوله تعالى واذكروه كما هداك أي ذكروه بهدعيتكم وعما قوله إنك حميد مجيد بعد أن سأل الله صلاة الله على النبي والبركة قال إنك حميد مجيد
فالحميد فعين بمعنى فاعل وبمعنى محوظ فحميد بمعنى فاعل أي حامد فالله عز وجل حامد لكل من الحمد بالله لكل من يستحق الحمد من عباده ولذلك يثني على من يستحق الحمد من الأنبياء والصالحين
فهو فاعل أي فاعل الحمد ومنه سميع بمعنى سامع وبصير بمعنى مبصد ويحتمل أن يكون حميد بمعنى محمود لأن الله سبحانه وتعالى محمود على كل حال وهو محمود أيضا على نعمه السابرة الكثيرة وإذا
كان اللفظ محتملا للمعنيين ولا تناقض بينهما فإن الصحيح أنه شامل لهما وهذا ما يعرف عند العلماء بالمشترة فإذا كان اللفظ المشترة صالح للمعنيين بدون تناقض ولا تناقض فإن الأولى حمله على
المعنيين جميعا ما لم يوجد دليل على أن المراد أحدهما وقوله وبارك على محمد وعلى المحمد البركة كثرة الخير واستقرار الخير ومنه سمية البركة لكثرة ما فيها من الماء وقراره فمعنى البركة أن
تسأل الله عز وجل أن ينزل الخير الكثير على محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك على آل محمد صلى الله عليه وسلم بأن يجعل فيهم الخير الكثير الدائم من علم نافع وعمل صالح ومصالح في الدنيا
والآخرة وبهذا عرفنا أن هذه الصلاة التي علمها النبي عليه الصلاة والسلام أمته هي أفضل ما يكون من صيغ الصلاة وأن تلك الصيغة التي ابتدعها من الناس كلها عند هذه الصيغة لا تساوي شيئا
ونحن نحث جميع من أرادوا الصيغة المفضلة في الدعاء والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها نحثهم على أن يلتزموا بما جاء به الشرق لأنه خير من كل ما أحدث وكثير من ما أحدث
تجده طويلا مسجعا