70 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد في المسجد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعنه أي عن نبي هرائل رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه مر بحسان ينشد في المسجد فنظر إليه فقال قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك متفق عليه يقول أن عمر رضي الله عنه أمير الخطار أمير المؤمنين مر بحسان بن ثابت أشهر سعراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأكثر من شعرا في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو الشاعر المشهور يقول مر به عمر وهو أمير على المؤمنين ينشد في المسجد يعني يتلو قصائده وهل هو بغناء أو لا نقول لا يشترط أن يكون بغناء الإنشاد هو يلقاء الشعر سواء كان بغناء أو غير غناء فلحظ إليه أي نظر إليه نظر خفية كالمنتقد لهم ففهم ذلك حسان رضي الله عنه فقال قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك قد كنت أنشد فيه أي في المسجد وفيه من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعنى الحديث ظاهر أن حسان رضي الله عنه كان ينشد في المسجد فلما رأى عمر رضي الله عنه ينظر إليه نظر إنكار أجاب وجافع بأنه كان برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ففي هذا الحديث فوائد منها جواز إنشاد الشعر في المسجد لهذا الحديث وهل نقول إنه بإقرار عمر أو بإقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثاني بإقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن هذا مشروط مشروط بأن يكون موضوع الشعر موضوعا مفيدا وليس موضوع له وإنشاد للمآثر وما أشبه ذلك مما ينشد عن السابقين لأن الشعر فيه مصلح الشرط الثاني أن لا يؤذي بذلك أحدا فإن آذى المصلين فإنه يمنع للأذية ودليل هذا الشرط أن النبي صلى الله عليه وسلم منع آكل البطل والثوم من دخول المسجد لألا يتأذى الناس بالرائحة فكيف إذا تأذوا لما يسمعون من أصوات هذا المنشد يشوش عليهم صلاتهم ودعاءهم وقراءتهم وغير ذلك الشرط الثالث أن لا يلزم منه تجمع الناس عنده حتى يشوش على أهل المسجد لأنه إذا كان المنشد جيد الإنشاد حصن الصوت فإنه لا بد أن يسلب عقول الناس ويتجمع إليه فإذا حصل هذا منع لألا يشوش على الناس ولألا تحصل الفتنة به بهذا الرجل فيزدحم الناس عليه ومن فوائد هذا الحديث أدب عمر رضي الله عنه حيث إنه لم ينكر عليه رأساً لكن لحظ عليه لحظهم لأنه أي عمر رضي الله عنه كان في قلبه أن هذا الرجل لا يمكن أن ينشد في المسجد إلا عن فرهان لكن مع ذلك لم يترك بل لحظهم وفيه من الفائد أنه أخبره بأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يقرره ومن فوائد هذا الحديث جواز العمل في الإشارة والسيمة التي تظهر على وجه الإنسان وهو يشبه العمل بالفراث يأخذ من فهم حسان أن عمر ينكر عليه وهذا شيء مفطور عليه الناس أنهم يحسون برضى الإنسان وكراهة الإنسان فيما يظهر على وجه وقد قال الله تعالى سيماهم في وجوههم من أثر السجود وقال تعرفهم بسيماهم وقال ولنشاور على ناكم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في نحن القول فالعمل بمثل هذه القرائم له أصل في الشريعة ولكن هل يكون هذا بين ملزمة أو لا؟ الجواب لا لكنه قرينة ينبغي بعد وجودها أن يبحث الإنسان ومن فوائد هذا الحديث جرأة الصحابة رضي الله عنهم بالحق وذلك في قول حسان قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك لأن هذه بالنسبة لعمر بن حطر رضي الله عنه عبارة قوية وكان يغني عنها لو شاء أن يقول قد كنت أنشد فيه وإيش وفيه رسول الله صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم وفيه أيضا العمل بإقرار النبي صلى الله عليه وعليه وسلم وأن ما أقره فهو حجة لأن حسانا استدل بإيش بإقرار النبي صلى الله عليه وعليه وسلم إياه على الإنشاء في المسجد ولا شك أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم لا يقر على باقه ولهذا جعل العلماء سنة النبي صلى الله عليه وعليه وسلم ثلاث تقسام القول والفعل والإقرار يعني إقرار غيره على الشيء ولكن ما أقر عليه فإما أن يكون مما يتعبد به فيكون عباده وإما أن يكون مما لا يتعبد به فلا يكون عباده ولكن يكون جائزا ولكن الذي يقره من العبادات هل يكون من سنته التي يدعى إليها جميع الناس أو لا يكون الجواب سبق لنا هذا وقلنا إنه لا يكون من سنته التي يدعى إليها الناس وضربنا لهذا أمثلة منها إقرار النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يقرأ لقومه في سفره فيختم بقوله الله أحد فأقره ولم يمكن عليه لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه لأمته لم يقل لأمته إذا قرأتم القرآن فاختموا بقوله الله أحد أو هو هو يفعله أيضاً لكنه من باب الجائز لكن إقرار مثل هذا الفعل من السنة ففرق بين أن نقول الفعل من السنة أو الإقرار عليه من السنة نحن لا ننكر على هذا الرجل إذا التزم يقوله الله أحد يختم بها لا ننكر عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر لكننا لا نقول للناس اختموا قراءة الصلاة بقوله الله أحد ومن ذلك الوصال في الصوم هو جائز لكن المبادرة بالفطر أفضل منه حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجل الفطر ومن ذلك أيضاً إقراره عائشة رضي الله عنها على الإتاني بعمرة هناما أنشأت الإحرام بالعمرة لتكون متمتعة ولكن حال بينها وبين إتمامها أنها حاضت في أثناء الطريق فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدخل الحج على العمرة لتصير قارنة وأخبرها أنها بذلك حصل لها حج وعمرة فقال لها طوافك بالبيت وبالصفى والمروة يسعك لحجك وعمرتك لكنها لم تطف نفسها إلا أن تأتي بعمرة مستقلة حتى لا يفخر عليها سوجات النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم ويقولنا أتينا بعمرة وحجة وأنت أتيت بحج وحينئذ لا نقول يسن لكل امرأة أحلمت منتمتعة ثم حاضت قبل أداء العمرة وقرنت أن تعتمر بعد الحج لكن لو فعلت فلا حرف لا نقول إنها مبتدعة أو ننهىها عن هذا بل نقول لا حرف لأن النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم لم يعطي أمته كلاما عاما ويقول من اعتمرت متمتعة ثم حاضت قبل أن تؤدي العمرة فلتأتي بها بعد الحج بل إن ظاهر محاورة مع عائشة أن الأفضل عدم ذلك ولهذا جاء في فضل الفضل مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قال لها ذلك مداراتا لها لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحب أن يكون الإنسان قلقا في شيء من عباداته ما دام الأمر واسعا فل يفعل ومن فائد هذا الحديث بيان حرمة المساجد وأن ذلك أمر مشهور عند الناس وذلك لأن عمر لحظ حسانا وحسان أخبر بأنه يفعل ذلك