68 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة كانوا إدا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال ولهما أي للبخار ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها كانوا أي النصار إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وفيه أولئك شرار الخلق كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح هذا أعم من
كونه نبيا أو غير النبي الصالح هو المستقيم في الدين سواء كان نبيا أم غير النبي بنوا على قبره مسجدا وهذا يوضح ما على قوله اتخذوا قبولا بياء المساجد بنوا على قبره مسجدا وفيه أولئك
شرار الخلق يعني عند الله عز وجل أولئك بالكسر لأن الكاف في اسم الإشارة تكون حسب المخاطب واسم الإشارة يكون حسب المشار إليه وفي هذا امتحان للطالب فإذا قيل لك أشر إلى واحد مخاطبا اثنين
كيف تقول أرفايتك أرفايتك أينها كيف تقول أشر إلى واحد مخاطب من اثنين أه؟
لا ولا إلى الجن نعم وليد خطأ ذلكما كما قال عز وجل عن نوسف ذلكما يخاطب صاحبي السجن مما علم يا رب أشر إلى أنثى مخاطبا أنثى في رأس ذلك هطأ فيصل تلكي صح لأن التاء مشارب بها الأنثى
والكاف مشارب بها المخصورة يخاطب بها الأنثى طيب هذا هي اللغة المشهورة الفصحى أن الكاف تكون بحسب المخاطب إن مفرداً مذكراً صارت مفرداً مذكراً وإن مثنى صارت بالتثنية وإن جماعة الذكور
صارت بالجامعة بالمينة وإن جماعة ناث صارت بالجامعة بالنوم فالله تعالى قالت فذلكن الذي لم تنن فيه فذلكن تشير إلى واحد يوسف ولهذا أتى بذاء وتخاطب نسوة جماعة فيه لغة أخرى أن الكاف
بالفتح مطلقاً بالفتح والإفراد مطلق على اعتبار الشخص وإذا كان المخاطب جماعة أو مثنى فهو باعتبار الجنس باعتبار الشخص لكونها مفردة مذكراً وباعتبار الجنس لكونها مفردة لا مثناتاً ولا
مجموعة فيه رأي لغة ثالثة أنه إذا خوطب بها النساء فهي بالإفراد والكس مطلقاً وإذا خوطب بها الرجال فهي بالإفراد والفتح لكن الأول اللغة الأولى هي اللغة الفسعة هنا أولئك شرار الخبر
المخاطب أنثواه والمشار إليه جماعة وهم الذين يبنون المساجد على قبور صالحين في هذا الحديث من الفوائد أن الشرك عظيم عظيم جداً وذلك لعظم وسائله وذرائعه أصل المسجد يبني على القبر إنما
يصلى لله لكن في هذا المكان هذا هو الأصل لكن لما كان يخشى أن صاحب القبر يعبد صار البناء على قبره من كبائل الدين والتعظيم في الوسيلة يدل على عظم الغاية ومن فائد هذا الحديث حماية
الشريعة لجانب التوحيد حماية كاملة بحيث سدت جميع الوسائل التي قد تؤدي إلى الشرك ومنها تحريم البناء المسجد على القبر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف الذين يدنوا المساجع على
القبور بأنهم شراء الخرق ومنها أن البناء على القبور فيه التشبه باليهود والنصارى فيكون هذا الواقع في هذه الأمة الآن مستاقل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتركبن سنن من كان
قبلكم قالوا اليهود والنصارى قال فمن وعلى هذا فالذي يبني المسجد على القبر مشابه تماما لليهود والنصارى ومن فوائد الحديث وجوب هدم المسجد المبنى على القبر وجه الدلالة أن البناء هذا من
كبائر الذنوب ولا يجوز إقرار الكبائر هذه واحدة ثانيا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بهدم مسجد الضرار مع أنه لم يبنى على مسجد لكن فيه مضارة لمسجد إلى جانبه فما كان وصيلة
للشرك فهدمه من باب أولى ومنها مسألة اختلف فيها هل تصح الصلاة في هذا المسجد الذي بني على القبر أو لا تصح في هذا الخلاف بين أهل العلم منه من قال إنها تصح لأن المحرم هو بناء المسجد
ومنه من قال إن أصرى تصح لأن المحرم هو بناء المسجد وهو منفصل عن الصلاة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور فهو كما لو صلى الإنسان في
مكان مغصوب والراجح أن الإنسان إذا صلى في مكان مغصوب فصلاته صحيحة مع الإثم وهذا مذهب الأئمة الثلاثة القول الثاني أن الصلاة فيه لا تصح لأنه منهي عنها بطريق اللزوم وهو أن الصلاة في
هذا المسجد وسيلة إلى ربادة صاحب القبر فتكون منهيا عنه نهي الوسائل وإذا كان العمل منهيا عنه صار إيجاده مبادة لله ورسوله فيقتضي المنع منع تنفيذ هذا الشيء لقول النبي صلى الله عليه
وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا القول أقرب للصوات أنه لا أجوز أن الصلاة في المساجد المبنية على القبور حرام غير صحيح لا سيما إذا كان المصلي من من ينظر إليه الناس نظر
إماما أي أنهم يقتدون به فهنا يتضاعف الإثم ويقوى القول بأن الصلاة غير صحيحة ومن فائد هذا الحديث أن الشر يتفاضل لقوله أولئك شرال الخلق وهو كذلك كما أن الخير يتفاضل ويلزم من هذا أن
تتفاضل الأعمال ويلزم النزوم الآخر أن يتفاضل العمال وهذا هو الحق أن الأعمال تتفاضل صالحها وسيئها وأن العمال يتفاضلون بحسب أعمالهم وعليه فنقول الإيمان يزيد وينقص لأن العمل من الإيمان
فإذا تفاضل العمل لازم من ذلك تفاضل الإيمان وهذا هو الحق أن الإيمان يتفاضل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويزيد أيضا بقوة الآيات المشاهدة وضع فيها فإن الإنسان كلما شاهد الآيات ازداد
إيمانا بالله عز وجل ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام رب ألني كيف تحيي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليضمئن قلب والإنسان يشاهد هذا في نفسه كلما رأى آية عظيمة خارج عن المألوف
فإنه يزداد إيمانا بلا شك وقولنا خارج عن المألوف لأن المألوفات قد لا تؤثر بالإنسان تأثيرا بينا لأنها مألوفة عنده فطلوع الشمس وغلوبها لا شكا من آية الله العظيمة ومع ذلك هي عند الناس
مألوها مألوفة لا تؤثر ذلك التأثير لكن لو يحصل كصوف أو أشياء أخرى في الشمس أو القمر ازداد الإنسان إيمانا إذن الإيمان يزيد باليقين الحق