66 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة أمر رسول الله ببناء المساجد في الدور - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب فواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله قولها رضي الله عنها أمر الأمر
هو طلب الفعل على وجه للسعلاء بأن يقول السيد لعبده افعل كذا فإن كان على وجه التذلل فهو دعاء ومسألة وإن كان من القرين لقرينه فهو التماس هكذا قال علماء البلغ فإذا توجه الأمر من الله
أو من رسوله فهو أمر يقصد به الفعل وقولها رضي الله عنها أمر ببناء المساجد أمر لم تذكر الصيغة التي وقعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل قال مثلا ابن المساجد الدور أو قال لا
تخل الدور من المساجد أو ما أشبه ذلك فهو قال الأصل أن نحمل قول الصحابي أمر بكذا على الأمر الحقيقي وهو ابن المساجد في هذا الحديث ابن المساجد فإن قال قائل ربما يفهم الصحابي الخبر أمرا
فالجواب هذا بعيد أن يفهم الصحابي الخبر أمرا ثم أبعد منه أن نحدث بما لا يتيقن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرادهم فقول بعض العلماء رحمهم الله إن الأمر إن الصحابي إذا عبر
بكلمة أمر ليس صريحا في الأمر لاحتمال أن نظن الخبر أمرا قول ضعيف جدا ولا يعول عليه لأن الصحابي يعلم صغة الأمر ولأنه لا يمكن أن يتكلم بما لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أراده وقولها الرضا عنها ببناء المساجد في الدور الدور جمدار والمراجبها الأحياء وسميت دورا لاجتماع الدور فيها وأن تنظف وتطيب تنظف من الأذى وأعظمه النجاسة والقدر وتطيب يحتمل أن المراد
بالتطيب وضع الطيب فيها إما بالبخور أو بالأدهان أو ما أشفى ذلك ويحتمل أن يراد بالتطيب نزالة آثار التنظيف كقول عائشة رضي الله عنها في السواق الذي دخل به أخوها على النبي صلى الله عليه
وسلم وهو محتضر قال فقرنته وطيبته أي جعلته طيبا يمكن التسوك به والمعنى أن كلاهما صحيح فإن تطيب المساجد لهذا وهذا كلهم من الأمور المطلوبة في هذا حديد تنيل على مسائل منها حرص النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تجتمع أمته في هذه العبادة العظيمة الصلاة في مكانه واحد ولذلك أمر ببناء المساجد ومنها أن بناء المساجد فرض كفاية لأن الأصل في الأمر الوجود والمقصود من
بناء المساجد هو تحصيل المسجد وهذا يكفي من الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة فيكون بناؤها فرض كفاية وقد ورد في فضل بناء المساجد حديث منها قوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا
بنى الله له بيتا في الجنة لأن الجزاء من جنس العمل ومنها أنه يجب أن يوضع في كل حي مسجدا نعم يجب أن يوضع في كل حي مسجد وهذا يختلف يعني من ناحية الحكم يختلف إذا كانت الأحياء الصغيرة
متقاربة هل نقول يلزم أن نبنى في كل حي مسجدا لا لكن إذا كانت كبيرة أو متباعدة وجب أن نبنى في كل حي مسجدا لأن المقصود لا يحصل إلا بهذا من فوائد هذا الحديث مشروعية تنظيف المساجد وهو
نوعان نوع واجب وذلك بتنظيفها من القدر ودليل هذا قوله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم حين بال الأعرابي في المسجد قال أريقوا على بوله سجلا من ماء أو قال ذنوبا من ماء ويدل لذلك أيضا قوله
تعالى وطهر بيتها للطائفين والقائمين والركع السجود والثاني التنظيف عن الأذى الذي لسه بقدر فهذا الأصل فيه أنه سنة كأن توقع ورقة ساقطة أو ريشة ساقطة أو ما أشبه ذلك لكن إن خيف أن تجتمع
هذه الأوساخ حتى تكون ريحة سيئة خبيثة فالتنظيف حينئذ يكون واجبا لإزالة لإماطة الأذى من فواجه هذا الحديث تطيب المساجد وهو كما قولنا في الشرح تطيب بمعنى إزالة أثر الأذى والقدر وما
أشبه ذلك وتطيب بمعنى وضع الطيب فيها وكلاهما مشروع فإن قال قائم ما بالك تفصل هذا التفصيل مع أن الحقيث واحد عمل ببناء المساجد وعن تنظف وتطيب قلنا لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم
يفسل بعضها بعضا فيجب أن نحمل منها فيجب أن نحمل ما دل منها على شيء على ما تقضيه النصوص الأخرى لأن الشرع يكمل بعضه بعضا فلا يمكن أن نأخذ بحديث وندعى الحديث الأخرى كما لا يمكن أن نأخذ
بآية وندعى الآيات الأخرى من فائد هذا الحديث ولننظر هذه فائدة أنه يجب على أهل الأحياء أن نصلوا في مساجدهم هل يمكن هذا؟
فيه شيء من الثقل أما وجه القول بالوجوب فلأننا نقول إذا لم يكن الناس يأتون إلى هذه المساجد صار بناؤها عبثا وإضاءة مال ولا فائدة ومعلوم أن الشريعة لا تأتي بمثل هذه فيكون بناؤها أو
فيكون وجوب بنائها دليلاً على وجوب الحضور إليها وإن لا فلا فائدة فإن استقام هذا السلال فذلك المطلوب وإن لم يستقم قلنا إن وجوب الحضور إلى المساجد له أدلة أخرى وأنه لا يجوز أن يتخلف
الناس عن المساجد ويصلون في بوته وقوله وصحح إرساله الترمذي صحح إرساله الإرسال في استلاح المحدثين ثارة يراد به ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم
يعني ثارة يريدون بالمرسل هذا وهذا هو المرسل الخاص الذي أسنده التابعي إلى من؟
إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فالذين لم يبلغوا التمييز في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رووا الحديث فهو مرسل لأنهم لم يسمعوه
من نقطعنا بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم واسطا كمحمد بن أبي بكر فإنه ورد في عام حجة الوداء فلو أسند حديثا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لقلنا إنه مرسل ولكن هل هو حجة أعني مرسل
الصحابي أو لا الصحيح أنه حجة لأن الصحابي لا يمكن أن يسند إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثا جازما به إلا كان روايته عن صحابي أو تابعي ثقر لأن عنده من الأمانة والخشة لله عز
وجل والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما ليس عنده وثارق يطلق المرسل عند المحدثين ما سقط منه راون في أي مكان من السند وهذا يعلم بالتتبر لكن لا تظن أنه كل ما قيل في
الكتب المصنفة إنه مرسل يعني أنه رفعه التابع والصحابي الذي لمسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأننا بالتتبر وجدنا أنهم قد يطلقون المرسل على ما سقط منه راون أو أكثر في أي
مكان طيب إذا تعارض مرسل وواصل فهل نأخذ بالمرسل لأنه أحوط أو نأخذ بالواصل لأنه معه جاته عن الصحيح الثاني أننا نأخذ بالواصل وقول بأننا نأخذ بالمرسل لأنه أحوط يقابل بأننا نأخذ بالواصل
لأنه أحوط حتى لا نجع سنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالصحيح أنه إذا كان الواصل ثقة فإننا نأخذ بالواصله لأن الواصل زيادة وزيادة الثقة