63 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وله أي لمسلم أن عايش رضي الله عنها قال استمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان هذا الحديث ينبغى أن يكون سابقا أين محله؟ إذا قدم الأشاء فابدعوا به قبل أن تصلوا المغرب يعني لو وضعه المؤلف هناك أو أخر ذاك إلى هنا لأنهما من باب واحد قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام لا صلاة لا نافه للجنس ولا تريد نافة للجنس وتريد نافة للوحدة يعني للواحد فالأولى مبنية يعني اسمها مبنية لأنها مركب معها وهي تفيد النص على العموم يعني أن نفيها نص في العموم مثال ذلك لا رجل في البيت فهي نافة للجنس الرجال أي لا يوجد لا رجل واحد ولا أثنان ولا ثلاثة ولا نصف رجل لأنها نافة للجنس لا للمعين وأما النافة للوحدة يعني للواحد فإنها تعمل عمل ليس وليست نصا في العموم فإذا تكلم الرجل العربي وقال لا رجل في البيت فليس ككلامه فيما إذا قال لا رجل في البيت لماذا؟ لأنه لا نافة للجنس أي لا رجل في البيت نافة للجنس أي لا يوجد أحد من هذا الجنس لكن إذا قال لا رجل في البيت عرفنا أنها نافة للواحد يعني ليس في البيت رجل واحد بل رجلان أو ثلاثة أو عشرة ولهذا يقول لا رجل في البيت بل عشرة لكن لو قال لا رجل في البيت لا يمكن أن يقول بل عشرة والفرق ظاهر فلننظر إلى هذا الحديث لا صلاة بحضرة طعام هل هي نافة للجنس؟ أي لا صلاة بل صلاتان؟ أجيب لا إذن هي نافة للجنس أي أن الصلاة تنسى الصلاة فرض أو نافة ذات القرع وسجود أو جنازة لا يمكن صلاة وهذا النفي هل هو نفي للوجود؟ يعني لا يمكن أن يصلي أحد بحضرة الصلاة بحضرة الطعام أو نافة للصحة أو نافة للكمال هذه ينبني على قاعدة معروفة وهي أن الأصل في النفي وروده على نفي الوجود هذا الأصل فإن تعذر حمله على ذلك لكون الشيء موجودا انتقلنا إلى نفي الوجود الشرعي وهو نفي الصحة لأن ما لا يصح شرعا وجوده وعد موسى في الشرع فإن تعذر ذلك لأن دل الدليل على الصحة هذا المنفي انتقلنا إلى المرحلة الثالثة وهي نفي الكمال طيب إذا نفي الوجود هنا متعذر لأن الإنسان قد يصلي بحضرة الطعام وقد يصلي وهو يدافع لأقبتان نفي الصحة هذا ينبني على وجوب الخشوع في الصلاة إن قلنا إن الخشوع في الصلاة واجب وأن الإنسان إذا شغله شيء عن حضور القلب في الصلاة كلها أو أكثرها فصلاته باطلة فالنفي هنا وإذا قلنا إنه أي الخشوع في الصلاة سنة وليس بواجب فالنفي هنا لإيش؟ للكمال بقي أن يقال هل يمكن أن نحمله على نفي الكمال مع إمكان حمله على نفي الصحة؟ الجواب لا لأن الأصل في النفي نفي الحقيقة للكمال ونحن قد بحثنا هذا في أول الباب وبينا أن الذي يظهر ما ذهب إليه الجمهور من أن الخشوع في الصلاة سنة مؤكدة سنة مؤكدة وإن كان ظاهر كلام الشيء الإسلام رحمه الله في القواعد النورانية أنه واجب لأنه أخذ يستطلس بالأدلة ويقول ومما يدل على وجوب الخشوع ثم يسوق الدليل وقوله بحضرة طعام هذا ليس على إطلاق بل بحضرة طعام هو في شوق إليه وتناوله في حقه حلال لا بد من هذا القيب فإن لم يكن مشتاقا إليه لم يدخل في الحديث وإن كان مشتاقا لكن لا يحل له فإنه لا يدخل في الحديث كما سنبين في الشرف أو في البوائل ولا وهو يدافعه الأخبثان أي ولا والمصلي فتكون الواء للحال وهو يعود على المصلي ويدافعه أي تارة يقوى على الصبر على الأخبثين وتارة لا يقوى مدافع والأخبثان هما البول والغائل والخبث هنا من النجاسة يعني أنهما نجسات ونجاساتهما بالإجماع بل بالنص والإجماع فلنعود إلى الفوائد بهذا الحديث من الفوائد اعتناء الشرع بالصلاة وأنه ينبغي أن يقفي للإنسان عليها وهو خال الذهن غير مشتغل بشيء وجد دلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بحذر الطعام من فوائد هذا الحديث أنه لو غلبت الوساوس لتناول الطعام ومدافعة الأخبثين على الصلاة فإنها لا تصح وإلى هذا ذهب الشيخ الإسلام بناء على وجوب الخشوع ومن الفوائد تأخير الصلاة عن أول وقتها إلى آخره إذا كان بحذرة الطعام أو يدافعه الأخبثان وجه ذلك أن تقديمها في أول الوقت سنة والصلاة حال مدافعة الأخبثين وحذر الطعام إما محرمة أو مكروهة كراهة شديدة ومن المعلوم أنه إذا تعارض فعل السنة أو درء محرم أو مكروه كراهة شديدة أن نقدم الثاني ومنها أن المحافظة على كمال ذات العبادة أولى من المحافظة على كمال وقتها وجه ذلك أن الصلاة في أول وقت أفضل من حيث الزمن لكن صلاتها بخشوع وحضر قلب أفضل والأول الفضيلة الأولى تتعلق بالزمن وهذا يتعلق بذات العبادة وعليه فمراعاة من الفضيلة التي تتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة التي تتعلق بزمن العبادة قال أهل العلم وكذلك ما يتعلق بمكانها إذا تعارض الفضيلة تتعلق بالمكان وفضيلة تتعلق بحضور الوقت بحضور القلب فالأولى المحافظة على إيش على ما يتعلق بذات العبادة ومثلوا له بالجنو من الكعبة والرمل إذا تعارض جنوه من الكعبة والرمل في طواف القدوم فمراعاة الرمل أولى من مراعاة القرب من الكعبة لأن الرمل يتعلق بذات العبادة بذات الطواف وأما القرب فيتعلق بإيش بمكانها ومن ذلك أيضا لو تعارض السعي بين العلمين في المسأة لكن في الدور الأعلى أو المشي بين العلمين لعدم القدرة على السعي فأيهما يقدم الأول يقدم هذا إذا قلنا إن بين بين الدور الأرضي والأعلى فرقا أما إذا قلنا لا فرق لأن الهواء تابع للقرار فلا تعارض أصلا لكن بعض العلماء أشكل عليهم الطواف أو السعي في الطابق العلم ولكنه لا وجه للإشكال لأن الهواء تابع للقرار والجبلان الصفة والمروح رفعان فوق مستوى الطابق الأعلى والأوسط أيضا فيصدق على من سعى بين في الطابق الأعلى والطابق الأوسط أنه سعى بين الصفة والمروح هذا وجه للإشكال وبناء على هذا نقول ليس هناك معارضة بل هناك هل يتعب ويصعد أو يسعى في الأرض وأكثر الناس حبوا إليها أن يصعد ويسعى باستراحة وعدم غير ومن فائد هذا الحديث أن ظاهره أنه يراعي الطعام الحاضر ولو فات الوقت بعموم قوله لا صلاة بحضرة طعام وهذا عام في الأوقات كلها يعني عام في كل الوقت يعني لا تصلي بحضرة طعام ولو فات الوقت وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وقال إن تأخير الصلاة عن وقتها من أجل الحصول على فراغ القلب وعدم الشتاته جائز لكن الجمهور يقولون إنه إذا خاف فوات الوقت فإنه يصلي ولو كان بحضرة الطعام وهذا أقرب لكن مسألة مدافعة الأخبتين قد يقال إنه يؤخر عن الوقت لأنه لا يمكن أن يصلي وهو يدافع الأخبتين لا سيما إذا كان من الناس الذين إذا اشتد عليهم الحصار انطلق الأمر من أيديهم فهذا يعني أنه لو تمست ربما يحدث لغير اختيار منه فالفرق بينهما من حيث المراعات واضح جدا من فوائد هذا الحديث مراعات حال الإنسان وقيامه بحقوق نفسه لأن كونه يحضر الطعام بين يديه وهو مشتاق إليه جدا ويتشوّش فكره إذا لم يأكل فنقول له كل هذا لا شك أنه مراعات أنه مراعات ورأفة وتيسير على العبد ومن فوائد هذا الحديث أنه لا بد أن يكون مشتهل للطعام جدا من أين نأخذه من أننا نعلم أن العلة في النهي عن الصلاة عند حضور الطعام هو ذهب الخشول وإن شغال القلب فإذا لم يكن مشتاقا إليه كثيرا فإنه لا نهي لأن الحكم يدور مع علة وجودا وعدما ومن فوائد الحديث أيضا أنه لو حضر عنده طعام لا يمكن تناوله وهو مشتهي فإنه لا يدعو الصلاة من أجل بل يصل وجه ذلك لأن تركه للصلاة لا يفيد شيئا إذ أنه لو ترك الصلاة هو وقف ليأكل هل يمكن يأكل لا يمكن وله أمثلة منها أن يكون الطعام لغيره وهو يعلم أنه لا يأذن في أكله فهنا فهنا فهنا الطعام حرام لا يجوز أن يأكل حتى سوى أن يصلى أو ما صلى ومنها لو قدم الفطور عند غروب الشمس وقد استيقظ متأخرا فهل نقول انتظر لا تصلي العصر حتى تفطر بعد الغروب الجواب لا لأنه لا يستفيد من هذا شيئا إذ أنه لا يمكن أن يأكل ومن فوائد هذا الحديث أن إحساس الإنسان بالبول أو الغائط بدون مدافعة لا يمنع من الصلاة بقوله يدافعهم فإحساس الإنسان بامتلاء المثانة من البول دون أن يكون هناك مدافعة لا يمنعه من الصلاة لعدم شغال القلب فإن قال قائل وهل مثل ذلك إذا كان يدافع ريح الجواب نعم لعدم الفرق ولأن الريح ربما إذا امتلأت الأمعاء منها ربما تخرج بدون اختيار الإنسان فيكون عذره باحتقان الريح كعذره باحتقان البول أو الغائط ومن فوائد هذا الحديث وصف البول والغائط بأنهم الأخفتان فهل يعني ذلك أنهما أغلض النجاسات الجواب بالنسبة للآدم لا شك أنهما أغلض النجاسات فالمذي مثلا نجس ولكنه أخف من البول والغائط فإنه يكفي فيه النضح والدم دم الآدم عند من يقول بنجاسته أخف من البول أو الغائط فهما أخفتان بالنسبة لما يخرج من الإنسان وليس أخفتان بالنسبة لجميع النجاسات لأن نجاسة الكلب أخفت فإنها لا تطهر إلا بسبع صلاة إحدىها بالتراب فإن قال قائل هل النفي هنا لا صرعت نفي للابتداء أو للابتداء والاستمرار فالعصل أنه للابتداء لكن لو حدث أو لو طرع الإنسان في أثناء الصلاة مدافعة الأخفتين فهل تبطل الصلاة أو نقول لك أن تنصرف ولك أن تستمر الجواب الثاني أن له أن يستمر وله أن ينصرف لكن إذا كان المدافعة إذا كانت المدافعة شديدة فالأولاء أن لا يستمر لما في ذلك من الإضرار على نفسه وانشغال القلب كثيرا عن صلاة فما وجه دخول هذا الحديث في خشوف الصلاة واضح واضح