61 بلوغ المرام - شرح حديث أنس كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال كان قرام لعائشة رضي الله عنها سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصويره تعرض لي في صلاته واتفق على حديثها في قصة
أنبجانية أبي جهم وفيه فإنها ألهتني آنفاً عن صلاته قوله قرام لعائشة سترت به بيتها القرام قالوا إنه الستر الرقيق يستر به الباب وقوله سترت به عائشة بيتها يعني إذا جعل على الباب فإنه
يمنع من مشاهدة من وراء وقول بيتها أي بيتها التي هي ساكنة فيه وساءت للخلاف هل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ملك لهم أو أضيفنا إليه أو أضيفة البيوت إليهن باعتبار
السكنة فقط لا باعتبار الملك فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أميطي قرأنا قرامك هذا أميطي بمعنى أزيله ومنه الحديث تميط الأذى عن طريق صدقه أي تزيله فإنه أي القرام لا تزال
تصاويره تعرض لي في صلاةه يعني أنه عليه الصلاة والسلام ينظر إلى هذه التصاوير التي فيه والمراد بالتصاوير هنا مجرد النقوش وليس التصاوير الحيوان لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أمرها هنا رأى النمرقة التي بها الصورة أمرها أن تمزقها واتفق أي البخار ومسلم على حديث عائشة في قصة أنبجانية أبي جهم وهذه الأنبجانية كان أبو جهم رضي الله عنه أهدى إلى النبي صلى الله
عليه وسلم خميصة والخميصة كساء معلم له أعلام ونظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أعلامها نظرة واحدة فلما صره من صلاته أمر أن ترد الخميصة إلى أبي جهم وأن تأخذ منه الانبجانية
والانبجانية كساء ليس فيه قطوط وهو أيضا فيه نوع من الغلظة وفيه فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي ألهتني أي شغلتني عن صلاتي أي عن الإقبال عليها بالقلب وأن لا ففي البدن هو يصلي عليه الصلاة
والسلام في هذا الحديث فوائد منها جواز ستر البيت بالقماش وجه هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر عائشة على ستره لكنه أمرها أن تميطهم أجل أنه يشغلها في صلاته وهذا مقيد بما
إذا لم يصل إلى حد السرف فإن وصل إلى حد السرف دخل في النهر المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم ولا تسرف إنه لا يحب المستفاد من قوله فإن كان لحاجة بأن يكون الجدار بارد ويكسى بالقماش
لتوقط بروجته في الشتاء وحرارته في الصيف فهذا جائز ولا أشكال فيه وذلك لأنه قد علم الآن أن كسوة الجدران والقماش تجعله لطيفاً أي تجعل الجدر لطيفاً لا تكون شديدة البرودة في الشتاء ولا
شديدة الحرارة في الصيف ومن فوائد هذا الحديث إضافة البيت الذي تسكنه عائشة إليها وقوله بيتها فهل هذا البيت ملك لها أو إنه أضيف إليها لأنها ساكنة في الظاهر الأول أنه ملك لها ودليل ذلك
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما توفي فقيت النساء في بوتين ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يورى ولو كانت ملكاً له أي للرسول لم يرثنها أي لم ترث المرأة
بيتها التي يزاكنت فيه فإذا قال قائل إذا قلتم بأنه بيت ملك له فيرد عليه إشكال وهي هل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم متساوية في حيث لا يفضل أحدهما على الآخر إن قلتم نعم
فهذا يحتاج إلى إثبات ودليل وإن قلتم لا وهو الغالب ورد إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل بين زوجاته فيما يملك العدل فيه والجواب على هذا أن نقول إن النبي صلى
الله عليه وسلم علم برضاهن وإذا رضيت للزوجات أن تفضل إحداهما على الأخرى في المنزل فلا حرج لأن الحق لمن حق لمن لهن فإذا رضينا بالمفاضلة فلا حرج ومن فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي
للإنسان أن يصلي إلى شيء يشغله لقوله أميطي قرامك عنه ومن ثم كره العلماء رحمهم الله أن يكتب في قبلة المسجد شيء قالوا لأنه يلهي المصل وصدقوا هذا بقطع النظر عن المكتوب فإذا كان المكتوب
شيئا منكرا ازداد ظلمة إلى ظلمته ومن هذا ما يكتب في بعض المساجد الله محمد لفظ الجلالة يكون عن يمين المحراب ومحمد عن يمين عن يسال المحراب فإن هذا منكر ولا شك ووجه كونه منكرا أن
وضعهما مكتوبين على حد سواء نوع من جعل النبي صلى الله عليه وعلا وسلم ندا لله تعالى ولهذا لما قال له الرجل ما شاء الله وشيت قال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده والرجل الذي لا
يعرف المنزلة منزلة الرب عز وجل ومنزلة الرسول إذا رأاهما هكذا مكتوبين يظن أنهما في منزلة واحدة وهذا منكر وكذلك لو كان فيه مكتوب في الجدران أشياء لا يستقي معناها كالذين يكتبون على
المحراب فلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها جزء هذا لا يجوز لأن المحراب موضع الصلاة وليس الطاق الذي في القبلة وهم يجعلون هذه الآية منزلة على أيش على الطاق الذي في القبلة والطاق
الذي في القبلة قد اختلف الناس به في جوازه فمنهم من يرى أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مذابح كمذابح النصارى وفسروا ذلك بالمحارب والصحيح أن المحرم إنما هو ما أشبه
محارب النصارى لأنه قيد نهى عن مذابح كمذابح النصارى وأما المحارب التي لا تشبه محارب النصارى فلس بها كراه بل فيها مصلحة وهي الدلالة الدلالة على القبلة وعلى مكان الإمام إذن إذا رأينا
هذه الآية المكتوبة عن المحراب فإننا نتصل بالمسؤولين ونبلغهم بذلك وإذا أبلغناهم بهذا برئة الذمة ومنها أن تكتب أسماء لله عز وجل لم تثبت أو أسماء للرسول صلى الله عليه وسلم لم تثبت
فهذا ينهى عنه ويزداد النهي حيث إن هذه الأسماء لم تثبت ومن فوائد هذه الآية الكريمة نعم ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كغير من البشر قد يلهيه الشيء ماهو
أهم منه لقوله صلى الله عليه وسلم فإنها لا تزال تصاويره تعرض لي ومنها أنه إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لم تبقوا لقول لا تزال تعرض لي في صلاة ولا تزال من الأفعال الدالة على
الاستمرار وهذا القول هو الراجح من أقوال العلماء لأن السنة تدل عليه ولأن القول ببطلان الصلاة إذا غلب الوساس على أكثرها مشقة على الناس ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا حصل للإنسان ما يخل
بكمال صلاته من فعل فاعل فإنه يطلب من هذا الفاعل أن يزيله لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أمر عائشة أن تزيله ومنها حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم حيث إنه لم يزيل
هذا القرام بنفسه لأنه لو أزاله بنفسه لكان في ذلك مشق عليها لكن أمرها أن تزيله لأنها التي وضعت ومنها الإشارة إلى أنه ينبغي إذا رأى الإنسان شيئا منكرا أو سمع شيئا منكرا من شخص أن
يتصل به هذا الشخص يبين له المنكر حتى يزيله الشخص بنفسه وهذا يقع كثيرا تسمع مقال للشخص أنه كتب مقالا أو تكلم بكلام ليس بصواب فهل الأولى أن ترد عليه أو الأولى أن تتصل به وتبين له
الخطأ ليكون هو الذي يباشر تصويب ما قال الثاني بلا شك هذا أحسن أما إذا أصر وعاند والأمر منكر لا يدخل فيه الاجتهاد فيجب عليك أن تبين الحق قال واتفق على حديث في قصة أنبيجانيت أبيجان
وقوله فإنها ألهتني عن صلاة وفيه فإنها ألهتني عن صلاة الأبيجانية ذكرنا أنها هساء الغليط وأما الخميصة فهي هساء معلم له أعلام وذلك أن أبا جهم لما أهدى الخميصة إلى رسول الله صلى الله
عليه وعلى وكان من عادة النبي صلى الله عليه وعلى وعلى وسلم أنه يقبل الهدية ويثيب عليها فيحتمل أن تكون هذه الأبيجانية أثاب النبي صلى الله عليه وعلى جهم على هديته ويحتمل أنها لأبي جهم
فعلى الاحتمال الأول لا إشكال يقال كيف يطلب النبي صلى الله عليه وعلى وسلم من أبي جهم الانفجانية وسيأت الجواب عن هذا الأشكال فمن فوائد الحديث المتبق عليه جواز صلاة الإنسان بالثياب
الرفيعة الرفيعة المنزلة والقيمة لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وعلى وسلم صلى في الخميصة ومحل ذلك ما لم يشغله عن صلاته إن شغله عن صلاته فلا ومن فوائد ذلك حسن خلق النبي صلى الله
عليه وعلى عليه وسلم حيث إنه لما رد على أبي جهم هديته طلب من ما عند أبي جهم وهو الانفجانية سواء قلن إنها من النبي صلى الله عليه وسلم أو لا ووجه كون ذلك من حسن خلق أنه إذا طلب النبي
صلى الله عليه وسلم منه الانفجانية طاب قلب ولم ينكس الخاطر وهذا أمر يجب على الإنسان أن يراعيه فيما إذا حصل ما يوجب كسر القلب أن يحرص على امتئام القلب ومن فوائد هذا الحديث جواز سؤال
الإنسان إذا علمنا أن المسؤول يسر بهذا السؤال لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب امبجانية بجهم لأنه يعلم علم اليقين أن أبا جهم يسر بذلك ولا يستدقله ومن فوائده كراهة كل ما يلهي عن
الصلاة لقوله فإنها ألهتني آنفا عن صلاة فإنها ألهتني عن صلاة ومن فوائده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كغيره من البشر