59 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة في الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عائشة رضي الله عنها قال السألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلس الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري وللترمذي وصححه إياك إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلك فإن كان لابد ففي التطور قوله صلى الله عليه وسلم أنعم هو اختلاس الاختلاس مع أنه أخذ الشيء بخفية وكأن الشيطان إذا أراد أن ينقص صلاة الإنسان سول له فالتفت وقوله عن الالتفات الالتفات نوعا التفات بالجسد والتفات بالقلب والالتفات بالجسد نوعا التفات مبضل للصلاة والتفات منقص لها يأتي بالفائد إن شاء الله فاختلاس أي أخذ بخفية يختلص الشيطان من صلاة العبد وعلّل في رؤى الترمذي أنه هلك أي فوات لخير كثير فإن كان لابد ففي التطوع هذا يحتاج إلى مراجعة السلد وهل هذه الزيادة الصحيحة إن كان لابد ففي التطوع لأن الأصل أن الفرض والنافلة سواء فيحتاج إلى ثبوت هذا ولم أتمكن من مراجعته فليراجع نعم؟ طيب أنت عندك هذا المراجعة تقول سألته رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاتفات السائر وعائشة رضي الله عنها فيستفاد من حرص الصحابة لجالاً ونساء على العلم وعلم أن السؤال الصحابة رضي الله عنهم عن العلم ليس لمجرد أن يعلموا فقط بل ليعلموا ويعملوا فإنهم يسألون عن الحكم ليطبقوه خلاف ما كان عليه بعض الناس اليوم يسأل عن الحكم لا ليطبقه بل إن بعض الناس يسأل إن جاز له الحكم اقتصر على السؤال الرجل المعين وإن لم يصلح له سأل آخر وهل مجرى حتى يصل إلى الفتوى التي توافق هواه وهذا حرام تلاعب بدين الله ولهذا قال أهل العلم إن تتبع الرخص فسق وصرح العلماء رحمهم الله بأن الرجل إذا استفت عالما هو أهل للفتوى ملتزما بقوله فإنه لا يجوز أن يسأل غيره وهو كذلك لأنه لو سأل غيره لكان متلاعبا نعم لو أن إنسانا في قرية وليس عنده إلا طالب علم فسأله ومن نيته أنه إذا تمكن أنه من سؤال عالم أهل للفتوى سأله فهنا نقول لا بأس أن تستفتي هذا وتعمل بقوله ثم إذا قدرت على عالم أهل للفتوى فاستفته ويكون هذا كالتراب يستعمل عند عدم الماء ومن فوائد هذا الحديث أن للشيطان تستطيع أن للشيطان سلطة على بني آدم في أعماله ومن فوائد هذا الحديث أن الشيطان لا يقدر على صلاة المؤمن فيأخذها هكذا مجابهة ولكنه يختلسه اختلاسا لأن المؤمن قلبه حاضر ولا يمكن أن يأتي بمنقص لصلاةه لكن الشيطان قد يسلط عليه فيختلس منه ومن فوائد هذا الحديث التحذير من الالتفات في الصلاة ثم الالتفات نوعان نوع التفات بالقلب وهذا أشد وأخطر من الالتفات بالبدل لأنه يضيع فائدة الصلاة وقد شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوسواس في الصلاة فقال إن ذلك شيطان يقال له خنزب ثم أمر من أصابه ذلك أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيد بالله من الشيطان الرجيم قال الصحابي ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد وهل الالتفات بالقلب يبطل الصلاة سبق القول في هذا وأن العلماء اختلفوا فيما إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة هل تبطل الصلاة أو لا ورجحنا أن ذلك لا يبطلها لكن ينقصوا أما الالتفات بالبدن فهو نوعا التفات بالبدن كله وهذا مبطل للصلاة حيث اشترط استقبال القبلة انتبه هذا مبطل للصلاة حيث اشترط استقبال القبلة أما إذا سقط استقبال القبلة فهذا شيء آخر لكن حيث اشترط فإن الالتفات بجميع البدن يبطل الصلاة وهذا يقع أحيانا نشاهده في المسجد الحرام إذا كان الناس متزاحمين تجد بعض الناس يقف في الصف والكعبة أمامه ثم تجده منحارفا من أجل أن يتسع المكان لأن عرض الإنسان يأخذ مكانا أكثر مما كان طولا وعليه فيجب التنبه لهذا لأن هؤلاء قريبون من الكعبة وفرضهم الاتجاه إلى عين الكعبة أما لو كانوا بعيدين وفرضهم الاتجاه إلى الجهة كان أهول طيب وأما الالتفات ببعض البدن كالالتفات بالعنق فهذا لا يبطل الصلاة لكنه ينقصه إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فإن كان هناك مصلحة أو حاجة فلا بأس مثال الحاجة ما أشرنا إليه قبل قليل من أن الإنسان إذا تسلط عليه الشيطان بالوساوس فإنه إيش يلتفت ويتفع عن يساد وما تقتضي المصلحة كأن يشاهد المأموم إمامه من أجل أن يقتدي به فإن الصحابة كانوا يشاهدون الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا كانوا في أطرف الصف لا بد أن يتفتوا فيكون هذا لمصلحة بل لمصلحة وحاجة وهي متابعة الإيمان ولهذا أول ما صنع له المنبر جعل يصلي عليه على درجاته وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ومن ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عيناً في إحدى غزواته يبحث عن العدل فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينظر إلى الشعب الذي يأتي منه هذا العين والعين هو الجاسوس هذا لحاجة فالمهم أن الانتفاة في بعض البدن مكروه إلا لحاجة أو مصلحة ومن فوائد هذا الحديث التحذير من الانتفاة لأنك إذا ارتفت فقد اعتمرت بأمر عدو لك وهو الشيطان والواجب الحذر من هذا ولكن إبطال الصلاة وعدمه على حسب ما سمنتم نعم قول فإن كان ففي التطوع هذه الكلمة الزائدة إن صحت فهي أصل من الأصول في أن النوافل تختلف عن الفرائي وقد جمعت الفروق فبلغت أكثر