57 بلوغ المرام - شرح حديث أنس إدا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا المغرب - محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قُدِّم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب متفق عليه إذا قُدِّم العشاء العشاء هو ما يؤكل في العشي والعشي هو آخر النهار والغدى ما يؤكل في الغدو والغدو أول النهار يقول إذا قُدِّم سواء قدمه الإنسان لنفسه أو قدمته زوجته أو قدمته أخته أو أمه أو الخادم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب مثال هذه الصورة رجل قُدم له العشاء وقد أذن للمغرب فنقول تعشى ثم صل المغرب والحكمة من هذا لألا ينشغل قلبه بالطعام الذي قُدم له وإن شغال قلب ينافي الخشوع فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها أن العشاء كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وقت العصر قبل المغرب وقد كان الناس على هذا برهة من الزمان وإلى أهد قريب ثم لما صار الناس يشتغلون عن أكل الغداء في أول النهار قلَّت رغبتهم في العشاء قبل الليل وصاروا يتعشون بعد صلاة العشاء فنقول لو قُدِّر أن أحدا يتعشى قبل صلاة العشاء قلنا له إذا قُدِّم العشاء فابدأ به قبل صلاة العشاء ومن فوائد هذا الحديث مراعاة الشريعة الإسلامية المطهرة لحال الإنسان ووجه ذلك أنه إنما أُمِر أن يُقدِّم العشاء قبل صلاة المغرب لأن نفسه متعلقة به مشتغلة به فأُعطي الإنسان الحرية لتناول الطعام ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا لم يُقدَّم العشاء ولكن الإنسان جائع والعشاء في القدر فإنه يُقدِّم صلاة المغرب وذلك لأن تعلُّق النفس بالعشاء المقدَّم أقوى من تعلُّقها بالعشاء الذي على النار فلا يقول الإنسان أن نجائع وأن تضل نضوج الطعام ثم أتعشى نقول لا لأن التعلُّق به وهو في القدر ضعيف فلا يكون كالمُقدَّم ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره لا فرق بين أن يخاف فوات صلاة الجماعة أو لا لأن الحديث عام وعلى هذا فيكون تقديم العشاء بل تقديم الطعام وهو يشتهيه عذراً في ترك صلاة الجماعة وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما على ورعه يتعشَّى وهو يسمع قراءة الإمام ويبقى حتى ينتهي ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره أنه يُقدِّم العشاء وَلَوْ خَافَ فَوْتَى الصَّلَاةُ أي خروج الوقت ولكن هذا غير مُراد لأنه لا جوز إخراج الصلاة عن وقتها وليس هذا من الأعذار التي تُبيح إخراج الصلاة عن وقتها فإن قال قائل إذا كانت الصلاة التي قُدِّم للطعام بحضورها تُجمع لما بعدها فهل له أن يجمع؟ فالجواب نعم له ذلك لأن كل عذر يسقط الجماعة فإنه يُبيح الجامع ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره أن الإنسان يأكل حتى يشبه ولا نقل كل لقمة أو لقمتين ثم قم لأنه ربما يزداج تعلقاً بالطعام إذا أكل منه لقمة أو لقمتين وعليه فنقول له أن يأكل حتى يشبع ثم يقوم للصلاة ليكون متفارغ القلب ومن فوائده أنه يُقاس على الطعام إذا حضر كل ما يشغل به القلب والقياس حينئذ صحيح ياس مماثم أو قياس مساوات وعلى هذا فإذا كان الإنسان ليس عليه إلا ثياب قليلة واشتد عليه البرد وقد سمع إقامة الصلاة فهل يذهب ويصلي مع انشعال قلبه وتألمه من البرد أو نقول إلبس الثياب ثم صلي الثاني وكذلك لو كان حر مزعج يحتاج أن يغتسل حتى ينشط ويزول عنه الحر فنقول كذلك يُعذى فنأخذ قاعدة عامة كل مشغل عن حضور القلب في الصلاة فإنه يبدأ به قبل الصلاة ما لم يخشى