42 بلوغ المرام - شرح حديث زيد بن أرقم إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال إن كنا لنتكلم في الصلاة قول إن كنا هذه إن مخففة من الثقيلة واسمها محثوف وجوبا ويسميه النحيون ضمير الشان والتقدير إنه أي شان وقال بعضهم إنه يقدر ضمير مناسب للسياق وليس بشرط أن يكون ضمير الشان الذي هو المفرد المذكر للغائب وبنعم على هذا القول يكون التقدير إننا كنا لنتكلم طيب ولكن الذين اضطروا إلى أنه ضمير الشان قالوا لأجل أن يكون ما بعده جملة هي خبر الضمير ويدل لكونها مخففة من الثقيلة وجود اللام في الخبر لنتكلم ولهذا لو حذفت اللام وقيل إن كنا نتكلم لا احتمل أن تكون نافية ولهذا يقال إن هذه اللام اللام الفارقة لنتكلمه بالصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام متفق عليه واللفظ لمسلم حتى نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات والمحافظة على الصلاة تشمل المحافظة على شروطها وأركانها وواجباتها وليكمل ذلك مكملاته فمثلا لو صلى على غير وضوء لم يحافظ عليه ولو صلى وفيته به قدر وقد علم به لم يحافظ ومن أخرها عن وقتها لم يحافظ فالمحافظة إذن هي أيش القيام بشروطها وأركانها وواجباتها وتكميل ذلك بالمكملات وقوله على الصلوات هذه عامة وقوله والصلاة الوسطى خاص والمراد بالصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد اختلف فيها العلماء على أقوال كثيرة وإن الإنسان لا يعجب أن يكون مثل هذا الخلاف مع أن الحديث فيها صحيح صريح أنها صلاة العصر كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وعلا وسلم فقال في يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وهذا نص صريح ولا ننبغي أن يكون فيه خلاف فهي إذن صلاة العصر وعليه تكون صلاة العصر أفضل الصلوات ثم يليها صلاة الفجر لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلى البردين دخل الجنة والبردان هما الفجر والعصر وقوله إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البجر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فيفعلوا وقوموا لله قوموا في الصلاة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فالمعنى قوموا في الصلاة لله اللام للاختصاص لأن هذا يجب فيه الإخلاص وفي قوله لله الإشارة إلى وجوب القنوت لقوله قانتين ولهذا قدم الإخلاص على العمل قوموا لله قانتين لأنه إذا كان إنسان قائم لله فإنه سوف يقنت والمراد بالغنوط هنا السكوت عن كلام الناس ولهذا قال فأمرنا بالسكوت وإذا قال الصحابي أمرنا فالآمر الرسول صلى الله عليه وعلا وسلم بالسكوت أي السكوت عن كلام الآدميين يعني عن تكريم الرجل الصاحبة وفي الصلاة وليس عن السكوت مطلقا يعني الصلاة فيها كلام ونهينا عن الكلام أي كلام نعم كلام الأجمي ففي هذه الآية نعم يا سلام في هذه الآية بيان سبب يعني أنها نزلت لسبب وسيأت إنسان الله ذكره فيما بعد في هذا الحديث فيه فوائد منها جواز النسخ في الأحكام الشرائية وهذا هو المتفق عليه بين العلماء علماء الشريعة أن النسخ جائز في الأحكام ومعنى كونه جائزاً أي غير ممتنع لكنه واجب إذا اقتضت المصلحة ذلك انتبهوا لهذا ستجدون في كتب الأصول أن النسخ جائز ومراجهم بالجواز عدم عدم عدم الامتنع لكنه في وقته يكون واجباً بمقتضى حكمة الله عز وجل لأن حكمة الله تستلزم أن يشرع الأحكام في ايش في وقتها المناسب لا نقول هذا من عقولنا كما تقول المعتزلة إننا ننجب على الله أو نحرم على الله لا لكننا نقول هذا بمقتضى ايش بمقتضى حكمته لأن الحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضيع والنسخ جائز في جزء من الشريعة وجائز في كل الشريعة أما في جزء من الشريعة فجائز في شريعتنا وشريعة من قبلنا أفهمتم النسخ في جزء من الشريعة ثابت في شريعتنا وشريعة من قبلنا فالنسخ في شريعتنا كثير يعني يمكن إلى عشر مواضع النسخ في شراء السابق أيضا قال الله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات وحلت لهم إذن التحليل صار بعد التحليل طيبات وحلت لهم هذا نسخ الشريعة الكاملة ولا جزء منها جزء منها طيب ويجوز أن تنسخ الشريعة كلها لكن هذا في شريعتنا لا يمكن لماذا؟ لأن هذه الشريعة آخر شريعتنا أنزلها الله للعبادة ولا يمكن أن ينسخها شيء بل هي ناسخة لجميع الشراء السابق إذا قال قائل هل هو جائز عقلا؟ يعني بعد أن نعرف أنه واقع شرعا هل هو جائز عقلا؟ نقول نعم جائز عقلا ومن مانع منه إذا اقتضت المصلحة أن يرفع الحكم الأول ويثبت الحكم الثاني ما المانع؟ لا مانع من الواقع عقلا لا مانع بل إن العقل يقتضي لزوم النص إذا دعت الحاجة إليه أو المصلحة اليهود يقولون ما فيه نسخ في الشرايا ولهذا كفروا بشريعة الإنجيل وكفروا بشريعة القرآن ولكنه قال طبحكم الله كل الطعام كان حلا لبناء إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه حرم الله عليكم طيبات المحلثة لكم بعد أن كانت حراما وقولهم ساقط طيباظ علماء الشريعة قال لا نسخ لا نسخ في الشريعة الإسلامية وتأول تأويلا بعيدا قال إن الأصل في الحكم إذا نزل أنه شامل لجميع الأمكنة والأزمنة فإذا نسخ فعموم الزمان بهذا النص خص خص بهذا النص فنسميه تخصيصا ولا نسميه نسخا إذن هذا الخلاف لفظي ولا معنوي لفظي ومع ذلك هو غلط لماذا نهاب كلمة النص والله عز وجل يقول ما ننسخ من آية أن نوسها نأتي بخير منها أو مثله فأثبت الله النص وقال عز وجل وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان لكن هذه الاستناء بها شيء من الضعف لأن ما ألقاه الشيطان ليس بشر فالمهم أن النسخ ثابت بالقرآن والسنة وأنه لا أمان عنه عقلا وأن تسميته التخصيص مع الإقرار به ما هو إلا خلاف لفظي ومن فائد هذا الحديث أن الصحافة رضي الله عنهم في الصلاة لا يتكلمون كلاما لغوا بل لا يتكلمون يا آدم محمد لا يتكلمون إلا لحاجة ولهذا يكلم أحد وصاحبه بحاجته بحاجته ومن فائد هذا الحديث أن القرآن نازل من عند الله كله وبعضه لقول حتى نزلت ومن فائده أن القرآن نزل مفرقا لا جملة واحدة وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مك يعني قليلا قليلا وقال عز وجل وقال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة بعده كذلك يعني أنزلناه كذلك مفرقا ليش لنثبت به فؤادك ورطلناه ترتينا ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات علو الله عز وجل لأن لا يتكلم بهذه الآية من الله وإذا كانت نازلة نازلة لازم أن يكون المتكلم بها عاليا وهذا أمر أعني علو الله عز وجل تطابقت عليه الأدلة بجميع أنواعها الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة وسبق الكلام على هذا في عجة المواقع ومن فوائد هذا الحديث عناية الله تبارك وتعالى بالصلاوات حيث أمر المحافظة عليها من فوائد هذا الحديث فضيلة صلاة العصر لقوله والصلاة الوسطى وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أنها صلاة العصر فلا يعتد بخلاف ذلك حتى أن بعضهم نقل الإجماع على هذا على أنها صلاة العصر لأن ما سوى ذلك باطل لا يعرض كلام النبي صلى الله عليه وعلى وسلم فإن قال قائل ما معنى كونها وسطى هل لا بالعدد ولا بالفضل قلنا إن شئت فقل بالعدد وإن شئت فقل بالفضل أما العدد فالفجر صلاة النهارية لأنها بعد طلوع الفجر يليها الظهر والثالثة العصر والرابعة المغرب والخامسة العشاء وإن شئت فقل بالفضل وهذا هو الأهم فتكون الوسطى بمعنى الفضل ودليل هذا قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدل خيارا وقوله كنتم خير أمة أخرجت الناس ومن فائد الآية الكريمة التي تضمنها الحديث وجوب الإخلاص لله لقوله قوموا لله ومنها ومنها وجوب الصلاة قائما لقول قوموا وهذا في الفريضة فيصل الإنسان قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب وهل المصلي على الجنب أجره كأجر القائم الجواب نعم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ويستطعيه من ذلك النافلة فإن لا يستطعيه من القائم ويستطعيه من القائم لأنه يجب أن يصلي قاعدا وهو قادر على القيام إلا أنه في الأجر أنقص ممن يصلي قائما ويستطعيه من ذلك العجز فالعاجز لا ينزمه القيام كما في حديث عمران بن حسين رضي الله عنه ويستطعيه من ذلك الخائف كما لو كان الإنسان مستثرا بجدار عن عدو ويخشى إن قام أن يبصره العدو فهنا له أن يصلي قاعدا ويستطعيه من ذلك من صلى إمامه قاعدا فإنه يتبعه فيصلي قاعدا وهل يشترض في ذلك أن يكون هذا الإمام إمام الحي أو لا يشترض من العلم من اشترض ذلك وقال إنه إذا لم يكن إمام حي فإنه ينحى عن الإمام ويأم الناس غيره ولا حاجة إلى أن يصلي بالناس بخلاف إمام الحي فإنه صاحب السلطان في مسجده فلا يتقدم عليه أحد ويصلي قاعدا للعجز فيصلي من وراءه قعودا ولكن ظاهر الحديث يخالف ذلك وهو عموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وعلى هذا فيدخل المأموم الذي يصلي إمامه قاعدا فيما استثني من وجوب من وجوب القيام ومن فوائد ذلك هذا الحديث تفسير السنة للقرآن فإن قول زيد أمرنا بالسكوت والآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر القنوط بإيش بالسكوت وقد يقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفسر القنوط بالسكوت تفسيرا مطابقا وإنما فسره باللازم وأن القنوط محله القلب وهو أن يخشى على الإنسان لربه عز وجل ولا يتفج يمينا ولا شمالا فيكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نوعا من لازم القنوط وهو السكوت وأيا كان فإن هذه الآية تدل على وجوب سكوت الإنسان عن كلام الناس ومن فوائد هذه الآية جواز إخفاء الفاعل إذا كان معلوما لأن كل أحد يسمع الصحابي يقول أمرنا ونهينا لا ينصرف ذهنه إلا إلى إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا كقوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا فأخفى الخالق لأنه معلوم وهو الله تبارك وتعالى ومن فوائد الحديث جواز النسخ لأن حكم الكلام أولا الإباحة ثم صار حراما ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن الإنسان أن القرآن نازل منجما وهذا أمر قطعي أنه نزل منجما ولكن هل نزل منجما من عند الله تبارك وتعالى يعني أن الله تكلم به ثم تلقاه جبريل ونزل به في حينه أو أن الله كتبه في لوحة المحفوظ وصار جبريل يتلقاه من لوحة المحفوظ الأول هو المتعين لقول الله تبارك وتعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ومعلوم أنه قرأه جبريل لكن كون الله يطلق قراءة جبريل على قراءته يدل على أن الله قرأه أولا على جبريل ثم قرأه جبريل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن إن ثبت إن ثبت أنه كتب في اللوحة المحفوظ أولا يعني جميع القرآن كتب في اللوحة المحفوظ ثم نزل من عند الله عز وجل يتكلم به في حينه فلا مانع ولا معارضة لكن حتى الآن لم يثبت أن القرآن كتب في اللوحة المحفوظ قبل أن يتكلم الله به ومن فوائد الحديث عموم علم الله تبارك وتعالى لأن الله أنزل هذه الآية حين علم أن الناس يتكلمون في صلاتهم وهذا أمر معلوم أي أن الله بكل شيء عليم معلوم مجمع عليه ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن لا يحدث نفسه في حال الصلاة لأن حكمة النهي عن كلام الناس بعضهم لبعض هو أن يكون القلب مقبلا على الله عز وجل لا ينصرف لغير لا يستفاد من أنه لا ينبغي الإنسان أن يتشغل بحديثه مع نفسه كما كان أكثر الناس في أكثر صلواتهم على هذا الوجه ولا يسلط الشيطان إلا إذا دخل الإنسان في الصلاة فتح له من أبواب التفكير والوساوس ما لم يطرأ له على بعد لأن الشيطان عدو يجري من ابن آدم مجرى الدم فهو حريص على إفساد عبادته ولهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم