33 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عائش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الخمسة إلا النسائية وصححه ابن خزيمة لا يقبل الله نفي القبول كارة يراد به رد العبادة المستلزم لعدم صحتها ووجوب إعادتها وكارة يراد به أنها لا تقبل بمعنى أن السيئة التي بهذه العبادة تربو على المفسدة أو السيئة التي خارج العبادة تربو على مصلحة الصلاة فلا تقبل وهذا لا يستلزم الفساد والأصل أن نفي القبول يعني رد العبادة هذا الأصل فإذا وجد دليل يدل على أنها تقبل مع هذا الذي انتفى القبول من أجله صار معنى ذلك أن السيئة التي منعت القبول تكون محيطة بهذا الحسن مثال الأول قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوفر هذا معنى نفي القبول هنا الرد وأن العبادة لا تجزئ وعليه أن يؤيدها ومثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوم فنفي القبول هنا لا يعني الرد لكن يعني أن نذهبه إلى العراف وسؤاله إياه سيئة تحيط بحسنة هذه العبادة وإن كانت هي صحيحة غير مردودة وما هو الأصل؟ والأصل أن نفي القبول يعني الرد ونفي الصحة لا يقول الله صلاة حائض أي متصفة بالحيض يعني قد حاضت وليس المراد أنها متلبسة بالحيض لأن الحائض لا تصح منها الصلاة مطلقاً لكن المراد أنها بلغت بالحيض إلا بخمار والخمار ما يخمر فيه الرأس أي يغطى به ففي هذا الحديث فوائد منها أن العبادات قد تقعوا مقبولة أو مردودة فما هو الضابط؟ الضابط ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد فهذا الضابط هو مرجود وما عد ذلك فهو مقبول ومن فوائد على الحديث أن المرأة إذا بلغت وجب عليها عند الصلاة أن تستر رأسها بالخمار بقوله صلى الله عليه وسلم لا أقول الله صلاة حاض إلا بخمار سكت عن بقية البدن سكت عن لأحد أمرين إما أن يكون بقية البدن ليس من العورة في الصلاة وإما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنه لأن ستره معلوم فلننظر الوجه سكت عنه فماذا نقول نقول سكت عنه لأن ستره في الصلاة ليس بواجب سكت عن اليدين والقدمين هل نقول لأن سترهما معلوم أو لأن كشفهما معلوم يحتمل هذا وهذا ولذلك اختلف العلم رحمهم الله في وجوب ستر الكفين والقدمين أثناء الصلاة فمنهم من قال بالوجوب ومنهم من قال بعدم الوجوب والقول بعدم الوجوب أظهر والقول بالوجوب أي وجوب الستر أحوى وعلى هذا فنأمر المرأة قبل أن تصلي أن تستر الكفين والقدمين لكن لو أنها صلف مكشوفة الكفين والقدمين ثم جاءت تسأل فهل نأمرها بالعادة أو لا لا نأمر لأن الأظهر في الدليل عدم وجوب الستر الكفين والقدمين لأن هناك فرق الشيء الذي يكون على سبيل الاحتياط يؤمر به الإنسان قبل فعله أما بعد أن يفعل فما وجب على سبيل الاحتياط لا يمكن أن يقوى على إبطال العبادة ومن فائد هذا الحديث التفريق بين الصغيرة والبادرة لأن قوله حائط وصف مؤثر مفهومه أن غير الحائط نعم تصلي بدون خمام فالمرأة التي لم تبلغ ولو بلغت 11 سنة أو 12 سنة أو 13 سنة أو 14 سنة ولم تبلغ عورتها في الصلاة ما بين الصر والركبة كما قال بمعنى أنها لو صلت وقد انكشف ذراعها أو عددها أو رقبتها أو ساقها فصلاتها صحيحة لأنها لم تكن بالغة ومن فائد هذا الحديث أن الحائط يحصل به البلوغ وجه ذلك تفريق النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم بين الحائط وغير الحائط فلولا أن هناك تمييزاً بينهما بأن تكون الحائط مكلفة ومن لم تحض غير مكلفة لكان تعليق الحكم بهذا الوصف عديم التأثير فإن قال قال وهل يحكم ببلوغ الأنثى بالنفاس فالجواب لا وهذا مما يفرق فيه بين الحائط والنفاس لأن حملها لا يكون إلا بالإنزال فتكون بالغة بالإنزال السابق للحمل أما النفاس فهو بعد وهذا من الفروق بين النفاس والحائط ومن الفروق أن الطلاق في النفاس جائز وفي الحائط ليست جائز دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى جاء أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم والحائط لا يعتد به في العدة قصر والنفاس النفاس لا يعتد به في العدة وإذا كان لا يعتد به في العدة وإنما تبتدئ المطلقة في العدة من حين الطلاق فإنه يكون قد طلق للعدة أما الحائط فهو إذا طلق في أثناء الحائطة ستلغى هذه الحائطة التي وقع فيها الطلاق وحينئذ لم يكن طلق للعدة لأن عدة الحائط كم ثلاث حيارة فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال لعمر أليس النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم قال لعمر طاهراً أو حاملاً، كنا بلاً، لكن لو تطلقها طاهراً نين من الحيض، لأن ابن عمر طلقها ويحائل، ولهذا قال أو حاملاً، واستدل النبي صلى الله عليه وسلم بالآية، فيكون هنا فرض بين النفاس وبين الحيض، الحيض لا يجوز فيه الطلاق، والنفاس يجوز فيه الطلاق وفي أيضاً ستة فروق، مع أن