13 بلوغ المرام - مقدمة في باب الأذان - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

سنة الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأذان وهذا الكتاب والمران مؤلف على أبواب الفقه الأذان في اللغة الإعلام قال الله تبارك وتعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أي إعلام بماذا أن الله بريء من المشركين ورسوله لكنه في الشرع إعلام خاص أخص من اللغة وهكذا جميل التعريفات الشعية أخص من التعريفات اللغوية يعني أنه يقصد بها بعض المعنى اللغة إلا في موطن واحد فيما يحضرنا الآن وهو الإيمان فإن الإيمان في الشرع أعمل من الإيمان في اللغة إذ أن الإيمان في اللغة إنما هو إقرار القلب فقط وأما في الشرع فيدخل فيه جميع الأعمال الصالحة ولهذا قال العلماء للسنة إن الإيمان هو الإقرار المتضمن أو المستلزم للإذعان والقبول وليس أي إقرار فالصلاة مثلاً في اللغة هي الدعاء لكنها في الشرع من الإيمان فما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني صلاتكم إلى بيت المقدس هنا الأذان في اللغة الإعلام في الشرع إعلام خاص وهو الإعلام لحلول فعل الصلاة يعني أنه حل فعل الصلاة وهذا الذي ذكرناه أولى من أن يقال الإعلام بدخول الوقت لأنه إذا كانت الصلاة مما يستحب تأخيرها فإنه يؤخر الأذان ودليل ذلك ما ثبت في سعر البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقام بلال ليؤذن فقال أبرد ثم قام ليؤذن فقال أبرد حتى رأو فيئة تلور ثم أذن له فأذن ولو كان إعلاماً بدخل الوقت لكان يؤذن من أول وقت فمثلاً إذا كنا في سفر وأردنا أن نؤخر الصلاة فهل نؤذن إذا دخل الوقت وإن لم نصلي إلا في آخر الوقت لا نؤذن حين إراجة الصلاة لكن في وقت يتمكن فيه المدعوون إلى الصلاة من الاستعداد لها في الوضوء وغيره ثم هو إعلام لإرادة الصلاة أو فعل الصلاة بعد دخول وقتها وعندنا قلنا لحلول وقت الصلاة على وجه مخصوص ليس أي إعلام فمثل قول الصلاة الصلاة الصلاة لا يكفي لا بد أن يكون على وجه مخصوص وهو الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى له وسلم وستعلمون إن شاء الله وهذا الأذان أصلم الصعيتي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما هاجر إلى المدينة وصار للأمة الإسلامية دولة ولها كيان أرادوا أن يجعلوا لهم علامة لدخول وقت الصلاة حتى يجتمعوا إليها فتقدمت اقتراحات اقتراح البوء ينفق فيه حتى يكون له صوت اقتراح الناقوس يشبه الجرس لكنه له صوت قوي لأنه كبير اقتراح نار توقد حتى يراها الناس فيعلموا أنه دخل الوقت كل هذه الاقتراحات رفضت لماذا؟ لأن هذه كلها دعاء لعبادات شركية الناقص للنصارى والبوق لليهود والنار للمجوس رفضت هذه وكان المسلمون قد اهتموا بذلك كثيرا لأنه مهم ما الذي يجمع الناس عند دخول الوقت فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه في المنام رجلاً معه ناقوس فقال له أتبيع علي هذا؟ قال وبما تصنع به؟ قال أعلم به للصلاة قال ألا أدلك على خير منه؟ فتقول الله أكبر وذكر الأداء ثم أتى عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص عليه الرؤية فقال إنها لرؤية حق اذهب فألقيها على بلال فإنه أندى صوتا منك فلما سمع عمر أدان بلال جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبره أنه رأى مثل ما رأى عبد الله بن زيد فتطافقت رؤيان على هذه الصفة وأيدها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن المعلوم أنها لم تثبت مشروعيتها إلا بعد إقرار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها