03 بلوغ المرام - شرح حديث إبي برزة كان يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رضي الله عنه قال رضي الله عنه والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أفضأوا أكثر والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم صليها بغلس رحمن الرحيم هذا الحديثان
يتبين بهما متى كان الرسول صلى الله عليه وسلم بصلي الصلاة تقدم الأوقات الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل الشيء مثله والعصر من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها والمغرب من
غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر والعشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل ولكن متى يصلي الإنسان الصلاة نقول إن هذا الوقت الذي جعله الله تعالى للصلاة يجوز أن تصليها في أول وقت وفي
وسطه وفي آخره وهذا من تيسير الله تعالى وسعته على العباد أنه جعل هذه الأوقات موسعة ليس كرمضان رمضان الصوم فيه مضيق لا بد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ولا بد من هلال رمضان إلى هلأشوة
ما يتجاوز الوقت لكن الصلوات لما كانت متكررة كل يوم وفي اليوم والليلة خمس مرات جعل الله تعالى وقتها متسعا وقتها متسعا فلك أن تصلي في أول وقت ووسطه وآخره لكن الأفضل على سبيل العموم
أول الوقت هذا هو الأفضل إلا صلاة واحدة فإن الأفضل فيها التأخير وهي صلاة العشاء الأفضل فيها التأخير فما سيأتي في الأحاليث إن شاء الله أبو برزة لسمي رضي الله عنه يقول كان النبي صلى
الله عليه وسلم يصلي العصر فيذهب أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية حية يعني بيضة نقية ما بدأت تضمحل أو يضمحل ضوءها لقربها من الغروب وهذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه
وسلم يبادر بها فالأفضل أن يبادر بصلاة العصر لكن يجب أن يكون عنده علم أو غلبة ظن بدخول الوقت لا يجوز أن يصلي مع الشك في الدخول الوقت لأنه مع الشك الأصل عدم دخوله بل ينتظر حتى يتيقل
أو يغلب على ظنه أن الوقت قد دخل ثم يصلي قال رضي الله عنه وكان يستحب أن يؤخر من العشاء أي من صلاة العشاء كل ما تأخر كان أحب إليه ولهذا خرج صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد ذهب عامة
الليل ورقد النساء والصبيان فقال عليه الصلاة والسلام إنه لوقتها يعني لوقتها الأفضل لولا أن أشق على أمتي وهذا دليل واضح على أن الأفضل في صلاة العشاء وعليه فإذا كنا جماعة في مكان في
سفر ونحن سنبقى لأننا مبكرين فإن الأفضل في حقنا أن نؤخر صلاة العشاء ومن ذلك صلاة النساء في بيوتهن فإن الأفضل لهم أن نؤخرنا الصلاة إلى آخر وقتها لأن هذا هو الأفضل الذي كان الرسول
عليه الصلاة والسلام يستحبه قال رضي الله عنه وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها والحديث بعدها يكره كراها الشرعية أو يكره كراها
الشخصية يحتمل هذا وهذا ولكن العلة ترجح أن يكون كراهته لها كراهة شرعية عليه الصلاة والسلام لأن النوم قبل صلاة العشاء يحصل به مفسدة أو مفسدة واحدة يقين المفسدة الأولى هو أن الإنسان
إذا نام ثم قام يصلي قام وهو على كسل ولا يؤدي الصلاة على الوشي الأكمل والأفضل والمفسدة الثانية أنه ربما إذا نام قبل صلاة العشاء ربما يستغلق في نومه فلا يقوم لها ويخرج الوقت وهو على
نومه هاتان مفسدتان لمن نام بين المغرب والعشاء وهذا يقتضي فراهة ذلك ولهذا قال أهل العلم إنه يكره كراهة شرعية النوم قبل صلاة العشاء وكان عليه الصلاة والسلام يكره الحديث بعد صلاة
العشاء يكرهه عليه الصلاة والسلام لأن الحديث بعدها يستلزم تأخر النوم وتأخر النوم يقتضي في الغالب أن لا يقوم الإنسان في آخر الليل أو ربما لا يقوم ولا لصلاة الفجر وهذا إما فوات مصلحة
وإلا فوات واجه فكان يكره الحديث بعدها ولو كان الحديث مباحا فإنه يكرهه أما إذا كان الحديث محرما فإنه يكون حراما وهذا هو ما يفعله كثير من الناس اليوم يسهرون بعد صلاة العشاء على أمور
محرمة منهم من يسهر في مجالس تكون العيادة بالله معمورة بالغيبة وأكل لحوم الناس ومنهم من يعمرها بمجالس تكون معمورة بالله والاستماع إلى الأغاني وما أشبه ذلك ومنهم من يعمرها هذا الوقت
بالنظر إلى المسلسلات الفاتنة التي توجب للعبد أن يتغير سلوكه إلى سلوك هؤلاء الممثلين وإلى آخر ما يوجد الآن مع الأسف الشديد في مجتمعنا يمضون هذا الليل الثمين بمثل هذه الأشياء التي لا
تعود عليهم إلا بالضرر ثم إن النوم في أول الليل باتفاق الأطبة أنه أفضل للجسم من النوم في آخر الليل باتفاق الأطبة وأنه هو الباكورة للنوم فإن الليل فيكون هو الباكورة للنوم وكونك تعد
الجسم راحته من حينما يأتي الليل أولى لأن الجسم في النهار صار عنده شيء من التعب المعاشي فإذا جاء الليل ينبغي أن تبادر في النوم ثم إنك إذا نمت من أول الليل بعد صلاة العشاء قمت في آخر
الليل نشيطا ومشتاقا إلى طاعة الله عز وجل فعلى هذا نقول يكره للإنسان أن يتحدث تحدث بعد صلاة العشاء هذا إذا كان في الشيء المباح استثنى العلم رحمهم الله قالوا إلا إذا كان يسيرا مع
الأهل أو مع الضيوب يسيرا فهذا لا بأس به لأنها تبكت في السن وكذلك إذا كان في مساء العلم فإنه لا بأس به فقد كان أبو غير رضي الله عنه يسهر الليل ليتحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوتر قبل أن ينام فإذا كان في هذا مصلحة إما إكرام ضيف وإما إيناس أهل وإما علم ينتبع به الإنسان فإنه ليس بمكروه بل له حكم ما يؤدي إليه من
المصالح وكان يكره النوم قبلها والحذية بعدها وكان ينفتل من صلاة العداد حين يعرف الرجل جليسه ينفتل يعني ينصرف والانفتال هو الانصراف ومنه فتل الحبل أي لي بعضه على بعض لأنه إذا لويت
بعضه على بعض استداء بعضه على بعض فقوله ينفتل أن ينصرف ويستدير من جهة القبلة إلى جهة المأمومين حين يعرف الرجل جليسه وكان في ذلك الوقت ليس في المسجد سرات فيعرف الرجل جليسه من ضوء
الفجر ومعنى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يبادر بصلاة الفجر وجليسه عن القريب منه وكان ينفتل في ذلك الوقت مع أنه يقرأ بالستين آية إلى مئة آية عليه الصلاة والسلام فدل ذلك على أنه يبادر
بها وفي حديث جابر رضي الله عنه في صلاة العشاء قال إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر ففيه دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين فيعجل إذا اجتمعوا وإن
كانوا يحبوا التأخير وإذا رآهم أبطأوا تأخر مراعاة لهم ولفضيلة الوقت أيضا فيأخذ من هذا الحديث حديث جابر أنه لو كان الأرفق بالناس أن يتأخر في صلاة الطهر مثلا فإن الأفضل أن يتأخر وإن
كان تقديمها أفضل نظرا إلى أنه قد يشق أحيانا على أصحاب العمل أن تقدم صلاة الطهر فإذا كان في منطقة عمل يشق عليهم أن يأتهم مبادرين فإنه لا حرج أن ينتظر حتى يأتوا إلى الصلاة وليس لهم
أشغال هذا تليل أيضا على حسن رعاية الرسول عليه الصلاة والسلام لأمته وأن الإمام أو الراعي يجب أن يعمل