46 of 48 / Tafsir Surah Saba / Say, "Whatever compensation I have asked of you, it is yours" / Ib...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ قال تعالى قُلْ قُلْ لَهُمْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ قُلْ الخطاب معلوم أنه للرسول عليه الصلاة والسلام لأنه هو النذير لهؤلاء ما سألتكم من أجره ما يحتمل أن تكون شرطية يعني أي أجر أسأله لكم أسأله منكم فهو لكم ويحتمل أن تكون أسما موصولا يعني قُلْ لَذِي سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ويكون اقتران الفاء بالخبر لأن اسم الموصول يشبه الشرط في العمو فأعطي حكما قُلْ ما سألتكم على الإنذار والتبليغ من أجر من هذه بيان لما؟ ما سألتكم؟ ما سألتكم وليس الزائدة لأن مال غير نافية وقولوا من أجر الأجر هو ما يُعطى في مقابلة عمل يرحمك الله في مقابلة عمل عمل أو استفاء نفر في مقابلة عمل كما لو استاجرت رجلا يعمل لعمل أو استفاء نفر كما لو استاجرت منك بيتا فالأجر هو ما يُعطى على العمل أو استفاء المنفأة يعني هذا العمل الذي قمت به إن كنت سألتكم عليه أجرا وقلت أعطوني مالا أو أعطوني كذا نعم فهو لكم فهو لكم وقوله ما سألتكم من أجر فهو لكم هذا على فرض أن يكون ذلك موجودا وإلا لأنه غير موجود كما قال تعالى قل ما أسألكم عليهم من أجر وما أنا من المتكلفين فالرسول عليه الصلاة والسلام ما أسأل لأجر بل قال لهم إن كنت سألتكم أجرا فهو لكم لا تعطوني إياه قال إن أجري ما أجري إلا على الله وهو على كل شيء إن بمعنى ما ومن علامات إن النافية أن يقع بعدها إلا وذلك ليس بشرط هل هو شرط أولا لا ليس بشرط طيب إن أجري أي ثواب على تبليغي وعلى إنذاري إلا على الله وحده ونعمة المثيب سبحانه وتعالى فإن يره على الله فإنه سيجد الثواب العظيم لأن عطاء أكرم الأكرمين سيكون أعظم العطاء ولهذا يجز الله سبحانه وتعالى الحسنة بعشة أمثالها إلى سبمائة ضعف إلى أضعف كثيرة ثم الداعي إلى الله يؤجر على دعوته سواء قبلت أم رفضت ويؤجر أيضا على ما يناله عليها من أذى سواء كان الأذى قولية أو فعلية وسواء كان يعود الأذى إلى رد ما جاء به أو يعود الأذى إلى اتهام هذا الإنسان بما يشتخ كرامته وكل هذا قد وقع للرسول عليه الصلاة والسلام أوذي على دعوته وأوذي فيما يخدش كرامته ونزاهته فأصحاب الرفك لما رموا عائشة رضي الله عنها ما رموا عائشة لأنها عائشة لكن رموها لأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فرسول عليه الصلاة والسلام أوذي في عرضه وأوذي في بدنه وأوذي في مهمته التي جاء من أجلها فأجره على من؟ على الله سبحانه وتعالى واعلم أنك كلما أوذيت في الدعوة إلى الله فإن ذلك زيادة أجل لك من جهة وزيادة قوة لدعوتك من جهة أخرى لأن الإنسان إذا أوذي على شيء لا بد أن يجد من يتعاطف معه كما تقتضي سنة الله عز وجل حتى الذين يتكلموا الباطل إذا أوذوا على باطلهم وجدوا من يتعاطف معه فكيف بمن يتكلموا بالحق؟ ولهذا أنا أدعو نفسي وإياكم إلى أن يكون علمنا منسابا إلى غيرنا بمعنى أن ننشر العلم وأن ندعو الناس إليه صحيح أن حضورنا إلى هذا المجلس وتعلمنا لا شك أنه فائدة عظيمة وأنه مجلس مجلس الذكر لكن ينبغي أن ننشر هذا العلم وندعو الناس إليه بقدر المستطاع وأما أن نبقى كنسخ من كتب الفائدة الفائدة لا تعد صدورنا فهذا الأشك أنه ضعيف ولا يريق بطالب العلم وعلينا أن نعرف ما جرى لعلمة المسلمين وعلماء المسلمين من الدعوة يا الله سبحانه وتعالى ولست بذلك أريد أن تكرسوا جهودكم كلها لدعوة لأن الدعوة بلا علم ضررها أكثر من نفنها كما يوجد من بعض الأخوة الحريصين على الخير تجدهم يضيعون أوقاتهم في الزيارات إلى فلا وإلى فلان وفي الخروج حتى أن العلم عندهم ليس بشيء بل تجدهم يكرهون العلم والتعمق فيه ويريد أن تكون دعوتهم دعوة صطحية مهلهلة أي إنسان يأتيهم يقفون أنا أريد منكم أن تكونوا علماء ربانيين دعاة إلى الخير ما مستطعته ويكون أجلكم على من؟ على الله سبحانه وتعالى لأن الإنسان مسؤول عن علمه فإن الله تعالى ما أعطاك العلم إلا بمثاق وإذا أخذ الله مثاق الذين أموتوا كتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال إن أجلها إلا على الله سبحانه وتعالى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ مُطَّلِعٌ يعني مسطر وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ كل شيء فالله شهيد عليه يعني مُطَّلِعٌ عليه وَمِنْ حَانِي مَعَكُمْ فهو مُطَّلِعٌ عليه مُطَّلِعٌ عَلَى أَنِّي بَلَّغْتُكُمْ وَأَنْذَرْتُكُمْ ومطلع على أنكم كذبتموني وخالبتموني. فأجري على الله وعقبتكم على الله عز وجل. كما قال تعالى فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطة إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر. إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابه. وهل الله عز وجل شهيد على ما في نفسه ديسان؟ نعم. نعم شهيد حتى على ما لا يقضي عليه أحد. فالله تعالى شهيد عليه. ثم قال قل إن ربي يقذف بالحق يلقيه إلى أنبيائه علام الغيوب ما غاب عن خلقه. قول إن ربي يقذف. هذه جملة خبرية مؤكدة بإن. واسم إن رب. وخبرها جملة يقذف وعلام الغيوب خبر ثاني. يعني هو أيضا علام الغيوب. وقوله يقذف بالحق. القذف هو الرمي بقوة. الرمي بقوة يسمى قذفا. وقوله بالحق أي بالقول الحق. وهو الوحي الذي أنزله الله تعالى على أنبيائه. وظاهر كلام المؤلف أن القذف هنا لازم لا يتعدى الأنبياء. وأن المراد به الوحي المنزل على الرسم. ولكن قول المؤلف فيه نظام. والصواب أن هذه الآية تفسرها الآية الثانية. ويقوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمونه. فإذا هو زاهد. وأن معنى الآية يقول إن ربي يقذف بالحق على الباطل. وهو إشارة إلى أن حقه سوف يمحو باطلهم. ويهلقهم. بذلك أيضا قال فيما بعد قل جاء الحق وما يبدو الباطل هو ممعين. قال يقذف بالحق. علام الغيوب. قال علام بصيغة المبالغة. لأن الغيوب كثيرا. فناسب أن يضاف إليها العلم على سبيل المبالغة. كما أن فيه مبالغة أيضا من حيث الكيفية. لا من حيث الكمية فقط. من حيث الكيفية. فإن علما الله عز وجل للغيوب ليس علما سطحيا. بل وعلم عميق. يصل إلى أخفى شيء من الغيوب. قال الله تعالى إن الله لا أخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. والغيوب جمع غيب وهو ما غاب عن الإنسان. وهذا خاص بالمستقبل. قل حتى في الحاضر والماضي. أما المستقبل فراحر. فإنه لا أحد يمكنه أن يعلم الغيب في المستقبل. بل من ادعى علم الغيب في المستقبل فهو كافر. لأن الله يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله. فيكون مدعى الغيب في المستقبل مكذبا للقرآن. والتكتيب القرآن كفر. أما الحاضر والماضي. فهو في الحقيقة غيب النسبي. غيب النسبي. يكون غيبا عني وليس غيبا عن من شاهده. فلو أن حادثة وقعت في بلد ما. وأنا لست في هذا البلد. فهي بالنسبة إلي غيب. وبالنسبة لمن شاهدها ليست الغيب. فإذن المستقبل غيب مطلق. والحاضر والماضي غيب نسبي. يظهر لمن رأى ولا يظهر لمن لم يرى. قال علموا ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض. لم يطلب من أحد أجرا على تبليغ برسالة وإنذار الناس. لأنه قال كل ما سأجد من أجر فهو لكم. من الفوائد أيضا التنزل مع القصم. أي على فرض أن يسألك فهو لكم. ومن فوائدها أيضا تحريم أهد العجر على إبلاغ العلم الشرع. ووجهه أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. من جهة الأخرى أن تبليغ الشرع واجب على الأنساء. والواجب لا يجوز أن يتخل الإنسان عليه أجرا. فإن قلت هل يجوز الأخذ على تعليم القرآن؟ أخذ العجر على تعليم القرآن؟ فالجواب أن العلماء اختلفوا في ذلك. على قولين لاختلاف ضواهر المسوح. ومنهم من قال إنه شائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. ولأن هذا الرجل لا يأخذ أجرا على قراءة القرآن. لو أخذ أجرا على قراءة القرآن كل هذا الحرام. لكنه أخذ أجرا على التعليم والتعذر وتلقين هذا الرجل. ولذلك لو كانت المسألة واجبة عليه بمعنى لو كان يجب عليه أن يعلم هذا الرجل لكان أخذ العجر عليه حرام. الوجه الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله عوضا النكاح. فقال ذو وشفكها إما معك من القرآن وعوضوا النكاح أجرا. لقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن وجورهن. فلما جعله النبي عليه الصلاة والسلام عوضا في النكاح تل ذلك على جواز أخذ العوض على تعليمه. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أخذ قطيع الغنب من جماعة الذين قرأوا على سيد القوم الذي نجر. وأخذوا عليه قطيعا من الغنب فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. لا لأنهم قرأوا القرآن ولكن لأنهم آلدوا هذا الذين. وهذا هو الصحيح. أي أنه يجوز أخذ العجرة على تعليم القرآن. لكن إن كان تعليم القرآن واجبا فما في صدر الإبطان فإن أخذ العجرة عليه حرام. طيب وهل يجوز على القول بأن أخذ رزق من بيت المال لمعلم القرآن؟ نعم، هذا جواب نعم لأن هذا ليس بأجرة. ولذلك جاذل المؤذن والإمام أن يأخذ من بيت المال ما يستعين به على أذانه وعلى إمامته. ومن فوائد الآية الكريمة إخلاص النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغه ودعوته. لقوله إن أجلي إلا على الله. فإنه واضح لأنه إنما يريد الأجر ممن من الله وهذا هو الإخلاص. ومن فوائدها أيضا تموح بالرسول صلى الله عليه وسلم وعلو همته. حيث اختار الأجر الأوفى على الأجر الأدنى. لقوله إن أجلي إلا على الله. ومن فوائدها أيضا تهديد الخصم بما تقتضيه أسماء الله وصفاته. وصفاته لقوله: وهو على كل شيء شهيد. فإن في ذلك تهديدا لهم يعني فسيشهد على تكليبكم وعلى تبليغه. ومن فوائدها أيضا الاستشهاد في إقرار الله سبحانه وتعالى على صدق ما قال. نعم. من أين يؤمن؟ الاستشهاد في إقرار الله تعالى الإنسان على ما قال على أنه صاد. لقوله: وهو على كل شيء شهيد. ويؤيد ذلك قوله تعالى: لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهده. قال العلماء: شهادة الله تعالى لرسوله بأن ما جاء به حق تشمل الشهادة القولية والشهادة الفعلية. وهي إقراره على ما دعا إليه الناس وعلى استباحة أموالهم ودمائهم وأهلهم إذا لم يستجيبوا لهم.