102 بلوغ المرام - شرح حديث عمار فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم عتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا فأضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه مدفق عليه واللفل مسلم وفي رواية للبخاري وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه اسمال الرحمن الرحيم قدم لنا من نعمة الله على هذه الأمة أنه خصها بجواز التيمم إذا لم نجد الماء وأنه في الأمم السابقة إذا لم يجدوا الماء انتظروا حتى يجدوه لو بقوا أشهرا ما يصلون حتى يجدوا الماء ثم يعيدون ما مضى من صلواتهم يقلون ما مضى من صلواتهم وهذا لا شك أن فيه مشقفة وتفويت مصلحة أما تفويت المصلحة فلأنهم يبقون كل هذه المدة لا يصلون وهذا لا شك أن فيه تفويت مصلحة لأن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه يحيى بها قلبه ويستنير بها قلبه ولهذا قال الله تعالى في القرآن وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والموكا لو كان لك محبوب تزوره في اليوم والليلة خمس مرات ثم حجبت عنه لمدة أسبوع ماذا يكون عليكم من المشقة مشقة عظيمة أما المشقة على هؤلاء فهي بقضاء الصلوات الكثيرة فإن كون الإنسان يأتي بالصلوات في أوقاتها أهون عليه مما لو جمعت ثم صلىها جميعا في مشقة فمن تيسير هذه الأمة ورفع الآصار والأغلال عنها أنهم إذا لم يجدوا الماء يصلون بالتيمم يصلون بالتيمم وهل التيمم يكون عن الوضوء فقط أو عن الوضوء والجنابة نقول يكون عن الوضوء والجنابة بدلالة الكتاب والسنة أما الكتاب فإن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأصلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجوا لكم إلى الكعبين وإن كنتم جنوبا فاتطهروا انتهى الكلام على الطهارة بالماء ثم قال وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامسهم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه هذه طهارة التيممم ذكرها الله عز وجل وذكر سببين من أسباب الحدث أحدهما للحدث الأصغر والثاني للحدث الأكبر أو جاء أحد منكم من الغائط هذا الحدث الأصغر أو لامسهم النساء هذا هو الحدث الأكبر لأنه جميع كما تبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو محتضى دلالة القرآن لامسهم النساء جميع تموهنه فلم تجدوا ماء فتيمموا هذا دلالة القرآن ألا تيمم الجنابة أما دلالة السنة ففي هذا الحديث الذي ذكره عن عمار بن ياسر بعثه النبي عليه الصلاة والسلام هو وعمر بن الخطأ في حاجة فحصل عليه ما جنابه أما عمر فلم يصلي لأنه ما تبين له أنه يتيمم عن الجنابة وأما عمار بن ياسر فإنه صلى لكن ماذا صنع ذهب إلى التراب فتمرغ عليه كما تتمرغ الدابة فمتقلب عليه مثل ما تقلب الدابة ظنا منه رضي الله عنه أن طهارة التراب فطهارة الماء ومعلوم أن الإنسان إذا اختسر من الجنابة يعم جميع بدنه فظن هذا وصلى فلما قدم على النبي عليه الصلاة والسلام أخبره قال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وبين له الرسول عليه الصلاة والسلام ولا ريب أن السنة هنا مفسرة للقرآن فامسحوا بوجوهكم ما يديكم منه ضرب النبي عليه الصلاة والسلام الأرض بيده ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين هكذا وظاهر كفيه هكذا ووجهه جميع الوجه يعني من الأذن إلى الأذن ومن منحن الجبهة إلى أسهل اللحية مسحه عليه الصلاة والسلام وقال إنما كان يكفيك أن تقول هكذا هكذا أي نعم كذا كذا ثم كذا الظهور الفرقين ثم الوجه لكن الآية فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه بدأ الله تعالى بالوجه والحديث والحديث هذا ظاهره أنه يبدأ باليدي لكن تقدمها في حروف العطف أنها لا تقتضي الترتيب نعم قال ابن مالك فاعطف دواوي سابقا أو لاحقا في الحكم أو مصاحبا موافقا وعلى هذا فنقول إن القرآن يدل على تقديم الوجه فيكون أولى بالاعتبار من هذا السياق الذي في الحديث ويبدأ بالوجه أولا نقول النبي عليه الصلاة والسلام بيّل له ذلك كيف يصنع وهذا من حكمة الله عز وجل أنه لم يجعل التراب كطهارة الماء لأسباب متعددة والمقصود هو التعبد لله عز وجل بأن يمسح الإنسان ووجهه أشرف أعضائه وكفيه بهذا التراب تعبد لله عز وجل ولهذا سماه الله تعالى طهارة لطهارة القلب به وإن كان البدن قد لا يستهر به لكن هو طهارة القلب ثم إن عمر الخطاب رضي الله عنه نسي هذا الأمر نسي ما وقع ولما أخبر بأن عمار يؤتي الناس بذلك دعاه فذكره عمار في هذه القصة وقال له إن شئت بما جعل الله لك علي من الضاعة ألا أحدث به فعلت فقال لا يعني حدث للناس ونوليك ما توليت وهذا من انقياد عمر رضي الله عنه في الشرق وعدم تشدده فيما يرى منه فالحاصل أن هذا الحديث يدل على أن الجنابة لها تيمم وكذلك الحير إذا كانت المرأة مريضة أو عادمة للماء مثل طهرت في السفر فإنها تتيمم واختلف العلماء هل يتيمم الإنسان عن الغسل المستحد أو لا يتيمم مثل غسل الإحرام لو لم نجد ماء في الميقات هل نتيمم بدلا عن الغسل أو لا نتيمم فذهب شيخ الإسلام بن تيمي رحمه الله إلى أن الغسال المستحبة كلها لا يتيمم عنها إن وجدت الماء فغفص وإن لم تجد فلا شيء فيها لأن التيمم إنما ورد في الحدث وأما الطهرات المستحبة فإن وجد الماء ثبت الحكم وإلا فلا ثم إن هذا التيمم عن الجنابة هل يجب أن يعاد كل وقت يعني مثلا رجل تيمم في سفر أو مريض مثل ما يستطيع الماء ما يستطيع تسل يتيمم عن الجنابة هل يعيد التيمم كل وقت أو يكفي التيمم الأول الصحيح أن التيمم الأول كاف الصحيح أنه يكفي وأنه لا تعود الجنابة لكن إن تيمم إن انتقضى وهو يتيمم عن الوضو أما الغسل فإنه قد ارتفعت الجنابة عنه بالتيمم الأول وكذلك المرأة إذا حارت وطغرة الحيض ولم تجد ماء فتيممت فإنه لا يجب عليها إعادة التيمم كل وقت إلا أنه إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل ولو كان تيمم عن الجنابة يجب عليه أن يغتسل سواء امرأة أو رجل المهم أن كل من تيمم لعدم الماء أو للتضرر باستعماله ثم قدر على الماء فإنه يجب عليه يدل لذلك ما ثبت في صحيحة في حديثة بسعيد قوي في الرجل الذي تخلف عن الصلاة مع القوم فقال ما منعك أن تصليك القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال النبي عليه الصلاة والسلام عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم لبث القوم ما شاء الله أن يلبثوا فجيء بالماء فشرب القوم وأتموا حاجتهم منه وبقي شيء فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام هذا الرجل وقال اذهب فأفرقه على نفسك فدل هذا على أنه إذا وجد الماء وجب عليه السمال وإن لم تتجدد الجنادة وكذلك أيضا حديث أبي فريرة الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتقد الله وليمسه بشرة وفي هذا الحديث في قوله نفخ فيه نفخ دليل على أن التراب ليس بشرط أن يعلق في اليت وأن إنسان إذا ضرب على الأرض كفاه وإن لم يكن هناك تراب لأن النفخ سأزون معه التراب فعليه يكون القول الراجح في هذه المسألة أنه يجوز التيمم على جميع أساء الأرض سواء من الرملية أو الترابية أو الندية أو اليابسة