83 بلوغ المرام - شرح حديث إبي هريرة استنزهوا من البول - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استنزقه من البول فإن عامة عذاب القبر منه رواه الدار قطني وللحاكم أكثر عذاب القبر من البول وهو صحيح الإسناد سمع نرمي الرحيم فقد جملنا أنه يجب على الإنسان أن يتطهر مما أصابه من البول أو الغائف وذكر في هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنزه الإنسان من البول فقال استنزه من البول يعني يطلب النزاهة منه وذلك بغسله وإزالة أثره والأمر هنا للوجوب وسواء كان ذلك في بدن الإنسان أو في توبه أو في مكان صلاته هذه الثلاثة لابد أن تنزه عن البول فيكون إنسان طاهر الثوب طاهر البدن طاهر البقعة ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أن عامة عذاب القبر منه عامته يعني أكثر كما تبينه الرواد الأخرى أكثر عذاب القبر من البول أي من عدم الصنزاه منه وهذا في غير الكافرين فإن الكافر والعياذ بالله يعذب على كفره في قبره عذاباً دائماً أما المؤمن فإنه يعذب في قبره وأكثر ما يعذب هو على عدم تنزهه من البول ويؤيد هذا الحديث ما فدفت الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستطيع من البول وما أن لا يستطيع لا يستنزه كما تفسره الرواد الأخرى وأما الآخر فكان يمشي بالنمين فدل هذا على أن عدم الصنزاه من البول من أسباب عذاب القبر فإذا قال قائل ما هو القبر هل هو الحفرة التي يدفن فيها الميت فإن الميت قد لا يدفن قد يموت في البحر فإلقى في البحر وقد يموت على ظهر الأرض فتأكله السبع فالجواب أن المراد بالقبر هنا البرزخ الذي بين الموت والبعث سواء كان إنسان مدفونا أو على ظهر الأرض أو في البحر فإنه يعتبر في قبر وقوله عذاب القبر فيه دليل على ثبوت عذاب القبر وقد ثبت ذلك أي عذاب القبر لدلالة الكتاب والسنة أما الكتاب فمثل قوله تعالى عن آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشية ثم قالوا يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وبين الله أنهم يعرضون عليها غدوا وعشية قبل قيم الساعة وبعد قيم الساعة يقالوا أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وفي رواية وفي قراءة أخرى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب يؤمرون بأن يدخلهم وكذلك قوله تعالى ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ودوههم وأجبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبي وكقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة تباسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذابهم اليوم الهناء في العهد الحضور يعني اليوم الذي تحجون أنفسكم فيه في الموت تجزون عذاب الهون لما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وتواثر فيه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في عذاب القبر فأحاديثه متواثر كثيرة متنوية فهو ثابت بالكتاب والسنة وأجمع المسلمون عليه فإن كل المسلمين يقولون في صلاةهم أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح التجار وعلى هذا فيجب علينا أن نؤمن به ولكن ها هنا مسألة المسألة الأولى هل عذاب القبر على البدن أو على الروح أو عليهما جميعا قال الشيخ السامر من كينية إن الأصل أنه على روح ولكنها قد تتصل بالبدن تتصل بالبدن فيكون العذاب عليهما جميعا ويؤيد هذا ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكافر إذا لم يجد الملكي يقول يغرب مرزبة فيصيح صيحة يسمعها كل شيء وهذا يدل طهره على أن العذاب يكون على البدن كما هو على الروح فإذا قال قائل نحن قد نفتش القبر عن المتفاق ولا نجد أغرا لذلك قلنا هذا من أمور الغيب وليس من أمور الشهادة ولهذا كان الإيمان به إيمانا بالغيب ولو كان أمرا مشهودا لكان من الأمور المشهودة التي لا يفرق في إيمان بها بين المؤمن والكافر فكل واحد يؤمن بما يشاهده فهي من أمور الغيب التي لا تظهر في الشاهد والعيان المثلة الثانية هل عذاب القبر مستمر أو منقطع نقول أما بالنسبة للكافرين والمنافقين ومنهم الذين لا يصلون ولياد بالله فإن عذاب القبر مستمر لهم دائما متصل بعذاب الآخرة ثم عذاب النار ولياد بالله فهذا متصل أما العصاح من المؤمنين فإنهم قد يعذبون في الضرزق عذابا يكون بقدر أعماله ثم يرفعوا عنه وقد يستمر على حسب ما هم عليه من المعاصر وقد لا يعذبون في القبر ويرجأ تعذيبهم إلى يوم القيامة فالمهم أن العصاح من المؤمنين تختلف أحوالهم على حسب حكمة الله عز وجل أما الكافر فإن عذابه دائم مستمر والعياب بالله الظاهر أنهم ما يعذبون إلا بعد أن يتفهم ولو بقل ولهذا أمر النبي عليه الصلاة بالإصلاع بالميت وقال إن كان صالحة فخير تقدمونها إليه وإن كان سوء ذلك فشروا تضعونه عن رقابكم فظاهر الحديث أنه لا يكون ذلك إلا بعد أن يسلم من أهل الدنيا إلى مثوق الخير لعقصنا عذاب القبر والله من يوم توقفر والعياب بالله فإنها تجعل في كفل من النار وحنوط من النار صلى الله عليه وسلم هذا الحديث يدل على وجوب الاستنزاة من البوت ومن العجيب أن بعض الناس والعياب بالله يقول ثم لا يستجمر ولا يستند وقد شاهدت أنا بعيني بعض الناس قال ثم قام ولم يستجمر ولم يستند ومعنى هذا أنه مستحق لعذاب القبر صلى الله عليه وسلم فالواجب أن الإنسان يتطهر من البوت إما بالاستنجاع بالماء وإما بالاستجمار الشرعي لحيث يمسع ثلاث مساحات موقية فأكثر بطاهر مباح نعم