43 of 48 / Tafsir of Surah Saba / "And those before them denied, and they have not attained a ten...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِيهِ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٌ قال الله تعالى وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا أي هؤلاء معشار ما آتيناهم أي عشرة من القوة وطول العمر وكثرة المال هذا فيه تسليه للرسول عليه الصلاة والسلام وفيه تهديد للمكذبين ففيه معنى التسليه والتهديد كذب الذين من قبلهم مثل من عاد ثمود فرعون وأصحاب أولئك الكثير وهؤلاء المكذبون السابقون أشدوا قوة من هؤلاء وأكثروا أموالا وأولادا قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا فالآيات في هذا تدل على أن الذين كذبوا الرسول السابقين كانوا أعظم من الذين كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام في قوة الأجسام وكثرة الأموال وكثرة البني وهل أغنى ذلك عنهم شيئاً لا لم يغنى عنهم شيئاً ولهذا قال الله تعالى فكذبوا رسلي إليهم فكيف كان نكير إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك يعني أن هؤلاء السابقين كذبوا رسول الله فماذا حصل حصل عليهم إنكار الله سبحانه وتعالى بالتعذيب والإهلاك لم يقرهم الله سبحانه وتعالى على تكذيبهم بل أنكر عليهم إنكاراً بالفعل ولا بالقول بالفعل بالفعل أهلكهم وأبادهم وعلى هذا فيكون الاستفهام في قوله فكيف كان نكير للتعظيم والتفخيم أي فما أعظم إنكاري عليهم لأنه إنكار أدى بهم إلى الهلاك أما إعرابه فكيف كان نكير فيتبناه الأخياص ولهذا قال المؤلف أي أنهم واقعوا موقعهم ثم قال عز وجل وكذب الذين من قبلهم وما بلعوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسولهم فكيف كان نكير في هذه الآية الكريمة التحذير لمكذب الرسول صلى الله عليه وسلم وجهه أن الله أخبر أنه كذب السابقين مع أنهم أشد أشد قوة وأكثر أموالاً وأولاداً من هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام ومن فوائدها أن من كذب الرسل فقد حقق عليه كلمة العذاب لقوله فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ومن فوائدها شرف الأنبياء أو شرف الرسل عليه الصلاة والسلام لأن الله إيش أضاف رسالتهم إليه فقال فكذبوا رسلي ومن المعلوم أن مرتبة الرسالة أعلى مراتب البشر فإن مراتب البشر أربع النبوة المتضمنة للرسالة والصديقية والشهداء والصالحين قال الله تعالى ومن يطل الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من نبيين والصديقين والشهداء والصالحين فأعلى مراتب النبوة ثم الصدقية ثم الشهادة ثم الصلاح خلافا للزناتق الذين يقولون إن الأولياء أفضل من الأنبياء والأنبياء أفضل من الرسل ويقول قائلهم مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي يزعمون قبحهم الله أن الأولياء أفضل من الرسل والأنبياء نعم وهو كذلك عندهم لأن أولياءهم طاغوت والطاغوت يملي عليهم أنه أفضل من البشر من الرسل والأنبياء ومن فوائد الآت الكريمة بيان حكمة الله عز وجل حيث جعل العقوبة من جنس العمل فلما كان عمل هؤلاء عظيما وهو تكريب رسل الله سبحانه وتعالى كان جزاؤهم عظيما يتعجب منه فكيف كان نكيع أي ما أعظمه وما أسده ومن فوائد الآت الكريمة أن الإنكار يكون بالفعل كما يكون بالقول وجه ذلك أن إنكار الله عليهم ليس بالقول فقط بل بالفعل والأخذ بالعقوبة فهذا إنكارهم بالفعل وهذا موجود أيضا في أعمال نحن عندما يخالفك صبيك في أمر من العمور أحيانا توبه تقول ليش تفعل هذا ألم أمرك أن تتركه وأحيانا إذا جئت ووجدت وقد فعله تضربه هذا الإنكار يكون بماذا يكون بالفعل فإنكار الله عز وجل يكون بالقول ويكون بالفعل فعقوبة المجرمين فعقوبة المجرمين هي إنكار بماذا؟ بالفعل وفي هذه الآية وغيرها من الآيات التي تضيف الفعل إلى الفعل رد على من مثل فكذبوا رسلي كذب الذين من قبلهم وما أشبه له رد على لا رد على جبرية الذين يقولون إن الفعل فعل العبد مجبر عليه لس له فيه اختيار ومن فوائد الآية الكريمة استعمال قياس الأولى من أين يخذ؟ وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا وما شاء ما آتناهم فكذبوا رسلي فكيف كان أكيد؟ يعني إذا أخذ الله هؤلاء الأقوية الأشدة الأكثر الأكثر الأموال وأولاد إذا أخذهم الله تعالى لجرمهم فهؤلاء الذين هدونهم من باب أولى ولا شك أن القياس دليل صحيح ثبت ثبت اعتباره بالكتاب والسنة والعقل ولكن القياس نوعا صحيح وفاسد فالفاسد دل الكتاب والسنة والعقل على عدم اعتباره والصحيح دل الكتاب والسنة والعقل على اعتباره مثال الفاسد قول إبليس مستعملا قياس الأولى لما أمره الله عن نسجد آدم قال أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين فكيف يكون الأخير عبدا لمن دونه ومثال قياس الأولوية المثلية قولهم إنما البيع مثل الضبا هذا القياس فاسد لأنه قياس ما حرم الله على ما أحله الله عز وجل المهم أن القياس قد ثبت اعتباره بالكتاب والسنة والعقل ومن أنكره لقد أنكر ما يدل على الكتاب والسنة نعم الذي ينكر منه هو القياس الفاسد طيب حلنأخذ من ذلك من هذه الآية أن تكذيب الرسل تكذيب لله نعم هو الظاهر لنقال الأول وكذب الذين من قبلهم ولم يذكر المكذب ثم قال فكذبوا الرسل فدل ذلك على أن تكذيب الرسل تكذيب لله عز وجل وهو كذلك عند التأمل لأن الرسول إذا جاءك وقال إنه رسول الله وأيده الله بالآيات ثم كذبته فقد كذبت الله عز وجل لأن الآيات التي يعطيها الله الرسول ما هي إلا فراهين فراهين تدل على صدته فكأنك تقول فكأن المكذب يقول إن هذه الآيات كذب لأنه يكذب الرسول الذي أيدفته