81 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة وابن مسعود من أتى الغائط - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نائشة رضي الله عنها قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى الغائط فليستفرواه أبو دول وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال غفرانا أخرجه الخمسة وصفحه أبو
حاسم والحاسم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ولم أجد ثالثا فأتيته بروتة فأخذه ما وألقى روتة وقال هذا رجس
أو رجس أخرجه البخار وزاد أحمد ودار قطني يؤتني بغيرها بسم الله الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدهم الغائط فليستفروا
الغائط في الأصل المكان الناسل المنخفر وكانوا يقصدونه لقضاء الحاجة قبل أن تبنى الكنف والبيوت فكانوا يذهبون إلى الأماكن المنخفرة لأنها أستر يقضون بها حاجاتهم فقال النبي عليه الصلاة
والسلام إذا أتى أحدهم الغائط فليستفر ثم إن الغائط صار رسما لنفس الخارج الذي يخرج من الإنسان من جبره وأيا كان فإن رسول عليه الصلاة والسلام أمر من أتى الغائط أن يستفر أن يستفر عن
أعلم الناس أما استتاره بمعنى ست عورته فإن ذلك واجب لأنه يحكم على المرض أن يكشف عورته للناظرين إلا من زوجته وأما استتار جميع بدنه فإنه على سبيل التمال والأفضل فالأفضل للإنسان أن لا
يرى شيء منه عند قراء الحاجة وأما العورة فواجب أما حديثها الثاني رضي الله عنها فإنها تقول كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا خرج من الخلاء قال غفرانك غفرانك هذه محلول لفعل محدود
تقدير أسألك غفرانك والغفران مستر مثل الشكران والكفران والرجحان والنقصان والقرآن على قوله الأخير كل هذه مصادر فمعنى غفرانك يعني أسألك غفرانك والمغفرة ستر الدمد والتجاوز عنه وأصلها
من المغفر الذي يغطى به الرأس عند الحرب لتبتقى به السهام فهو ساتر واحي فالمغفرة سفر ووقاء فعنك تسأل الله عز وجل أن يسكر ذنوبك عن الناس فلا يطلع عليها وهذا أمر فطري كل إنسان يحب أن
لا يطلع الناس على عيوبه وذنوبه إلا المجاهرون ورجال بالله الذين قال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن كل أمة معافة إلا المجاهرون أو المجاهرين وهذا السؤال السؤال المغفرة عند الضروج
من الغائف اختلف أهل العلم في علته فقال بعضهم إن العلة هي أن الإنسان في هذا المكان لا يذكر الله وإن ذكره بقلبه لم يذكره بالإنسانه فلما كان في هذه الحال ممنوعا من ذكر الله عز وجل ولو
على سبيل الكراهة فإنه ينبغي أن يستغفر لعدم ذكر ربه في هذا المكان فيكون مستغفرا لفوار هذه العبادة وهي ذكر الله عز وجل وهذا القول ليس بصحيم لأن الإنسان الذي يمتنع عن الذكر بمكتب
الشرع لا يقال إنه غارف من عن الذكر بل هو ممتثل متعبد لله سبحانه وتعالى بهذا الترك ولهذا ما نقول إن المرأة الحائض إذا طهرت ما نأمرها بالاستغفار ما نقول استغفر الله لأنك في هذه المدة
لا تصلي لا ما نقول هذا فإذن عدم فعل العبادة لكون الشرع أمر بعدم فعلها ليس هذا تقصيرا من العدل حتى يحتاج إلى سؤال المغفرة فهذا التعليل وعلي وقال بعض أهل العلم إن المناسبة في ذلك هو
أن العسان لما أنزل من بدنه ما يغطله من هذا الخارج الخبيث فخفى عنه التقل فذكر بذلك تقل الذنوب فإن الذنوب ثقيلة ومؤذية وخبيثة فتذكر بذلك ما يحصل من الذنوب من هذه الأثار فسأل الله
سبحانه وتعالى أن يغطر له حتى يخفف عنه العبء والكمل من ذنوبه كما حصلت عنه العبء والكمل من هذا الذي كان في بطلة وهذا القول هو الصحيح لهذه الفتمة والله أعلم وقال هذا رجس أو ركس والشك
من الله والمعنى واحد قال هذا رجس أو قال هذا ركس والإشارة في هذا إلى الروثة ويحتمل إلى الإتيان بها ولهذا لم يقل هذه وأي أن كان الإحتمال فإن قوله هذا رجس إن كانت الروثة من غير مأكول
الأكل فهي نجسة نجاسة حصية لأن روث كل ما لا يؤكل نجس وبول كل ما لا يؤكل نجس وأما روث ما يؤكل وبول ما يؤكل فإنه ضاحب الإبل غير الإبل كل شيء يؤكل فإن بوله وروثه ضاحب فإن كانت هذه
الروثة مما لا يؤكل كما لو كانت الحمار فهي نجسة ولا تتحضر وإن كانت الروثة مما يؤكل فإن قوله هذا رجس أي رجس عملي والعمل المحرم رجس العمل المحرم رجس كما قال الله تعالى يا أيها الذين
آمنوا إنما الخمر والميس والأنصاب والأزلام رجس يتسم من عمل الشيطان فبين الله تعالى أن هذه الأشهر رجس لأنها محرمة وليست نجسة العين الخمر ليس نجسة العين والأنصاب ليس نجسة العين وكذلك
الأزلام والميسر كله ليس نجسة العين لكنه نجس عملا فلا يحل أن يعمله الإنسان وفي الرواية التي ساقع المؤلف حق الأولى قال اعتني بغيرها اعتني بغيرها اعتني بغيرها لتكون الأحجار ثلاثة تدل
هذا على أنه لابد في السجمار من ثلاثة أحجار ولكن هل المشترط الحجر أو المسحات ظاهر الأحاديث الأحجار لابد من ثلاثة ولكن المعنى يقتضي أنا مقصود ثلاث مسحات لأنه لا فرق بين أن تمسح
بثلاثة أحجار أو تمسح حجر واحد له ثلاثة وجوه تمسح بكل وجوه لا فرق بينهما فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجوز أن يقتصر على حجرين لكن بشرط أن تكون المسحات ثلاثا وكل مسحة في غير موضع المسحة
الثانية أما لو كانت في موضعها فلا فائدة يعني يمسحه مع وجوه ثم مع وجوه الثاني وفي هذا الحديث الحديث دليل على فضيلة ابن سعود رضي الله عنه حيث خدم النبي صلى الله عليه وسلم وكل من خدم
الرسول عليه الصلاة والسلام فإن ذلك من مناقبه وفضائله ومزاياه وفيه أيضا دليل على جواز أمر الخادم وأنه لا تكل في الأمر الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام وأمر أصحابه أن لا يسأل
الناس شيئا فإن الخادم مستعد لأمرك لكن لا تسأل الناس الذين لا سعدون لسؤالك وأما من كان معدا نفسه لسؤالك فلا بأس أن تأمره الخادم سواء كان في البيت أو في المرافق العامة ثم لو كنت في
قهوة مثلا وقلت لصاحب القهوة أعطني شاب أعطني لحما أعطني ماء أو كنت في المستشفى مثلا وقلت للمرجد أعطني كذا أعطني كذا فإنه لا تكل في السؤال المذنون لأن هذا معد نفسه لك وأمرك هذا ليس
أمرا بل وتنبيه لما تريد فقط ولهذا لا أشعر أنك أكثبته بما لا يلزمه يلزمه لحلال السؤال للناس الذين غيروا مساعدين فإنهم يشعرون باستقل ولهذا قال أمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه