76 بلوغ المرام - شرح حديث المغيرة بن شعبة خد الإداوة فانطلق - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن المغيرة من شعبة رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته مفتقط عليه قال وعن المغيرة من شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ الإداوة الإداوة بناء يضع فيه الماء من الجلوب قال فانطلق حتى توارى عني يعني تغطى واستطر وذلك إما بأكمة أو بشجرة أو بحجر أو لبعده حتى توارى فقضى حاجته ففي هذا الدليل على جواز استخدام الأحرار في الطهارة كمسبة وعن سؤال الخادم أن يقضي الحاجة ليس من السؤال المدمون الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام أو الذي أرشد أصحابه إلى تركيه لأن هذا الخادم مستعد فقولك افعل كذا ما هو إلا توجيه لما كان مستعدا له وقد يؤخذ من أن تنبيه الموظف للمسؤولين بأنه وصل إلى المرتبة التي يستحقها وما أشبه ذلك إن هذا ليس بسؤال للمال من بيت المال لأن الجهة المسؤولة مستعدة لهذا لكنها تحتاج إلى التنبيه فلا يعد طلبه للترقيه وقد استحقها لا يعد ذلك من باب سؤال المال من بيت المال لأن هذا من جنس التنبيه على وصوله إلى هذه المرتبة أما ولكن مع ذلك لا نرغب أن يلح في هذا الطلب كما يفعل بعض الناس فنيبههم أنه وصل إلى هذه المرتبة وينتهي وفي هذا تليل على أنه ينبغي الإنسان عند قضاء الحاجة أن يبعد حتى لا يره الناس وأن هذا من الآداب التي جاءت فيها السنة النبوية وفيه تليل على أن الإسلام والحمد لله اللهم ينسلك أن تميتنا عليه أن الإسلام اجتمل على أكمل الآداب وأحسنه وهذا أمر لا يشك فيه من تأمل الإسلام وشرائع الإسلام وليعلم أن الإسلام لا يقاس بمن انتسب إليه فالمسلمون اليوم قد أضاع بعضهم كثيرا من آداب الإسلام وأخلاق الإسلام ولكن لا ينبغي أن يكون العامل مخياسا للعمل فالإسلام من حيث هو إسلام شريعة تعبدية يقوم بها الإنسان بحق الله عز وجل وشريعة منهاجية يسلك فيها الإنسان أكمل المنهاجات وهو شريعة أيضا أخلاقية يجتمل على أحسن الآداب وأكمله ولهذا في ظني أن المسلمين لو أنهم اعتنقوا الإسلام حقيقة وطبقوا إبادة وأخلاقا ومعاملة لكان الناس يدخلون في الإسلام أفواجا لأن الناس الذين على الكفر قد ملوا الكفر وسائموا منه وعلموا فساده وبطلانه لكنهم لا يجدون ملجأا ناصعا مشرقا يلجأون إليه لأنهم يجدون المسلمين كثيرا منهم لا يمثلون حقيقة الإسلام لكن لو أن المسلمين طبقوا الإسلام لأدابه وأخلاقه وعباداته قبل كل شيء لوجدت من يدخل في دين الله تعالى أفواجا ونسأل الله سبحانه وتعالى للمسلمين أن يهيئ لهم من أمرهم رشدا تقول إن هذا من آداب الإسلام العالية أن لا تكون عند قضاء الحاجة على من ضرم من الناس أولا لأنك إذا كنت على من ضرم من الناس فقد تبدو عورتك له ثانيا أنهم يستكرهون ذلك ويرونه من الأخلاق التي لا تنبغي ثالثا أنه إن كنت قريبا فستؤذيهم بالرأي وإن كنت بعيدا فقد يحصلوا صوت يسمعونه فينفرون منه لهذا كان من الآداب إذا كنت في بر أن تبعد حيثتك