73 بلوغ المرام - مقدمة في آداب قضاء الحاجة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الموناف رحمه الله باب آداب قضاء الحاجة من حكمة الله عز وجل أنه جعل لذكره أسبابا حتى يستيقظ الإنسان وينتبه لذكر الله لأن الإنسان قد تستولي عليه الغفلة وينسى ذكر الله فجعل الله
تعالى لذكره أسبابا كثيرة دخول المنزل فيه ذكر الخروج من المنزل فيه ذكر لبس الثوبة الجديدة فيه ذكر الأكل فيه ذكر التخلي من الأكل فيه ذكر حتى يكون الإنسان دائما على صلة بالله عز وجل
بذكر الله تبارك وتعالى وهذا في الحقيقة إنما يحصل لمن يذكر الله بقلبه ولسانه وجوارجه فأما الذي يذكر الله باللسان والجوارج دون القلب فإن هذه البائدة العظيمة تفوت أسأل الله ينقن ويقمن
الغفلة لذلك نجد أن الشارع شرع لنا إبادات حتى عند التخلي من الأكل والشرب فضلاً عن الأكل والشرب لأن التخلي عن الأكل والشرب نعمة عظيمة لا يجد أن يكون نعمة الله علينا بها إلا من فقدها
لو احتبس بول الإنسان لكان يفتي بذلك يفتي ذلك بالدنيا كلها أو احتبس غائطه أو احتبست الريح لتعب تعباً عظيماً ولسألك كل وادي ليصل إلى طبيب ينقذه من ذلك فنعمة الله علينا بالتخلي من
الأكل والشرب لا شك أنها نعمة عظيمة له علينا أن نشكره تبارك وتعالى علينا ثم هذا التخلي هو عن طعام وشراب طعام وشراب من أين جاء من الله عز وجل أفرأيتم ما تحدثون أأنتم تزرعونه أم نحن
الزارعون الجواب أنت يا رب أنت الذي زرعت هذا ولولا أن الله تعالى زرعه ما نمى قال تعالى لو نشاء لجعلناه حطاماً ولم يقل لو نشاء لم يخرج لأنه إذا نمى وكمل ولم يبق إلا حصاده ودياسه ثم
صار حطاماً صار أشد حرماناً وأشد حصراً أليس كذلك؟
وهذا التأمل لم يقل لو نشاء لم ننبته أو لم ننزع قال لو نشاء لجعلناه حطاماً يعني بعد أن يخرج وينمر ويشاهد الإنسان وتتعلق نفسه به يجعله الله حطاماً وصدق الله العظيم لو شاء لجعله
حطاماً وكم من زروع صارت حطاماً بعد أن استكمله يرسل الله عليها رياحاً وبرجاً من السماء فيتلفه أيضاً اشترق أفرأيتم الماء الذي يتشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أمنه من منزلون الجواب
الله عز وجل لو نشاء جعلناه أجاجاً وإذا جعله الله أجاجاً لا يمكن أن نشربه مع أنه بين أيدين ولم يقل لو نشاء لم ننزله لأن كون الماء بين أيدين ولا نستطيع شربه أشد حصراً مما لو لم نجده
فالحاصل أن نعم الله عليك بالتخلي من الطعام الشراب لابد أن تذكر نعمة الله عليك بتحصيل الطعام الشراب كم من الناس لم يحصلوا عليه إما قدراً وإما شرعاً حلم على بني إسرائيل طيبات أحلت
لهم فمنعوا من ذلك شرعاً نعاماً طيباً ويمرض الإنسان ويقال له لا تأكل اللحم الفلاني أو الطعام الفلاني فيحلم منها قدراً فهذه من نعمة الله أن الله يسر الطعام والشراب وأحله لك ومكنك منه
هذه نعم ولو أردنا أن نعد نعم الله علينا سبحانه وتعالى بهذا لبلغ المئات حتى قيل إنه لا يمكن أن يوضع الطعام بين يديك إلا ولله تعالى فيه أكثر من ثلاثمائة نعمة ولكننا في غفلة عن هذا
لذلك احتاج العلم رحمه الله إلى أن يذكر آداب قضاء الحاجة ومعنى قضاء الحاجة يعني التخلي عن الأكل والشرب لكن من الأدب في الأدب أن يكني الإنسان عن الشيء الذي يستخى من ذكره بما يدل عليه
وهو إذا كني عنه بما يدل عليه صار حقيقة فيه وإلا لو رجعنا إلى كلمة قضاء الحاجة ويش تجمل تجمل الذي يحب يشتري له طعام أو يشتري شيء لأهل لكن لما اصطلح على هذا التعبير صار حقيقة فيه
البول والغائد إذن فقضاء الحاجة المراكبة هي إيش البول التخلي ما الطعام هو البول والغائد له آداب قولية وله آداب فعليا عند الدفعات