69 بلوغ المرام - شرح حديث عبد الله بن إبي بكر لا يمس القرآن إلا طاهر - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر رواه مالك مرسلاء ووصله النسائي وابن حبان وهو معلوم
عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي عليه الصلاة الثاني عمر بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر فهذه المسألة أولا الحديث اختلف العلماء في قبوله لأن الحديث مرسل ولكن الصحيح
أنه حديث مقبول لأنه اشتهر بين أهل العلم ونقل وما كان كذلك فإنه وإن كان مرسلا إذا اشتهر وعمل به فإنه يكون صحيحا مقبول فالصواب أن هذا الحديث صحيح ومقبول ولكن يبقى النظر في معناه لا
يمس القرآن إلا طاهر كلمة طاهر هل تعني إلا متوضع أو تعني إلا مؤمن يرى بعض أهل العلم أن المعنى إلا متوضع وقال إن النبي عليه الصلاة يقول إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور إذا انهت طهور
معناه مطهر لمن يستعمله فيكون مستعمل له طاهرا وقال بعض أهل العلم إن المراجب الصاهر هنا المؤمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا يمس لقوله تعالى في إثبات النجاة لغا المؤمنين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِفُونَ نَجَسْهُ وقالوا إن المتوضي لا يقع طاهر بل يقال مطهر ومتطهر لأن الفعل وقع منه فهو الذي باشر وعالت التطهور حتى تطهر في هذا قال
الله تعالى فلا تقوم ويسألون فع المحيط قل هو آزم فاعتذلوا من نساء في المحيط وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَكْهُرْنَا يعني ينقطع الحيد عنهن ثم قال في الفعل الذي هو الطهارة فإذا تطهرنا
وعلى هذا فلا يكون بالحديث كلم الطاهر يعني متطهرا وإنما المرض الطاهر بذاته وهو المؤمن وأيّدوا ذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام فتبهوا لعمر بن حزم فيما بعثه للدعوة في الله عز وجل
وهذا القول هو الراجح أن الذي لا يمس المصنع فالنجس لا يمسه أما المؤمن فله أن يمسه لكن الأفضل أن لا يمسه إلا بطهارة لأن هذا من تعظيم كلام الله عز وجل ولأنه إذا كان الرسول عليه الصلاة
والسلام لم يرد السلام على الذي طلم عليه حتى تيمم وقال فلهت أن أدخل الله إلا على طهر فإن هذا مثله فالذي ينبغي أن لا يمس القرآن إلا وهو متوطع ولكن لو مسه فإنه لا يأتم بذلك لأنه ليس
بالحديث ما يدل عليه فأما قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وهذا يستدل به بعض أهل العلم وهو جائما على ألسنة العامة يستدلون به على أنه لا يمس المصحف إلا متطهر هذا الآية لا من جهة
استياقها ولا من جهة لفتها أما من جهة استياق فإذا قرأت الآية الكريمة إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون وجدت أن الضميع في يمسه يعود إلى أقرى المذكور كما هي القاعدة في
مثل هذا الآية العربية وأقرى المذكور هو كتاب مكنون فيكون الضميع في يمسه من كتاب المكنون الذي هو اللوث المحفوغ كما قال تعالى بل هو قرآن المجيد من اللوث المحفوغ وأما من جهة اللفت فإن
الله يقول لا يمسه إلا المطهرون ولو كان المراد إلا المتعطئون مثلا لقال إلا المتطهرون يعني إلا المتطهرون فما قال تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فلما قال إلا المطهرون أي
الذين تهفروا وهم الملائكة تهفروا من المخالفة والمعاصي فهم عباد المكرمون لا يحسن الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لكن في الآية تنبيه دقيق على أن من كان قلبه متلوثا برجس الفسد والكفر
لأنه لا يصل إلى المعاني في هذا القرآن التي التي هي أبلغ من الوصول إلى الأقرار لأنه المخصود بإزال القرآن ليتدبروا آياته وليتدثر أول الألباب فهو في اللوح المحفوظ قرآن وهو إذا كان
الإنسان إذا كان الله قد حافظ اللوح المحفوظ الذي فيه القرآن فلا يمسه إلا المطلعون من الملائكة فذلك هذا القرآن العظيم وإن كان الإنسان حافظا له فإنه إذا كان متلوثا برجاس الفسوق والكفر
فإنه قد يحرم الوصول إلى معنى نبه على هذا الشيخ الإسلام إني رحمه الله إذا من يرى أنه لا يجوز أن يمسه إلا بوضوء يقولون أنه يجعل على هذه الخرقة ويمسه بها أو مثلا القفاز ينسرب لدين
فيقرأ بها والذين يقولون لا أنه ليس بواجب