53 بلوغ المرام - شرح حديث علي لو كان الدين بالرأي - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وللأربعة عنه إلا النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله وفي إسناده ضعف وعن علي رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفته أخرجه أبو داود بإسناد الحسن هذا الحديد أصح من حديد الأول الذي هو مغيرة لأنه ضعيف أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح أعلى الخف وأسفله فهذا الحديد أصح منه وهو قوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف أعلى فقط والحكمة من ذلك أن المسح لا تحصل به الطهارة التي تحصل بالغسر فلو مسح أسفل الخف ما زاده إلا تلوثا تتلوث يده وكذلك أسفل الخف فكانت الحكمة أن يكون المسح في أعلى الخف وأما قول عليه ربي الله عنه لو كان الدين بالرأي فإن هذا مراده ربي الله عنه بالرأي أي ببادئ الرأي فالرأي رأيان رأي يكون لأول وهلة فلو سهلت أيها أولى بالمسح أسفل الخف اللي لاقي الأوساخ والأقدار أو أعلى هل ما يلاقي شيئاً في بادئ الأمر قد تقول أسفله أولى ولكنك عندما تتعمل تجد أن أعلاه أولى لأنه كما قلت المسح لا يحصل به الغسل والإنقاف فلا يزيد مسح الخف من أسفله إلا تلوثاً بخلاف الأعلى فلهذا لا يقول قائل إن هذا يدل على أن الدين يخالف الرأي والعقل الدين لا يخالف الرأي والعقل لكن صحيح أن الدين يأتي أحياناً بما لا يدركه العقل والسبب أن العقول قاصرة قد يخفى على الإنسان حكمة هذا الشيء وقد قال الله تعالى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيدًا قاله في ألصق الأشياء بنا وأقربها مننا وهي الروح يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا هذه الروح اللي بين جنبيك وبها حياتك ما تدري عنه يعني جهل الإنسان إلى هذا الحد أقرب شيء لديه واللي هو مادة بقائه ووجودي وحركته وإدراكه لا يدري عنه وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا هذه الروح العجيبة التي تكون في الجسم فيكون حياً عالماً مريداً متحركاً متكلماً فاعلاً ما أعطاه الله تعالى من القدرة والاختيار وإذا خرجت من هذا الروح من هذا الجسد بقي كثة هامدة زبرة من اللحم والعظام لا يستفيد ولا يفيد ثم مع ذلك من أين تخرج ما نجد فجوة في البدن خرجت منها ولا شقاً ولا جرحاً ولا شيئاً فسبحان الله العظيم المدبر لما يشى جل وعلا هذه الروح تخرج من الإنسان ما أدري من أين خرجت هل تجدون في الميت دمات شقاً في رأسه أو في بطنه أو في صدره خرجت من هوه مع هذا الباب لا ما نجد فإذا كنت يا أخي تجهل هذا الأمر فما بالك بأحكام الله العظيمة المتضمنة للحكم والأسرار التي تظهر العقول إنها مواهلقة للعقل حقاً والعقل السليم لا ينكرها لكن العقل قد يحار فيها قد تخفى عليه حكمة ويقول ما السبب وما السبب لكن المؤمن طريقه التسليم أن يسلم لأمر الله عز وجل وأن يقول كما قال الله سبحانه وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً من أمرهم