40 من 48/تفسير سورة سبأ/ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات /ابن عثيمين/

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا مفترا وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين قال وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات نبدأ بالعراب أولا قوله آياتنا بينات هذه بينات حال حال من آياتنا لأنه وصف بعد معرفة والوصف بعد المعرفة إذا كان نكرة يكون حالا وكذلك إذا كان جملة فالأوصاف بعد المعارف إذا كانت نكرة أو جملة تكون حالا والأوصاف بعد المعارف إذا كانت معرفة تكون نعتا تكون نعتا الحال والنعتا كلاهما وصف ولكن إن وافق متبوعه التعريف والتنكير فهو نعتا وإن كان المتبوع معرفة والثاني نكرة أو جملة فهو حال وقوله قالوا ما هذا هذا جواب الشرط إلى آخره يقول الله عز وجل إذا تتلى عليهم آياتنا أي إذا تقرأوا عليهم آياتنا ولم يبين القارئ فيشمل أن يكون القارئ النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ادخل هنا ادخل بالصف إذا تليت عليهم آيات الله بينات أي ظاهرات فما ظهورها هنا هل ظهورها بمعنى أنها واضحة أنها كلام الله لعزهم عنها أو بينات فيما تدل عليه من معاني سامية لا يمكن أن يأتي بمثل البشر أو الأمران يشمل هذا وهذا فهي بينات في ذاتها واضحة أنها ليست من كلام البشر وهي بينات في موضوعها وما تدل عليه من أنها ليست من أحكام البشر لأنها لا تتناقض ولا يكذب بعضها بعضا وهذا يدل على أنها من عند الله لو كانت هذه الآيات خفية لكان لهم شيء من العذر في ردها ولكنها آيات نعم بينات لا أعذر لهم في ردها وما هذا يقول يقول الله عز وجل قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم يقول المؤلف في تفسيرها واضحات بلسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان عبو جعباكم ما هذا أي الذي جاء بها وادعى أنها من عند الله إلا رجل يريد أن يصدكم وانظر كيف تحمل هذه الجملة من الاحتقار والإنكار ما هو معلوم فقولهم ما هذا أتوا به بصيغة الحاضر وإن كان غائبا للإحتقار وقولهم إلا رجل هذا للإنكار لأنهم أتوا به بصيغة النكرة كأنهم لا يعرفونه كأنه رجل أجنبي منهم قالوا ما هذا إلا رجل ولم يقولوا ما ذلك الرجل إلا رجل بل قالوا ما هذا إلا رجل احتقارا وإنكارا يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم يعني لا يريد أن يهديكم سبيل الرشاد ولكن يريد أن يصدكم أن يصرفكم يصرفكم ويمنعكم عما كان يعبد آباؤكم وما الذي يعبده آباؤهم الأصنام من الأشجار والأحجار وغيرها هذا هو غرض هذا الرجل الذي جاء بهذه الآيات التي تلت عليه وليس غرضه لا الصلاح ولا الإسلاح هكذا رد الحق بهذه الدعوة الباطلة وقالوا عما كان يعبد آباؤكم ولم يقولوا عما كنتم تعبدون لإثارة الحمية في نفوسهم لأن الإنسان يصعب عليه أن يدعى ما كان آباؤهم عليه لا سيما مثل هؤلاء الجهلة لو قالوا عما كنتم تعبدون لكان يمكن أن يقال إنهم عبدوا على غير أساس لكن لما قال عما كان يعبد آباؤكم كأن هذه العبادة لهذه الأصنام كأنها أمر مستقر كان عليه الآباء ولا ينبغي لكم أن تتركوا ملة آباء آبائكم ولهذا يقولون كما حكى الله عنهم في آية أخرى إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون أو مقتدون آيتان أما كان يعبد آباؤكم من الأصنام والمراجب الآباء هنا ما يشمل آباء الصلب وهو الأب الأدنى والآباء الأعلى أو الأعلى وهم الأجدال وإن علوا وقوله آباؤكم هل أمهاتهم كذلك نعم لكن الإنسان تأخذه الحمية لأبيه أكثر مما تأخذه لأمه لأنه من المعلوم أن الأب رجل والرجل أعقل من المرأة فإذا كانت آباؤكم يعبدون هذه الأصنام ويصرون على عبادتها وهم العقل فإنه لا ينبغي لكم أن تتبعوا هذا الرجل الذي كان يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا في القرآن ما هذا إلا إفك كذب مفترا على الله نعوذ بالله فطعنوا في الرسول وطعنوا في القرآن الرسول طعنوا فيه بماذا؟ بسوء قصده وأنه لا يقصد الأصلاح وإنما يريد أن يصدكم عما كان عبد آباؤكم وطعنوا في الوحي الذي جاء به هذا الرسول وقالوا ما هذا إلا إفك مفترا وتعلمون أن هذه الصيغة الصيغة حصر فعلى زعمهم ليس في القرآن شيء ستك كل القرآن جملة وتفصيلا إفك مفترا إفك أي كذب هو بنفسه كذب وعلى من مفترا على الله لأن هناك كذب مطلق يكذبه الإنسان ولا يسبه إلى أحد وهنا كذب يفتريه الإنسان وعلى غيره فالقرآن يقولون إنه كذب وأنه مفترا على الله ولا ريب أن هذه دعوة باطلة فالقرآن كما وصفه الله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وكذلك القرآن من عند الله عز وجل بدليل أن الله عز وجل تحدى هؤلاء أن يأتوا بمثله فلم يأتوا فهو دليل إذن أنه من عند الله وكل أخطاره صدق وحق خلاف ما طعن به هؤلاء وقالوا ما هذا إلا أفك مفترا فطعنوا في الرسول وطعنوا في المرسل به والطعن فيهما طعن في الله عز وجل كيف لأن تمكين الله لهذا الرسول وتأيده له وإنزال الآيات عليه وهو كاذب حكمة أو سفة سفة والله عز وجل يؤيد الرسول بما ينزل عليه ويشهد له بأنه حق والرسول عليه الصلاة يدعو الناس علنا وسرا فلو كان كاذبا على الله عز وجل والله يؤيد ويمكنه لكان الله تعالى لكان تمكين الله له في غاية ما يكون من السفة وهذا طعنه بالله عز وجل وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن ما هذا إلا سحر مبين هذا أيضا دعوة ثالثة كاذبة لكنه أتى في الإظهار في موضع الإظمار فقال لم يقل وقالوا بل وقال الذين كفروا ليشمل هؤلاء وغيرهم كما قال تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجمون فقوله وقال الذين كفروا يشمل هؤلاء وغيرهم ويفيد أن هؤلاء الذين قالوا هذا القول كفار لأنه وصفهم بالكفر مسندًا إليهم هذا القول فيكون ذلك سببًا لكفرهم قال المؤلف إن نعم قال في تفسيرها ما كيف إن ما ها هذا التفسير أي أن إن نافية طيب إن تقع نافية وهل يشترط لكونها نافية أن تأتي بعدها إلا الجواب لا لكن إذا أتت بعدها إلا فهي نافية كلما أتت إلا بعد إن فإن إن نافية ولا نقول إنها لا تكون نافية إلا إذا وقعت بعدها إلا لأنها قد تأتي نافية وليس بعدها إلا كقوله تعالى إن عندكم من سلطان بهذا أي ما عندكم من سلطان بهذا ومع ذلك فإن الجملة هذه ليس فيها إلا والخلاصة إذا أتت إلا بعد إن كانت إن نافية ولا يلزم أن تأتي بعدها إلا بل قد تكون نافية بدون إلا ولنا أن نستطرد حتى نذكر معاني إن فتأتي نافية كما هنا وتأتي شرطية كقوله إن تبدو ما في صدوركم أو تخفوه يعلمه الله قل إن تخفو ما في صدوركم أو تدوه يعلمه الله طيب وتأتي زائدة كقول الشاعر بني غدانة ما إن أنتم ذهب ولا صريف ولكن أنتم الخزف طيب وتأتي مخففة من الثقيدة مثل وإن مالك كانت كرام المعادل هذه مخففة من الثقيدة إذن فلت السامة للغة العربية على أربعة أوجه طيب إن هذا إلا سحر مبين بي سحر السحر هو في اللغة كل شيء خفي وسمي سحرا لمطابقته السحر وهو آخر الليل لأن آخر الليل تقع فيه الأشياء خفية لكون الناس مستترين في بيوتهم فالسحر في اللغة الشيء الخفي الذي يخفى أمره وسببه ولهذا أول ما ظهرت الساعات هذه يقال إنها سحر وإذا جاءت أشياء غريبة على الناس خارقة للعادة قالوا هذا سحر فهم يقولون إن الذي جاء بهم محمد عليه الصلاة والسلام هذا سحر فعصى موسى على رأيهم سحر وإحجاء عيسى الموتى بإذن الله سحر وهذا الكلام الذي جاء بهم محمد عليه الصلاة والسلام سحر إن من البيان لا سحرا فقالوا هذا كلام فصيح سحر عقول عقول الناس وقوله مبين هذا من باب التمويه يعني أنه سحر بين لا ينبغي المجادلة فيه لا تنبغي المجادلة المجادلة فيه لبيانه وظهوره وهذا كما تؤكد الشيء فتقول هذا أمر بين واضح وإن كان ليس بينا واضحا فإن هذا الذي جاءت به الرسل من الآيات ليس بينا أنه سحر بل يبين أنه حق وآيات حقيقية لكن المكذبين والعياذ بالله يجادلون في الحق وقوله مبين قال المؤلف بمعنى بين لأن أبان تأتي لازما نعم ومتعد فتقول أبان الفجر بمعنى بمعنى ظهر ظهر الفجر وتقول بان الفجر فهنا كلمة مبين بمعنى بين هذا هو الأقرأ أما مبين بمعنى أبان أي أوضح وأظهر ففي مثل قوله تعالى إنه إلا ذكر وقرآن مبين لأن القرآن مبين حق فتكون مبين هناك من أبانا من أبانا المتعد ومبين هنا من أبانا اللازم طيب