50 بلوغ المرام - شرح حديث عمر في الدعاء بعد الوضوء - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يتوضع فيسبغ الوضع ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء أخرجه مسلم والترمذي وزاد اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من الغتطا بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يتوضع فيسبغ الوضع ثم يقول ما منكم من أحد أحد نكرة في سياق النفي مؤكدة بمنه فتكون للعموم يعني أي واحد من المسلمين يتوضع فيسبغ الوضع أن يتممه لأن الإسباغ بمعنى التماء كما في قوله تعالى وَأَسْفَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ثم يقول بعد أن يتم وضوءه ويأتي به على الوجه المشروع الذي سبق بيانه يقول بعد ذلك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا شهادة من العبد بأنه لا معبود حق يستحق وأن يعبد إلا الله عز وجل وما عبد من دون الله فإنه باطل ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل فهنا تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هذا تأكيد للجملة السابقة وأنه سبحانه وتعالى لا شريك له في ألوهيته كما أنه لا شريك له في ملكه وخلقه وتدبيره ولا شريك له كذلك فيما يختص به من أسمائه وصفاته قال وأشهد أن محمد عبده ورسوله محمد ومحمد بن عبد الله القراشي الهاشم عليه الصلاة والسلام من سلالة إسماعيل ممن استفاه الله تعالى من ولد إسماعيل فهو صفوة الصفوة عليه الصلاة والسلام عبده ورسوله عبده أي القائم بعبوديته ولا أحد أكمل قياما بالعبودية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قام بعبودية الرسالة والتبليغ وهداية الخلق وإرشادهم والصبر عليهم والجهاد لإظهار الحق وقام كذلك عليه الصلاة والسلام بالعبودية الخاصة من صلاة وغيرها حتى إنه عليه الصلاة والسلام يصوم حتى يقال لا يفطل ويفطل حتى يقال لا يصوم وحتى إنه يقوم بالليل حتى تتورن قدماه من طول القيام عليه الصلاة والسلام فقد قام بأكمل أنواع العبودية ولهذا نقول عبده ورسوله أي مبعوثه إلى الخلق فهو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ شرعه وليس في رفع دعائهم إليه إلى الله لا رسول عليه الصلاة والسلام ليس واسطة في رفع دعاء الخلق إلى ربهم فإنه لا واسطة بين الخلق وبين ربهم في دعائهم له وإذا سعلك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاه وتعمل قوله فإني قريب حتى تنقطع العلائق والوسائط بينك وبين ربك حين دعائك إياه فإنه قريب كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد رفع أصحاب وأصواتهم بالذكر قال أيها الناس اربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها وسهلوا عليها فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا أو قال مجيبا وهو معكم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وهو سبحانه وتعالى قريب لكنه في السماء على عرشه مستون على عرشه فإنه في هذا المقام في المقام رفع الدعاء لا ينفع لو قلت يا رسول الله ارفع دعائي إلى الله بعد موته أو ادعو الله لي فهذا حرام ولا يجوز وهو نوع من الشرك وهو باطل فهو عليه الصلاة والسلام واسطة بين الخلق وبين الرب في تبريغ الرسالة والوحي الذي تعبد الله به خلقه وبهذا دليل كما قال الشيخ محمد بن عدد الوهاب رحمه الله قال عبد لا يعبد الرسول عليه الصلاة والسلام عبد لا يعبد ورسول لا يكذب فهو عبد كغيره من العبيد وهو بشر كغيره من البشر إلا أن الله تعالى خصه بهذه الرسالة العظيمة قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي هذا الميذة والفرق يوحى إلي وإلا فهو بشر يأكل كما يأكل الناس ويشرب كما يشرب الناس ويحتاج إلى البراز كما يحتاج الناس ويحتاج إلى الطعام كما يحتاج الناس ويحتاج إلى النوم وإلى غير ذلك مما يحتاج إليه البشر وينسى ويجهل ما لا علم له به مما علمه الله عز وجل حتى إنه لا يعلم من المحق من المبطل إذا تخاصم إليه رجلان قال عليه الصلاة والسلام إنكم تخصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو مما أسمع فهذا دليل على أنه ما يعلم حتى من هو المحق من المتخاصمين عنده وهو لا يعلم الغيب وقل قال الله له آمرا إياه قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك وظيفته إن أتبع إلا ما يحى إليه هذا وظيفة عليه الصلاة والسلام وقال الله عليه الصلاة والسلام وقال تعالى آمرا لهم قل إني لا أملك لكم ظر قل إني لا أملك لكم ظرا ولا رشدا ما يملك لأحد ظرا ولا رشدا ولو كان يملك لأحد ظشدا لملك ذلك لعمه أبي طالب الذي جاهد وما فحدونه ومع ذلك ما نفعه النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنه أذن الله له وأن يشبع فيه فكان في ضحراح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه ولعادة بالله هذا اللي حصل فالمهم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أمره الله أن يقول لا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ولا عندي خزائن الله وأمره أن يقول قل إني لا أملك لكم ظرا ولا رشدا وأبلغ من ذلك قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحد لو أراد الله به شيئا ما ملك أحد أن يدفع عنه ولا هو يدفع عن نفسه أيضا فدل هذا على أن تشبث أولئك الذين يتشبثون لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام أنهم على ضلال النبين وعليه بالله وأنهم مشركون وأن رسول الله عليه الصلاة والسلام بريء منهم بريء منهم لأنهم فعلوا ما كان يجاهد الناس عليه عليه الصلاة والسلام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة ثمانية يدخل من أيتها شاء أو من أيها شاء فتحت له أن يصر له أعمال هذه الأبواب ثمانية فإن لكل جنس من الأعمال الصالحة باب من أبواب الجنة للصلاة باب وللصدقة باب وللصيام باب وللجهاد باب وهكذا الأعمال الصالحة كل جنس منها له باب ثمانية أبواب الجنة والمار لها سابعة أبواب لأن فضل الله أوسع من غضبه وانتقامه ثم إن ساعة أبواب الجنة عظيمة جدا وفي رواز ترمري اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين من التوابين المتصفين بالتوبة الذين يكثرون من التوبة إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا عنفسهم ذكروا الله يعني ذكروا عظمته وذكروا عقابه وذكروا رحمته فالسافروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون هؤلاء هم التوابون والتوبة منزلة عظيمة تحتاج إلى جهاد عظيم وهي نوعان توبة عامة يستحق بها التائب الوصف المطلق منها هذه توبة عامة يستحق التائب أن يوصف بالوصف المطلق فيقال تواب وتوبة خاصة من ذنب معين مع الإصال على غيره وهذا النوع من التوبة قاصر جدا حتى إن بعض أهد العلم يقول إنها لا تصح التوبة من ذنب مع الإصال على غيره وهذا وإن كان له وجه لكنه ضعيف فالصواب النسبة تصح من ذنب مع الإصال على غيره لكن لا يستحق الوصف المطلق إلا إذا كان تائبا من جميع الذنوب بحسب استطاعته وقدرته واجعلني من المتطهرين المتطهرين من الأحداث والأنجاس ومن الأرجاس المعنوية وهي أرجاس الذنوب فإن الطهارة من الذنوب هي الأصل وكذلك الطهارة من الحدث بالوضوء والغسل ومن النجاسة لتطهير الثياب والأبدان والفقعة التي يصلي عليها الإنسان لأن الإنسان يجب عليهم أن يطهر في حال الصلاة ثلاثة أشياء ثوبه وبدنه ومصلاه لا بد من هذا هذا الذكر بعد الطهارة فيه مناسبة عظيمة المناسبة أن المتطهر تطهر أو طهر بدنه حسا ويسأل الله فهنا يتشهد ليطهر قلبه معنا ويسأل الله تعالى أن يجعله من التوابين ومن المتطهرين التعبير بقوة ما الفائدة في غير محل قلناه الحكمة أي ما الحكمة الحكمة في هذا تنويها بفضل أولئك العاملين أن يكون لكل عامل مباد مثلما لو كان هنا قصر من البصل مثل قصر للملك نعم جعل له طواب لكل صنف من الناس فإن في هذا من تعليه شأنهم وانفراده من دعبهم ما هو ظاهر فهذا من باب تعليه شأن هؤلاء العاملين ولهذا قال الرسول عليه الصلاة لأن من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فهذا التنويه بفضلهم هي تفتح حقيقة لكن ولوده حقيقة منها ما حاصل في الدنيا لكن إنما يرجو إليه بأعماله الصالح تهتح له هذه الأبواب