36 of 48 / Tafsir Surah Saba / And those who strive against Our verses, seeking to cause failure ...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون لما ذكر جزاء المؤمنين ذكر جزاء غيره لأن القرآن مثاني تثنى فيه معاني فإذا ذكر السوارد ذكر الحقاب وإذا ذكر المؤمن ذكر الكافر وذلك لأن لا تسأم النفس إذا تغير في موضوع واحد ولأجل أن يكون الإنسان عند تلاوة القرآن دائرا بين الخوف والراجعة ومعلوم لنا جميعا أن الموضوع إذا كان واحدا فإن النفس تمنع وتسأم منه فإذا نمع صارت في ذلك تنسيق لها قدم أحنا يا سيد الخارج نعم قال والذين يسعون في آياتنا قال المؤلف القرآن في الإبطاء ويسعون السعي يطلق على مجرد الحركة ويطلق على الركض بشدة ففي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نهدئا للصلاة من يوم الجمعة فسعوا إلى ذلك الله المراد بذلك مطلق الحركة ويسعون في آياتنا وإذا قلت يسعى في الطواق بين الصفو والمروة يسعى بين العالمين المراد بذلك الركض هنا يسعون في آياتنا يحتمل أن يكون المراد بذلك مطلق الحركة ويحتمل أن يراد به الحركة بشدة ويقدام وهذا الأخير أبلى أي أن هؤلاء يسعون يتاهدين في آيات الله وقوموا بآياتنا هذه القرآن وجهوا أن الذين كفروا لا ينكرون آيات الله الكونية وإنما ينكرون آيات الله أشترعية على أنهم أحيانا يطلبون آيات كونية تعجيزا للرسول صلى الله عليه وسلم كما حكى الله عنه في قوله وقالوا لن نؤمن لك حتى تذكر لها من الأرض ينبوعة أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفتر انهار خلالا تذيرا أو تستطى السماء فما زعمت علينا كسبا أو تأفي بالله والملائكة القبيلة أو يكون لك بيت من زخرف أو ترأب السماء ولم نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأ قل سبحان ربي عليكم إلا بشر رسوله كم آية طلبوها من الآيات الحونية هنا وما ذلك قال الله تعالى قل سبحان ربي يعني تنزيها له أن يبعث رسولا بدون آيات يؤمن على مثل البشر وما أنا إلا بشر فسوه فمهم أن الآيات هنا خصى المؤلف بالآيات الشرعية وقال إن المراد بها القرآن ويحتمل أن يراد بها الآيات الكونية والآيات الشرعية جميعا لأن هؤلاء كما يعاجدون في القرآن يعاجدون أيضا في الآيات الكونية وكان القرآن آية من آية الله لاجتماله على ما يعجب عليه البشر فلإن الله عز وجل تحدى البشر وغيره قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وقال تعالى وقالوا لا أنزل عليه آية مغرب قل إنما الآية من الله وإنما أنا مجيبا مجين أو المكتين أنا أنزلنا عليه فالكتاب يتلى عليه نعم قال والذين أسعرنا في آياتنا معاجزين معاجزين لنا مقدرين عجزنا لأنهم يفوتوننا وأنهم يفوتوننا معاجزين المعاجز هو الطالب لإعجاز غيره فهي عاجزهم مثل قاتلهم المعنى أنهم يعاجزون الله أن يطلبون على زعمهم ما به العجز ولهذا يقال من فرحمه الله أي مقدرين عجزنا وأنهم يفوتون هؤلاء الذين فعلوا ذلك يعاجزون الله ويطلبون ما به عجز عجزوا على زعمهم ويقولون الله إن كان هذا هو الحق من عندك نعم فعمطر علينا حجاقا من السماء أو يتنبي على المعنى هذا تعجز لله لكن الله فعمطر علينا حقيقا من السماء لن يجيبهم إلى ما أرادهم بل هو يجعل هذه الأمور حسب ما تقضي الفكمة قال المؤلف أولئك قال الله تعالى أولئك في العذاب المحضرون قلت لكم قبل قليل إن هذه الجملة هي خبر إيش الذين يسعرون فخبر المبتدأ الآن جملة خبرية وقول أولئك في العذاب محضرون أي محضرون في العذاب في نفس العذاب لا إليه بل يحضرون حتى يوقعوا في نفس العذاب والعذاب بنعم العقوبة والنكاذب وهذا خبر يراد به التهديد لا مجرد أن نعلم لأن هؤلاء سيحضرون في العذاب ويعذبون بل المراد التهديد التهديد والتحديد للصنيعين قال الله عز وجل والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب المحضرون في هذه الآية الكريمة من الفوائد أولا أن من عباد الله من يسعى لإبطال آيات الله عز وجل بكل ما يستطيع من قوة دليل ذلك أو وجه ذلك أن الله أثبته وأثبت عذابه فقال أولئك في العذاب المحضرون وليس شيئا مفروضا مقدرا بل هو شيء واقع ومن فوائد الآية الكريمة ليان ما يصل إليه عتوه الإنسان وطغيانه حيث يسعى في آيات الله معاجزا لله عز وجل فمن أنت حتى تعاجز الله وتطلب تعجيزه وتتحداه ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء المعاجزين الذين يسعون في آيات الله معاجزين سوف يكونون يوم القيامة في العذاب لقوله أولئك في العذاب محضرون وربما يقول قائل إنهم في العذاب محضرون حتى في الدنيا ويكون مراد بالعذاب هنا العذاب العذاب القلبي لأن الكافر مهما نعم في الدنيا فإنه في ألم وعذاب في قلبه لأن الكافر لا يشبع من الدنيا وهو في حزن خوفا من ذهاب الموجود وفي هم طلبا لوجود المفقود لأنه يريد أن تنمو له الدنيا وتزدهر ويخشى أيضا من أن تفوت بخلاف المؤمن ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الجزاء والعقوبة لقوله أولئك في العذاب محضرون