33 من 48/تفسير سورة سبأ/ وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن /ابن عثيمين/

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه وقال الذين كفروا من أهل مكة أهل مكة يستغلون كل شيء نصر عليهم في الكفر قبل أن يكونوا مؤمنين لكن لا ينبغي أن نخصص ما عمّمه الله عز وجل فالصواب وقال الذين كفروا من أهل مكة وغيرهم وقالوا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أتوا بلن الدال على تأكيد النفس ولم يقولوا لا نؤمن بل قالوا لن نؤمن يؤكدون انتفاء إيمانهم بالقرآن في المستقبل لن نؤمن بهذا القرآن هذا الإشارة بالقريب تحقيرا له كما في قوله تعالى أهذا الذي يدرق آلهتكم أهذا الذي بعت الله رسولا تقدموا يجمع عليكم تغطى الصغر هذا ما في أحد لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه يقولوا أن الإشارة هنا في القريب ها تحقيرا له وقول القرآن على وزن فعلان فهل هو بمعنى المفروء أو بمعنى القارئ أو هو مصدر بمعنى الجمع فيها خلاف العلماء العربية والصواب أنه متضمن للمعاني كلها فهو قارئ فهو بمعنى قارئ أي جامع لأنه مهيم على الكتب السابقة وجميع ما فيها من المصالح موجود فيه وهو مقروق يا طلال لأن الناس يقرؤون ويتنون وهو جمع أيضا لأنه جامع لكل شيء والفعلان بمعنى المصدر وموجود في الألعاب العربية مثل الشكران والكفران والنكران ومعشبه والمراد بالقرآن هنا الكتاب الذي أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم وهو اسم خاص به بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه يعني ولا نؤمن بالذي بين يديه أي تقدم كالتورات والإجيل الدالين على البعض لإنكارهم له يعني ولا نؤمن أيضا بالذي بين يديه والمراد على رأي المؤلف بما بين يديه ما سبقه وليس ما يأتي بعده ما سبقه من ظلام من ما ذهب إليه المؤلف ويحتمل أن يراد بقوله ولا بالذي بين يديه أي ما يأتي مما أخبر به فإن ما بين يدي الشيء مستقبله كما قال تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمعنى يعني صحيحة وإذا كانت الآية تحتمل معنى يعني صحيحين لا يتنفيان وجب حملها على جميع لأن القرآن شامل وواصل ولا بالذي بين يديه أي ولا بالذي يأتي بعده مما أخبر به أو ولا بالذي بين يديه ما تقدمه من الكتب في التوراة والإجيل قال الله تعالى ولو ترى قال المؤلف يا محمد إذ الظالمون الكافرون موقوفون عند ربه ولو ترى هذه لو شرطية فعل شرطها ترى وهي جازمة هل لغة جازمة غير جازمة وجوابها محذوف أي لرأيت أمرا فضيعا وجواب الشرط في مزة هذا التركيب أعظم من ذكره لأن النفس تذهب في تقطيره كل مذهب من الفضاعة والبشاء ولو تأتي بالله العربية على عدة معاني تأتي بمعاني شرطية كما هنا وتأتي مسترية كما في قوله ودوا لو تدهنوا فيدهنوا وقول المؤلف يا محمد قصر المؤلف الضمير على رسول صلى الله عليه وسلم مع أنه يحتمل أن يكون المراد به كل مخاطب يعني ولو ترى أيها المخاطب حال هؤلاء لرأيت أمرا فضيعا وقوله إذ الظالمون إذ بمعنى وقت أو حين فهي ظرف ظرف زمان والظالمون مبتدأ وموقوفون خبر والمراد بالظالمين هنا قال المؤلف الكافرون وإنما خصها بالكافرين مع أن الظلم أعم في قرينة السياق لقرينة السياق حيث قال الله تعالى في آخرها وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ في أعناق الذين كفر فصار المراد بالظالمين هنا الكافرين طيب هل كل كافر ظالم هل كل ظالم كافر لا ولهذا لما قال الله تعالى وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ قال العلماء نحمد الله أن لم يقل فالظالمون هم الكافرون طيب وَلَوْ فَلَا إِذَ الظَّالِمُونَ مَوْقُوهُونَ عند ربهم أي محبوسون فمعنى وقفه أي حبسه ومنه سمي الوقف للمال الحبيث الذي تحبس عينه وتسبل منفعته فمعنى موقفون أي محبوسون عند الله عز وجل وقول عند ربهم ولم يقل عند الله لأن مثل هذا الفعل العظيم الدال الدال على العظمة يتناسبه مع إيش مع الربوضية لكمال ربوضيته عز وجل وكمال ملكه وسلطانه تجد هؤلاء الظلمة الذين عندهم من العتوب والاستقرار والعناد في الدنيا تجدهم في أذل شيء أمام ربوبية الله عز وجل عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض قولا يرجع بمعنى يرب وعلى هذا فتكون متعدية لأن رجع تأتي لازمة وتأتي متعدية فقولك رجعت من مكة إلى المدينة هذه لازمة لازمة لازمة لمتعدية ها لازمة لازمة رجعت من مكة إلى المدينة لازمة سور لازمة لأنها لم تنصب المحروف وقوله تعالى فإن رجعك الله إلى ضائفة منهم هذه متعدية وهنا قال يرجع بعضهم إلى بعض القول متعدية ولازمة متعدية أي رب وقوله يرجع بعضهم إلى بعض القول القول هنا مبهم مجمل مبهم مجمل ثم فصله بقوله يقول الذين استضعفوا إلى آخر وفائدة الإبهام المفصل فائدة وعظيمة لأنه إذا أجمل أولا وأبهم فإن النفس تتطلع إلى بيان ذلك الشيء وتصريبه قل لا عندما أقول عندما أقرأ يرجع بعضهم إلى بعض القول ماذا يكون ذهنك يكون ذهنك المتطلعا إلى بيان هذا القول الذي يتراجعونه لكن لو قال ولو تراه إذ ظالمون موقوفا عند ربهم يقول الذين استضعفوا هذا لجاء لم يكن لها من التمكن في الذهن مثل ما كان لها حينما أبهم القول ثم أه ثم بيد أو أجمل ثم فصله يرجع بعضهم إلى بعضهم إلى بعضهم القول ماذا يقوله؟ يقول الذين استضعفوا الأتباء للذين استكبروا الرؤساء لولا أنتم صدقتمونا عن الإيمان لكنا مؤمنين بالنبي لولا هذه شرطية قولة شرطية ويقاربها حرف امتناع لوجود لأنه امتنع جوابها لوجود شرطه تنع جوابها لوجود شرطه طيب وتأتي لولا شرطية كما هنا وتأتي لتحضير كما في قوله لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء وتأتي للنفي كما في قوله فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس المعنى فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا طيب هنا يقول لولا أنتم ابن مالك رحمه الله يقول وبعد لولا غالبا حذف الخبر حتم إذن هنا المبتدى موجود وهو أنتم فأين الخبر محدوف قدره المؤلف بقوله صددتمون من أين عرف أنه بهذا الأفض من قولهم أنحن صددناكم عن الهدى إذن ما نقدر هنا لولا أنتم موجودون لأن الصد أخص من مطلق الوجود وإذا كان لنا طريق إلى تقدير الأخص فهو أولى من تقدير الأعمى ولهذا قلنا إن القارئ إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم يقدر المتعلق بقوله أقرأ ولا بقوله أبتدئ لأن أبتدئ عاما وأقرأ خاف هنا يمكن أن نقول لولا أنتم موجودون لكن ما دمنا نجد فعلا أخص وهو الصد المدلول عليه بقوله أنحن صدناكم فإنه يجب أن نقدر لولا أنتم صدتمونا نعم لولا أنتم لكنا مؤمنين هذا جواب الشرط ولهذا أقرأ بالله لكنا مؤمنين لكن بمن قال بالنبي والأصح أنه أعم أي لكنا مؤمنين بما تشمله رسالة النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبغير ذلك مما يجب الإيمان به